أظهرت صور أقمار صناعية عالية الدقة تعرض منشآت عسكرية إيرانية حساسة لضربات جوية مركزة خلال أبريل/نيسان 2026، طالت مواقع تحت الأرض وأخرى مرتبطة بالبنية الأمنية المحيطة بالعاصمة طهران.
في جنوب البلاد، تكشف صور ملتقطة بتاريخ 13 أبريل/نيسان عن استهداف قاعدة عقاب 44 (النسر 44) الجوية، الواقعة على بعد نحو 120 كيلومترا شمال غربي بندر عباس في محافظة هرمزغان.
وتظهر المقارنات البصرية إصابات مباشرة عند مداخل الأنفاق الجبلية التي تشكل العمود الفقري للمنشأة المحصنة، حيث تُستخدم هذه الأنفاق لتخزين الطائرات وربطها بمدرج الإقلاع.
وبحسب التحليل، طالت الضربات نقاط الربط الحيوية بين المستودعات الجوفية والمدرج الرئيسي، مع رصد آثار ردم وحطام عند فتحات الأنفاق.
كما أظهرت الصور دمارا واسعا في منشأة لوجستية داخل الموقع، حيث بدا السقف منهارا مع تناثر الحطام في محيط المبنى.
وتكتسب هذه القاعدة أهمية خاصة، نظرا لموقعها المطل على الخليج ومضيق هرمز، ولدورها في توفير قدرة جوية محصنة تحت الأرض.
وبحسب تقرير نشره معهد واشنطن، فإن محدودية نقاط الدخول والخروج في مثل هذه المنشآت تمثل نقطة ضعف حاسمة، إذ يمكن أن يؤدي استهداف المداخل بدقة إلى شل القاعدة بالكامل دون الحاجة إلى تدميرها من الداخل.
وفي السياق نفسه، تكشف صور أخرى ملتقطة في 10 أبريل/نيسان عن أضرار واسعة داخل مقر الفرقة العاشرة "سيد الشهداء" التابعة للحرس الثوري في محافظة البرز شمالي إيران.
وتُظهر المقارنات دمارا كبيرا في عدد من المباني والمنشآت داخل المجمع، مما يرجح تعرضه لسلسلة ضربات طالت أكثر من قطاع في الموقع.
ولا تقتصر أهمية هذا المقر على طابعه العسكري، بل ترتبط بوظيفته ضمن المنظومة الأمنية للعاصمة، إذ يُعد تشكيل "سيد الشهداء" قوة داعمة لحماية طهران وضواحيها، إلى جانب الفرقة 27 "محمد رسول الله".
كما تشير تقديرات صادرة عن مشروع التهديدات الحرجة ومعهد دراسة الحرب إلى أن مقر "ثار الله"، المسؤول عن أمن منطقة العاصمة، يشرف عملياتيا على هذا التشكيل في كرج.
تأتي هذه الضربات في سياق تصعيد عسكري متدرج بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، منذ أواخر فبراير/شباط 2026، حين بدأت موجة هجمات مركزة استهدفت بنية عسكرية وصناعية حساسة داخل العمق الإيراني، ضمن نمط عملياتي يقوم على الضربات الدقيقة عالية التأثير.
وضمن هذا السياق، تندرج الضربات على القواعد المحصنة ومقار الحرس الثوري كجزء من معركة أوسع تستهدف "الأعصاب الاستراتيجية" لإيران، أي قدرتها على التشغيل، والتحرك، والاستجابة السريعة، وليس فقط حجم ترسانتها العسكرية.
المصدر:
الجزيرة