آخر الأخبار

من العراق إلى إيران.. محللون: ما سر نجاح نتنياهو في جر أمريكا للحرب؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بعد أسابيع من التصعيد بين واشنطن وطهران، دخلت المواجهة مرحلة هدنة هشة، خففت وتيرة الضربات من دون أن تحسم مسار الصراع.

لكنْ وراء هذا الهدوء تبرز صورة أشد تعقيدا: علاقة غير مستقرة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، دفعت نحو حرب لا يبدو أن أيا منهما يملك تصورا واضحا لكيفية إنهائها، بحسب محللين.

اقرأ أيضا

list of 3 items
* list 1 of 3 أوضاع مأساوية وإنسانية صعبة للنازحين بلبنان
* list 2 of 3 انتخابات المجر.. الصحافة الألمانية تحتفي بسقوط أوربان وتتحفظ على بديله
* list 3 of 3 الحرب تدفع العراق لبحث إحياء خط أنابيب نفط مع السعودية end of list

وتقدم قراءات في الصحافة البريطانية زاوية مختلفة لفهم ما جرى، تركز على كيفية دفع نتنياهو نحو التصعيد، ثم تبني ترمب لهذا المسار قبل أن يجد نفسه عالقا في كلفته السياسية والإستراتيجية.

مهندس التصعيد

يرى إيان بيريل في صحيفة آي بيبر أن نتنياهو لم يكن مجرد شريك في التصعيد الأمريكي الأخير، بل أحد مهندسيه الأساسيين.

واستعاد الكاتب دور نتنياهو في الترويج لغزو العراق عام 2003، حين قدم الحرب باعتبارها طريقا إلى إضعاف إيران، بينما أفضت، بحسب المقال، إلى نتيجة معاكسة تمثلت في تعزيز نفوذ طهران واتساع الفوضى والانفلاتات الأمنية من دون العثور على أسلحة دمار شامل.

ويقول بيريل إن نتنياهو عاد اليوم إلى المنطق نفسه، بعدما ضغط لأشهر على ترمب لدفعه إلى مهاجمة إيران، وأقنعه بأن القصف سيقضي على صواريخها ويضعفها إلى حد يمنعها من تهديد حلفاء واشنطن أو مضيق هرمز، بل ويفتح الباب أمام تغيير النظام.

لكنّ ترمب، بحسب المقال، لم يكن ضحية تضليل بقدر ما كان شريكا في القرار، بعدما تجاهل اعتراضات داخل إدارته وسار وراء وهم "الحرب القصيرة".

ويرى الكاتب أن واشنطن وجدت نفسها عالقة في مستنقع جديد، في وقت أظهرت فيه إيران قدرة على الصمود رغم الفارق الكبير في الإنفاق العسكري، فيما أدى التصعيد إلى تهديد الملاحة في مضيق هرمز وإرباك الاقتصاد العالمي.

مصدر الصورة آي بيبر قالت إن نتنياهو جر ترمب للحرب ضد إيران (الفرنسية)

ويضيف بيريل أن هذه الحرب أضرت أيضا بمكانة الولايات المتحدة، وأضعفت تحالفاتها، بينما واصل نتنياهو حربه على غزة ولبنان رغم الهدنة المعلنة، مع تهديدات باحتلال الشريط الحدودي بما يمنع عودة نحو 600 ألف نازح.

إعلان

كما يشير المقال إلى تراجع صورة إسرائيل في الغرب، مستندا إلى دراسة لمركز بيو أظهرت أن غالبية الأمريكيين باتت تنظر إلى إسرائيل نظرة سلبية، إلى جانب تراجع مماثل في أوروبا.

ويرى بيريل أن نتنياهو فشل في تحقيق ما وعد به؛ فحركة حماس لا تزال فاعلة في غزة، وحزب الله لا يزال يطلق الصواريخ من لبنان، وإيران لا تزال تحتفظ بمخزونها من اليورانيوم المخصب، فيما يواجه هو نفسه اتهامات بارتكاب جرائم حرب أمام المحكمة الجنائية الدولية.

وخلاصة مقاله أن نتنياهو، مثل ترمب، لم يتعلم شيئا من كارثة العراق، وأن سلوكه القائم على المصلحة الشخصية يضعف إسرائيل ويجعل العالم أقل أمنا.

مصدر الصورة غارديان ترى أن ترمب دخل الحرب لكنه يبدو عاجزا عن إيجاد مخرج واضح منها (الفرنسية)

رئيس متورط

أما غابي هنسليف في صحيفة غارديان، فتركز على مأزق ترمب نفسه. فالرئيس، بحسب المقال، لا يريد الاستمرار في الحرب، لكنه في الوقت ذاته لا يعرف كيف يخرج منها.

وقد أدى قراره بالتصعيد، عبر الحصار البحري والتحركات في مضيق هرمز، إلى توسيع نطاق الأزمة، بحيث لم تعد تقتصر على أطرافها المباشرين.

وتشير الكاتبة إلى أن أوروبا حاولت في البداية التعامل مع الحرب باعتبارها "ليست حربها"، لكنّ هذا الموقف لم يعد قابلا للاستمرار.

فارتفاع أسعار الطاقة، واضطراب الأسواق، واحتمال تعطل سلاسل الإمداد، كلها عوامل تجعل تداعيات الحرب عابرة للحدود، وتفرض نفسها على الجميع، سواء شاركوا فيها أم لا.

وتضيف هنسليف أن المشكلة لا تكمن فقط في التصعيد، بل في غياب إستراتيجية واضحة للخروج. فقد أظهر ترمب، خلال أيام قليلة، تناقضا بين تهديدات قصوى وتراجع سريع، ما يعكس ارتباكا في إدارة الأزمة. وفي لحظة كهذه، يصبح التصعيد وسيلة للتعويض عن غياب الحل، لا طريقا إليه.

كما يواجه ترمب ضغوطا داخلية متزايدة، مع تراجع الدعم الشعبي وظهور انقسامات داخل معسكره السياسي، ما يجعله أضعف في إدارة حرب طويلة، وأقل قدرة على فرض تسوية بشروطه.

مصدر الصورة استمرار الحرب في غزة ولبنان يعزز في نظر الكاتبين، صورة مأزق يتسع بدل أن يقترب من الحل (غيتي)

تبادل أدوار

نظرا لذلك، لا تبدو العلاقة بين نتنياهو وترمب علاقة قيادة واضحة من طرف واحد، بقدر ما هي تبادل أدوار في مسار واحد. فالأول يدفع نحو الحرب، مدفوعا بحساباته السياسية ورغبته في الحسم، والثاني يتبنى التصعيد، مدفوعا برهانات القوة وصورته كقائد لا يتراجع.

لكنّ هذا التلاقي، كما توحي المقالتان، لا يقود إلى نصر، بل إلى تعميق الأزمة. فكل طرف يمنح الآخر المبرر للاستمرار، فيما تتراكم الكلفة على الجميع: على المنطقة، وعلى الحلفاء، وعلى الاقتصاد العالمي.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا