في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
بينما تتبادل الولايات المتحدة وإيران التهديدات بشأن إمكانية إبقاء الوضع كما هو عليه حاليا أو العودة للحرب، تستنفر باكستان كل طاقاتها لحل الخلاف الذي عجزت البوارج والصواريخ عن حله بين البلدين، لا سيما أن كلا الطرفين يتألم لكنه يرفض الصراخ أولا، كما يقول مراقبون.
ففي أحدث تصريحاته بعد تمديد الهدنة مع طهران، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إنه لا يوجد إطار زمني للحرب، وإنه لا داعي للعجلة، لأن الحصار "يرعب النظام الإيراني أكثر من القصف".
كما أكد البيت الأبيض تمسك الولايات المتحدة بتسليم إيران مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وأن الحصار البحري المفروض عليها سيظل مستمرا رغم مواصلة وقف إطلاق النار.
في المقابل، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده رحبت بالحوار وبالاتفاق، وإنها لا تزال تواصل ذلك، معتبرا أن ما وصفه بـ"نقض الالتزامات والحصار والتهديدات" هي العقبة الرئيسية أمام المفاوضات الحقيقية.
أما رئيس البرلمان الإيراني -الذي يقود المفاوضات مع واشنطن- محمد باقر قاليباف، فقال إنه "لا يمكن إعادة فتح مضيق هرمز مع وجود انتهاك صارخ لإطلاق النار".
وفي سياق متصل، قالت الخارجية الإيرانية إن الحرب "لم تبدأ بعد"، وإن تحركات طهران "تتماشى مع حقها بالدفاع المشروع ضد العدوان الأمريكي الصهيوني". في حين أكد الوزير عباس عراقجي أن بلاده "تتخذ التدابير اللازمة لحماية مصالحها وأمنها القومي"، معتبرا أن "العدوان العسكري الأمريكي الصهيوني ضد إيران سبب انعدام الأمن في مضيق هرمز".
وميدانيا، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن توقيف سفينتين تجاريتين قال "إنهما حاولتا عبور المضيق بشكل غير قانوني"، وقال إنه استهدف سفينة ثالثة.
بموازاة ذلك، نقلت وكالة رويترز عن مصادر أمنية وملاحية أن القوات الأمريكية هاجمت 3 ناقلات نفط إيرانية في المياه الآسيوية وغيرت مسارها. بينما قالت القيادة المركزية الأمريكية إنها أمرت 31 سفينة بالانعطاف أو العودة إلى الميناء في إطار الحصار المفروض على إيران.
ووسط هذا السيل من التهديدات المتبادلة، ترى باكستان أنها لا تزال قادرة على تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، فيما يراقب العالم هذه المفاوضات التي لم تفشل ولم تنجح أيضا.
فقد قال مسؤول باكستاني للجزيرة إن بلاده لا تزال متفائلة بالحوار، فيما وصف وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي تمديد الرئيس الأمريكي وقف إطلاق النار بـ"الخطوة المهمة لتخفيف التوتر"، متوقعا إحراز تقدم من جانب إيران.
وشدد نقوي على ضرورة استمرار القنوات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران للتوصل إلى حل دائم للنزاع، بينما نقلت نيويورك بوست (New York Post) عن ترمب أن جولة مفاوضات ثانية بين البلدين قد تُعقد بحلول يوم غد الجمعة.
ويعتبر نقوي شخصية مهمة جدا في هذه المفاوضات لأنه يترأس عدة أجهزة أمنية، وقد رافق قائد الجيش الجنرال عاصم منير في زيارته لطهران، وهو ملم بالملف التفاوضي، كما يقول مدير مكتب الجزيرة في إسلام أباد عبد الرحمن مطر.
بالتالي، يعتبر حديث نقوي دليلا على سعي إسلام أباد لكسر جمود الموقف الإيراني بعدما استجاب ترمب لمطلب رئيس الوزراء شهباز شريف بتمديد الهدنة.
فهذه المفاوضات كما يقول مطر "تحظى باهتمام باكستاني كبير دفع الحكومة لفرض إجراءات أمنية مشددة في قلب إسلام أباد منذ أيام".
فقد واصلت الحكومة الباكستانية وفق مطر "تعطيل العمل في بعض المؤسسات المهمة وفي الحي التجاري، ومنع سير المواصلات في شوارع رئيسية بقلب إسلام أباد، مما يعكس استعدادها لاستقبال الوفدين فور تلقيها الضوء الأخضر منهما".
ولا تفصح باكستان عن تفاصيل ما يجري في الكواليس سعيا منها للحفاظ على دور الوسيط النزيه وأملا في جمع الطرفين على الطاولة مجددا، لكنها تجري الكثير من الاتصالات بدول منها مصر وتركيا، وفق مطر.
وخلال الأيام الماضية، عقد المسؤولون الباكستانيون اجتماعا رفيعا لبحث سبل إقناع إيران بالعودة للمفاوضات، وربما يجري طرح فكرة الإفراج عن واحدة من السفن الإيرانية التي احتجزتها الولايات المتحدة لتليين موقف طهران، كما يقول مدير مكتب الجزيرة في إسلام أباد.
بيد أن الموقف لا يزال على حاله ولو ظاهريا، إذ يؤكد المسؤولون الإيرانيون أن الولايات المتحدة وبقية دول العالم ستكون المتضرر الأكبر من الحصار الأمريكي المفروض على مضيق هرمز، كما يقول مراسل الجزيرة محمد البقالي.
فقد تعوّد الإيرانيون على التعاطي مع الحصار لعقود، وهم يمتلكون العديد من الطرق للالتفاف على هذه الإجراءات برا أو عبر سواحل البلاد الممتدة على بحر قزوين، ويعتقدون أن المهزوم هو من سيصرخ أولا.
والأكثر من ذلك، أن مقر خاتم الأنبياء لوّح علنا بإمكانية استخدام مزيد من الأوراق للمعادلة ومن ذلك إغلاق مضيق باب المندب أيضا لوقف حركة الاستيراد والتصدير في منطقة الخليج تماما.
ومن خلال هذه الإجراءات، تبدو طهران واثقة من قدرتها على تحمل تداعيات هذه الأمور على المديين القصير والمتوسط، على عكس الآخرين، خصوصا الولايات المتحدة المقبلة على انتخابات نصفية والتي لم يتعود شعبها على تحمل الضغوط الاقتصادية، وفق البقالي.
لكن الحديث في واشنطن يتخذ منحى آخر، إذ يقول مراسل الجزيرة أنس الصبار، إن البيت الأبيض يرى أن الوقت ليس ضاغطا على ترمب الذي يبدو راضيا عن نتائج الحصار المفروض على إيران وأنه أنجع فعلا من الضربات العسكرية التي قد تتجدد في أي وقت ما لم تتلقَّ الولايات المتحدة ردا إيرانيا مقبولا على عروضها.
فترمب، والحديث للصبار، لا يريد منح الإيرانيين شعورا بأنه يتحرك وفق نافذة زمنية محددة بـ3 أو 5 أيام، قد تدفعه للتخلي عن بعض أو كل شروطه. بل إنه ربما يذهب لتشديد الحصار أو لفرض مزيد من العقوبات أو تنفيذ ضربات عسكرية نوعية.
فبعض المراقبين -كما يقول مراسل الجزيرة في واشنطن- يرون أن الولايات المتحدة أصبحت تمتلك مزيدا من الأوراق للضغط على إيران التي يقولون إنها الأكثر تضررا من حصار هرمز.
وفي حين يكشف تمديد الهدنة استعداد ترمب لمنح المفاوضات فرصة أكبر، إلا أنه قد يعاود الحرب مجددا رغم الضغوط التي تفرضها عليه الانتخابات النصفية القريبة، مما يظهر اعتقاده بأن الوقت لا يزال في صالحه، برأي الخبير في الأمن والإستراتيجية العسكرية ريتشارد وايتز.
وبما أن التخلص من تداعيات هذه الحرب على الاقتصاد العالمي سيتطلب عاما أو أكثر، فإن مواصلة الحصار على إيران لأسبوع أو أسبوعين آخرين، أو العودة للحرب مجددا، سيضعها تحت مزيد من الضغط، بينما لن يتأثر ترمب كثيرا، وفق ما قاله وايتز في مقابلة مع قناة الجزيرة.
وفي ظل هذه التعقيدات، تتكشف حقيقة أن عامل الزمن "أصبح قاهرا"، وأن الجميع "يتألم لكنه لا يصرخ من هذه الحرب التي قد تسقط نظما أو تغيّب دولا من خارطة العالم"، كما يقول الخبير في سياسات الشرق الأوسط الدكتور محجوب الزويري.
والأكثر من ذلك، أن مقر خاتم الأنبياء لوّح علنا بإمكانية استخدام مزيد من الأوراق للمعادلة ومن ذلك إغلاق مضيق باب المندب أيضا لوقف حركة الاستيراد والتصدير في منطقة الخليج تماما.
ومن خلال هذه الإجراءات، تبدو طهران واثقة من قدرتها على تحمل تداعيات هذه الأمور على المديين القصير والمتوسط، على عكس الآخرين، خصوصا الولايات المتحدة المقبلة على انتخابات نصفية والتي لم يتعود شعبها على تحمل الضغوط الاقتصادية، وفق البقالي.
لكن الحديث في واشنطن يتخذ منحى آخر، إذ يقول مراسل الجزيرة أنس الصبار، إن البيت الأبيض يرى أن الوقت ليس ضاغطا على ترمب الذي يبدو راضيا عن نتائج الحصار المفروض على إيران وأنه أنجع فعلا من الضربات العسكرية التي قد تتجدد في أي وقت ما لم تتلقَّ الولايات المتحدة ردا إيرانيا مقبولا على عروضها.
