أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن حزب الله سيلتزم بوقف إطلاق النار الذي سيستمر لمدة 10 أيام ، وذلك بالتزامن مع تأكيد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن قوات بلاده ستبقى في حزام أمني بعمق 10 كيلومترات داخل جنوب لبنان.
وفي أول تعقيب إسرائيلي رسمي على الهدنة، قال نتنياهو إنه وافق على "وقف مؤقت لإطلاق النار"، لكنه شدد على أن الجيش الإسرائيلي "سيبقى في حزام أمني داخل لبنان".
وأوضح رئيس الوزراء الإسرائيلي أن الحزام الأمني يمتد بعمق عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، معززاً بقوات من البحر حتى حدود سوريا.
وأضاف نتنياهو أن هذا الانتشار يهدف إلى "إبعاد خطر اجتياح الأراضي الإسرائيلية ومنع إطلاق الصواريخ على البلدات الشمالية".
ووفقاً لما نقلته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، فإن نتنياهو رفض خلال اجتماع المجلس الوزاري المصغر "الكابينت" طلب عدد من الوزراء إجراء تصويت رسمي بشأن وقف إطلاق النار مع لبنان.
ونقلت الصحيفة عن نتنياهو قوله خلال الجلسة: "عندما يعمل أكبر أصدقاء إسرائيل إلى جانبنا بتنسيق وثيق، فإن إسرائيل تتعاون معه"، في إشارة واضحة إلى التنسيق مع الإدارة الأمريكية.
وأكد أن القوات ستبقى متمركزة في نقاط استراتيجية طوال أيام الهدنة.
وكشف نتنياهو عن تلقيه "نداءات من لبنان" خلال الشهر الأخير لعقد مفاوضات مباشرة، واصفاً ذلك بأنه "لم يحدث من قبل".
وقال: "استجبت لنداءات لبنان ووافقت على وقف مؤقت لإطلاق النار لعشرة أيام للدفع قدماً بمحادثات السلام".
وأوضح رئيس الوزراء الإسرائيلي أن حكومته رفضت شرطين أساسيين طرحهما حزب الله، يتمثلان في "انسحاب الجيش الإسرائيلي إلى الحدود الدولية"، و"وقف إطلاق نار قائم على مبدأ الهدوء مقابل الهدوء".
وأكد أن إسرائيل تتقدم بمطلبين رئيسيين في أي مفاوضات قادمة هما "تجريد حزب الله من سلاحه وإبرام اتفاق سلام مستدام من موقع قوة".
واعتبر نتنياهو أن وقف إطلاق النار في لبنان يمثل فرصة لـ"سلام تاريخي"، قائلاً: "التوصل إلى سلام مع لبنان ممكن لأننا غيرنا موازين القوة".
وأضاف أن الرئيس ترامب ينوي دعوته مع الرئيس اللبناني إلى البيت الأبيض "للدفع باتجاه إبرام اتفاق سلام".
وبشأن حزب الله ولبنان، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: "اعتقد أن حزب الله سيلتزم باتفاق وقف إطلاق النار". وأضاف: "نحن على وشك إبرام اتفاق بين إسرائيل ولبنان وأعتقد أن ذلك سيحدث خلال الأسبوع المقبل.
وكلف ترامب فريقاً رفيع المستوى يضم نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو ورئيس هيئة الأركان دان كين للعمل مع الجانبين لضمان نجاح المسار. كما أعلن ترامب أنه "سأزور لبنان في الوقت المناسب".
وعلى صعيد الملف الإيراني، صرح ترامب قائلاً: "لا يمكن السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي". وأضاف: "لن نسمح لإيران بامتلاك أسلحة نووية على الإطلاق"، مشدداً على أن "العالم سيكون في خطر شديد إذا امتلكت إيران سلاحاً نووياً".
وتابع ترامب تصريحاته حول إيران قائلاً: "إيران تريد أن تتوصل إلى اتفاق ولن تمتلك أسلحة نووية". وأردف: "إيران وافقت على عدم امتلاك سلاح نووي وهذه أخبار جيدة". وقال: "الاتفاق مع إيران يمكن أن يتم قريبا".
وحذر ترامب من تداعيات عدم التوصل إلى اتفاق، قائلاً: "إذا لم نتوصل لاتفاق مع إيران سنستأنف القتال". وأضاف: "لست متأكدا مما إذا كان يتعين تمديد وقف إطلاق النار مع إيران".
وبخصوص العمليات العسكرية، قال ترامب: "كل شئ في إيران دمر بما في ذلك قادتهم". وأضاف: "إذا لم نستهدف المنشآت النووية الإيرانية لامتلكت إيران السلاح النووي". وتوقع أن "أسعار النفط ستنخفض بعد انتهاء العمليات العسكرية في إيران".
وفيما يتعلق بالحصار البحري، قال ترامب: "الحصار على موانئ إيران محكم"، مضيفاً: "الحصار لمضيق هرمز صامد على نحو جيد وبحريتنا تقوم بعمل رائع هناك".
في المقابل، أثار إعلان الهدنة موجة غضب عارمة داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية، تحولت سريعاً إلى سيل من الانتقادات الحادة الموجهة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وتصدر زعيم المعارضة يائير لابيد قائمة المنتقدين، متوعداً بإزالة ما وصفه بـ"خطر الشمال" كهدف للحكومة المقبلة، ومعتبراً أن حكومة نتنياهو الحالية "فاشلة".
وكتب لابيد في منشور على منصة "إكس": "للمرة الثانية، تصطدم جميع وعود هذه الحكومة بواقع الحال. لا يمكن للمواجهة في لبنان أن تنتهي إلا بطريقة واحدة: الإزالة الدائمة للتهديد الذي يواجه المستوطنات الشمالية. لن يحدث هذا في ظل هذه الحكومة، سنفعله في الحكومة القادمة".
بدوره، اعتبر رئيس الأركان الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت أن وقف إطلاق النار يعكس عجز نتنياهو عن ترجمة الإنجازات العسكرية إلى مكاسب سياسية.
وشدد على أن أي تهدئة يجب أن تأتي "من منطلق قوة وبقرار إسرائيلي يخدم المفاوضات". وأضاف أن ما يجري يمثل "نمطاً متكرراً" لفرض التهدئة على إسرائيل، كما حدث في غزة وإيران، والآن في لبنان.
أما رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان، فكان أكثر حدة في وصفه، إذ اعتبر وقف إطلاق النار "خيانة لسكان شمال إسرائيل".
وفي السياق ذاته، أعرب رئيس المجلس الإقليمي في شمال إسرائيل عن استيائه من ربط الساحة اللبنانية بالملف الإيراني، معتبراً أنه "من غير المعقول" الخلط بين الملفين، وذلك في إشارة إلى تصريحات الرئيس ترامب.
المصدر:
يورو نيوز