يواجه نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس مرحلة دقيقة في مساره السياسي، بعد أسبوع حافل بتطورات متناقضة انتهت بإخفاقين بارزين على مستويين مختلفين: دبلوماسي في الشرق الأوسط، وسياسي في أوروبا.
التطورات المتلاحقة وضعت فانس أمام اختبار صعب، في وقت يُنظر إليه فيه كأحد أبرز المرشحين المحتملين للرئاسة عن الحزب الجمهوري.
قاد فانس وفدا أميركيا رفيع المستوى إلى باكستان، حيث استمرت محادثات مكثفة مع إيران لساعات طويلة في محاولة لإنهاء الحرب وتحويل وقف إطلاق النار المؤقت إلى اتفاق دائم. إلا أن هذه الجهود لم تفض إلى أي نتيجة ملموسة.
في مؤتمر صحافي مقتضب في إسلام آباد، اكتفى فانس بالإشارة إلى عدم التوصل إلى اتفاق، قبل أن يغادر عائدا إلى الولايات المتحدة. ورغم ذلك، عاد لاحقا ليؤكد أن بعض التقدم قد تحقق خلال المفاوضات، معتبرا أن المسار لم يكن سلبيا بالكامل.
في المقابل، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن تواصلا حصل من الجانب الإيراني أبدى خلاله استعدادا لمواصلة الحوار، في وقت بدأت فيه واشنطن إجراءات تصعيدية تمثلت بفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية. وأوضح فانس أن الخطوة التالية باتت بيد طهران، دون استبعاد استئناف المباحثات.
بالتوازي مع الملف الإيراني، تلقى فانس ضربة سياسية أخرى تمثلت بإعلان رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خسارته في الانتخابات، رغم الدعم العلني الذي قدمته إدارة ترامب له.
زيارة فانس إلى بودابست وظهوره إلى جانب أوربان جاءت في إطار دعم شخصيات أوروبية تتبنى سياسات مناهضة للهجرة، وهو النهج الذي تتبناه الإدارة الأميركية الحالية. إلا أن النتيجة الانتخابية عكست فشلا في ترجمة هذا الدعم إلى مكسب سياسي.
ورغم ذلك، دافع فانس عن هذه الخطوة، معتبرا أن الوقوف إلى جانب الحلفاء يبقى ضروريا حتى في حال الخسارة، مؤكدا أن الهدف لم يكن ضمان فوز أوربان بل اتخاذ موقف مبدئي.
التطوران المتزامنان وضعا فانس في موقع حرج، خاصة مع تزايد الحديث عن طموحاته الرئاسية المحتملة في انتخابات 2028. فالإخفاق في تحقيق اختراق دبلوماسي مع إيران، إلى جانب فشل دعم أحد أبرز حلفاء واشنطن في أوروبا، قد يشكلان عامل ضغط على صورته داخل الحزب الجمهوري.
كما أن ارتباط منصبه بسياسات إدارة ترامب قد ينعكس سلبا، في ظل تقارير تشير إلى تراجع شعبية هذه السياسات مع مرور الوقت. ومن المتوقع أن يواجه فانس منافسة قوية داخل الحزب، لا سيما من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، تبدو هذه المرحلة بمثابة اختبار مبكر لقدرة فانس على تثبيت موقعه داخل الحزب الجمهوري. وبين نتائج غير محسومة في السياسة الخارجية وانتكاسات في دعم الحلفاء، يبقى مسار الرجل مفتوحا على احتمالات متعددة في السنوات المقبلة.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة
مصدر الصورة