فترمب، والحديث للصبار، لا يريد منح الإيرانيين شعورا بأنه يتحرك وفق نافذة زمنية محددة بـ3 أو 5 أيام، قد تدفعه للتخلي عن بعض أو كل شروطه. بل إنه ربما يذهب لتشديد الحصار أو لفرض مزيد من العقوبات أو تنفيذ ضربات عسكرية نوعية.
فبعض المراقبين -كما يقول مراسل الجزيرة في واشنطن- يرون أن الولايات المتحدة أصبحت تمتلك مزيدا من الأوراق للضغط على إيران التي يقولون إنها الأكثر تضررا من حصار هرمز.
وفي حين يكشف تمديد الهدنة استعداد ترمب لمنح المفاوضات فرصة أكبر، إلا أنه قد يعاود الحرب مجددا رغم الضغوط التي تفرضها عليه الانتخابات النصفية القريبة، مما يظهر اعتقاده بأن الوقت لا يزال في صالحه، برأي الخبير في الأمن والاستراتيجية العسكرية ريتشارد وايتز.
وبما أن التخلص من تداعيات هذه الحرب على الاقتصاد العالمي سيتطلب عاما أو أكثر، فإن مواصلة الحصار على إيران لأسبوع أو أسبوعين آخرين، أو العودة للحرب مجددا، سيضعها تحت مزيد من الضغط، بينما لن يتأثر ترمب كثيرا، وفق ما قاله وايتز في مقابلة مع قناة الجزيرة.
وفي ظل هذه التعقيدات، تتكشف حقيقة أن عامل الزمن "أصبح قاهرا"، وأن الجميع "يتألم لكنه لا يصرخ من هذه الحرب التي قد تسقط نظما أو تغيّب دولا من خارطة العالم"، كما يقول الخبير في سياسات الشرق الأوسط الدكتور محجوب الزويري.
وعلى عكس ما يقوله الإيرانيون، يرى الزويري أن مضيق هرمز قد يصبح تهديدا وجوديا على الاقتصاد الإيراني لو طال أمد الحصار، فإيران بلد كبير تعرض لدمار هائل خلال هذه الحرب، ومن ثم لن يكون لديها مخزون يساعدها على الصمود لشهور طويلة.
وحتى لو حصلت إيران على عوائد مالية من النفط فإنها لن تجد ما تشتريه بهذا المال بسبب الحصار المفروض على موانئها، فضلا عن بدء الولايات المتحدة توقيف ناقلات النفط الإيرانية في المياه الدولية وأعالي البحار، حسب الزويري، الذي لفت إلى أن طهران تستورد 89% من احتياجاتها من دول الخليج و11% عبر بحر قزوين.
وردا على هذا الطرح، قال الدبلوماسي الإيراني السابق عباس خاميار، إن بلاده متأثرة نسبيا من هذا الحصار لكنها تمتلك منافذ أخرى عبر حدودها الطويلة مع 15 دولة وموانئها على بحر قزوين وإنتاجها المحلي، بينما الأمريكيون هم الأكثر تضررا.
وقد أظهرت إيران -كما قال خاميار للجزيرة- تعايشا فعليا مع الحصار وذلك عبر العمليات التي قامت بها أمس الأربعاء ضد سفينتين أجنبيتين في مياه المنطقة، رغم أنها حريصة جدا وتتعامل بذكاء مع عملية التصعيد، وترى أن الوقت في صالحها وليس في صالح ترمب.
أما في إسرائيل، فيجري التعامل مع العودة للحرب على أنه أمر واقع لا محالة، إذ يقول الخبير في الشؤون الإسرائيلية وليد حباس، إن احتمالات التوصل لاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران عبر المفاوضات "لا تتجاوز الصفر".
وقد ركزت الصحف الإسرائيلية على يوم الأحد المقبل كنهاية للنافذة الزمنية التي منحها ترمب لإيران خصوصا مع وصول حاملة الطائرات العملاقة جورج بوش للمنطقة.
ومن المتوقع أيضا -أن تعود الحرب بقوة مع حزب الله حتى في ظل التفاوض مع لبنان، كما يقول حباس، الذي لفت إلى أن الحرب باتت مطلبا حتميا لبنيامين نتنياهو، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، والذي يواجه تراجعا وسخطا كبيرين في الشارع الإسرائيلي.
وربما تشهد المرحلة المقبلة جرائم في إيران، التي يقول حباس، إن إسرائيل باتت واثقة من أنها لن تنهار ولن تتوقف عن دعم وكلائها ولن تتنازل عن برنامجها الصاروخي، كما كان مأمولا بعد هذه الحرب.
ومما يعزز احتمالية العودة للحرب، أن المفاوضات الأمريكية الإيرانية تواجه العديد من العقد التي لا يريد كل من الطرفين تقديم تنازلات ملموسة فيها.
ووفق تقرير أعده مراسل الجزيرة أحمد فال ولد الدين، فإن هذه العقد يمكن تلخيصها على النحو التالي:
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة