في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في تحول سياسي غير مسبوق، وضع بيتر ماجار حدا لستة عشر عاما من حكم فيكتور أوربان مقدّما نفسه بديل إصلاحيا يَعِد بإعادة بناء المؤسسات ومكافحة الفساد. وهذه 10 نقاط توضح أبرز ملامح هذا التحول وقائده:
في مشهد احتفالي ضخم على ضفاف الدانوب في بودابست، قال ماجار "ها نحن نحرر المجر!"، في خطاب رمزي يعكس نهاية حقبة سياسية طويلة. والواقع أن فوزه لم يكن عاديا، بل جاء بفارق كبير ونسبة مشاركة مرتفعة، وهو ما منحه شرعية شعبية قوية ورسالة واضحة برفض استمرار النهج السابق.
هذا الوضع دفع غريمه أوربان إلى الاعتراف بهزيمته واصفا تلك الهزيمة بأنها "مريرة لكن لا لبس فيها!"
حصوله على أغلبية الثلثين يمنحه قدرة نادرة على تعديل الدستور وإعادة تشكيل القضاء والمؤسسات الرقابية. هذه القوة التشريعية تخوله تفكيك ما يُعرف بـ"نظام أوربان"، لكنها تضعه أيضا أمام اختبار صعب في استخدام هذه الصلاحيات دون تكرار نفس ممارسات تركيز السلطة.
ويعلق ماثيو غالارد، مدير الأبحاث في معهد إيبسوس على هذه الوضعية قائلا: "تغيير أوربان لنظام التصويت في عام 2012 ارتد عليه في النهاية من خلال تضخيم هزيمته".
قال بيتر ماجار للحشود مساء الأحد: "اليوم، قال الشعب المجري نعم لأوروبا"، ووعد بـ"استعادة الضوابط والتوازنات" و"العمل الديمقراطي" للبلاد، وهي مهمة "ضخمة".
كما رحّب قادة أوروبيون، مثل الرئيس الفرنسي والمستشار الألماني ورئيس الوزراء البولندي بالتغيير، باعتباره فرصة لإنهاء سنوات من التوتر مع بودابست.
ومن المتوقع أن تستعيد المجر علاقتها الطبيعية مع بروكسل، بما في ذلك الإفراج عن أموال مجمّدة بسبب مخاوف تتعلق بسيادة القانون.
أبدى الرئيس الأوكراني فلادمير زيلينسكي ارتياحه، إذ كانت حكومة أوربان تعرقل دعم الاتحاد الأوروبي لكييف، ورغم أن ماجار لا يُعد حليفا قويا لأوكرانيا، فإن نهجه أقل تصادمية، مما قد يخفف التوترات ويُسهم في تمرير قرارات أوروبية مهمة.
اشتهر ماجار بداية بأنه زوج لجوديت فارغا، وزيرة العدل السابقة، وهو ما جعله جزءًا من النخبة الحاكمة، لكن طلاقه المثير للجدل وما رافقه من اتهامات متبادلة وضعه في دائرة الضوء، وأضفى بعدا شخصيا على صراعه مع النظام.
وقد رفعت فارغا دعوى قضائية ضده بتهمة العنف المنزلي والابتزاز، لكن ماجار نفى ذلك منددا بـ"موجة عارمة من الكراهية والأكاذيب" في سياق معارضته لنظام أوربان، وقد تعرضت حياته الخاصة لهجمات متكررة من وسائل الإعلام المجرية، التي بثت تسجيلات صوتية أجرتها شريكته السابقة.
عمل داخل مؤسسات الدولة ودوائر القرار، وكان قريبا من شخصيات نافذة. هذه الخلفية منحته معرفة دقيقة بآليات السلطة وشبكات النفوذ، مما عزز مصداقيته لدى الناخبين عندما تحدث عن الفساد من داخل النظام نفسه.
انضم ماجار، وهو من عائلة ذات نفوذ، وابن شقيق رئيس مجري سابق، إلى وزارة الخارجية عام 2010 موظفا مدنيا، ثم إلى الممثلية الدائمة للمجر لدى الاتحاد الأوروبي في بروكسل.
ويرى أندريه ساديكي، المحلل في مركز الدراسات الشرقية في وارسو، أن ولاء ماجار لأوربان ثم خلافه معه كان لهما دور بارز في صعوده الصاروخي، لكن الخبير يوضح أن "ماجار، بطريقة ما، هو أوربان قبل عشرين عاما، ولكن بدون كل ما رافق ذلك من أعباء وفساد وأخطاء ارتكبت أثناء توليه السلطة".
انطلاق ماجار السياسي جاء بعد فضيحة عفو رئاسي عن شخص متهم بالتحرش الجنسي، الأمر الذي أثار غضبا واسعا، ودفع الرئيسة ووزيرة العدل إلى الاستقالة.
وقد استغل ماجار هذه اللحظة بذكاء، حيث كشف عن ممارسات فساد وضغوط داخلية، وقدم نفسه بأنه صوت معارض جريء، مما جذب إليه دعما شعبيا سريعا.
تجنب ماجار وسائل الإعلام التقليدية التي يهيمن عليها خصومه لتفادي تشويه تصريحاته، واعتمد على وسائل التواصل الاجتماعي وعلى التواصل المباشر.
وقد جاب البلاد بشكل مكثف، أحيانا بعدة تجمعات يوميا، مما ساعده في بناء قاعدة شعبية متنوعة تشمل مختلف الفئات.
تتألف قاعدته الانتخابية من شخصيات بارزة كانت تشعر بالاشمئزاز من فساد النظام، ومن الشباب المجريين اليساريين الذين استخدموا صوته لمنع فيكتور أوربان من الحصول على ولاية خامسة.
يحاول ماجار الموازنة بين كونه مؤيدا للاتحاد الأوروبي وبين تبني مواقف محافظة، خاصة في ملف الهجرة.
كما يتجنب الخوض بوضوح في قضايا حساسة مثل حقوق الأقليات، وهو ما يجعله قادرا على جذب طيف واسع من الناخبين، لكنه كذلك يثير تساؤلات حول توجهاته الفعلية، ومن المعروف عن ماجار أنه متشدد في مسألة الهجرة.
رفع ماجار شعار محاسبة المسؤولين عن الفساد، وتعهد بتعزيز استقلال القضاء والانضمام إلى آليات أوروبية رقابية.
لكن التحدي الحقيقي يكمن في تنفيذ هذه الوعود في بيئة سياسية معقدة، حيث فشلت حكومات سابقة في تحقيق اختراق حقيقي بهذا الملف.
وقد اتضحت نيات ماجار خلال خطاب النصر الذي ألقاه مساء الأحد حين قال: "يجب على أولئك الذين خانوا البلاد أن يتحملوا المسؤولية"، وهتف الحشد: "إلى السجن!".
ويمثل صعود ماجار نقطة تحول كبرى في المجر، لكن نجاحه سيُقاس بقدرته على تحويل التأييد الشعبي إلى إصلاحات فعلية، دون الوقوع في فخ إعادة إنتاج نفس منظومة السلطة التي تعهد بتفكيكها.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة