آخر الأخبار

الأقصى ينبض بالحياة وخطيبه يهنئ المصلين بإعادة فتحه

شارك

القدس المحتلة- أعلنت دائرة الأوقاف الإسلامية أن نحو 100 ألف مصلّ تمكنوا من أداء صلاة الجمعة في المسجد الأقصى بعد إعادة فتحه من قبل سلطات الاحتلال، التي أغلقته 5 أسابيع متتالية.

وهذه الجمعة الأولى التي تقام في المسجد الأقصى منذ قررت سلطات الاحتلال إغلاقه بذريعة حالة الطوارئ التي أعلنتها بالتزامن مع ا لهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي.

وخلال فترة الإغلاق لم تسمح سلطات الاحتلال بدخول المسجد إلا لنحو 25 من موظفي دائرة الأوقاف الإسلامية وبقيود مشددة، وذلك بالتزامن مع إغلاق البلدة القديمة من القدس ومنع الدخول لغير سكانها وحرمان أصحاب المتاجر غير التموينية من فتحها.

كما منعت قوات الاحتلال إقامة صلاة التراويح في العشر الأواخر من شهر رمضان بما في ذلك ليلة القدر، وصلاة العيد وخمس جمع.

لكنّ سلطات الاحتلال -فجر الخميس- أعادت فتح المسجد لأول مرة منذ 40 يوما، وذلك بعد إعلان وقف إطلاق النار مع إيران لمدة أسبوعين.

دعوة من خطيب الأقصى

وهنأ خطيب المسجد الأقصى الشيخ محمد سليم، جموع المصلين بإعادة فتح الأقصى قائلا "يا أهل الإسلام، ها أنتم رجعتم إلى المسجد الأقصى بعد غياب عدة أسابيع، وفرحتم بعودتكم إليه فهنيئا لكم بهذا الرجوع. هنيئا لكم بهذا العود الحميد".

وأضاف "صلاتكم في المسجد الأقصى استقامة وغدوكم ورواحكم إليه استقامة فدوروا مع هذه الاستقامة حيث دارت (…) هو قبلتكم الأولى ومسرى رسولكم" ودعا الله "اللهم أتمم علينا غدونا ورواحنا إلى أقصانا في كل وقت وحين".

وتطرق إلى الظروف الصعبة في البلدة القديمة من القدس، حاثّا المصلين على التسوق منها قبل مغادرتها تكافلا مع تجارها.

مصدر الصورة صلاة الجمعة الأولى في صحن قبة الصخرة حيث امتلأ بالنساء (الجزيرة)

توافد مبكر

ومنذ ساعات الفجر الأولى أمّ المسجد مصلون من مختلف المدن والبلدات العربية داخل الخط الأخضر عبر قوافل ينظمها متطوعون، كما شد الرحال إليه مصلون من مختلف قرى وبلدات مدينة القدس المحتلة.

إعلان

في حديثه للجزيرة نت، تحدث الستيني محمود مواسي، من بلدة باقة الغربية في الداخل الفلسطيني، عن ارتياحه للعودة إلى المسجد الأقصى بعد انقطاع قسري حتى في شهر رمضان وعيد الفطر، قائلا إن لحظة الوصول كانت مزيجا من الشوق والرهبة والسكينة التي افتقدها طويلا.

وأضاف أنه اعتاد منذ سنوات الرباط وأداء صلاتي الفجر يومي الجمعة والسبت في الأقصى، لكن الأمور كانت مختلفة منذ أسابيع؛ إذ جاء بعد حرمان دام أربعين يوما، ما جعل الخطوات نحو المسجد تحمل معنى خاصا.

مصدر الصورة حافللات تقل مصلين من فلسطينيي 48 وصلت الأقصى فجر اليوم (الجزيرة)

فشل سياسة التخويف

وحضر مواسي إلى المسجد الأقصى مع آلاف من خلال حافلات ومركبات توافدت من مختلف مناطق الداخل الفلسطيني، مشيرا إلى امتلاء الجامع القِبلي بآلاف المصلين صلاة الفجر، بينما غصت الساحات لاحقا بعشرات الآلاف الذين أدوا صلاة الجمعة.

و"هذه الحشود بعثت برسالة واضحة، مفادها أن الخوف الذي حاولت السلطات فرضه لم ينجح في كسر إرادة الناس أو إبعادهم عن المسجد"، يضيف المواطن الفلسطيني.

وأشار مواسي إلى أن "الوصول لم يكن سهلا، إذ واجه المصلون حواجز عسكرية وإجراءات مشددة عند الأبواب، شملت التدقيق في الهويات ومنع فئات واسعة من الشبان من الدخول، إلى جانب وقوع اعتداءات ومحاولات إبعاد لبعض الوافدين".

ومع ذلك، يؤكد أن "الإصرار كان أقوى، وأن الفلسطينيين تمكنوا من تجاوز هذه القيود عبر حافلات وقوافل نُظمت بمبادرات فردية ومؤسسات محلية ومن جمعية الأقصى، ليعيدوا الحياة إلى الأقصى والبلدة القديمة" مضيفا "هذه العودة لم تكن مجرد صلاة، بل كانت فعل صمود ورسالة ارتباط لا ينقطع، مهما اشتدت القيود".

مظاهر فرح وسعادة

ووفق تقديرات فلسطينية فإن آلاف المقدسيين، ومنهم عائلات بأكملها مصطحبة أطفالها، أمُّوا المسجد سيرا على الأقدام من قرى وبلدات المدينة لعدم وجود مواقف كافية لمركباتهم، في مشهد يشبه إلى حد كبير أجواء الأعياد.

ورغم مظاهر السعادة والارتياح، فإن المصلين لمسوا انتشار قوات الاحتلال باللباس العسكري وبزي مدني في عدة مناطق داخل المسجد الأقصى.

بينما أشار مركز معلومات وادي حلوة الحقوقي إلى توقيف عدد من الشبان والتدقيق في هوياتهم عند عدد من أبواب القدس القديمة وأبواب المسجد الأقصى خلال الدخول إليه أو الخروج منه.

ووفق المركز فإن قوات الاحتلال لاحقت فلسطينيين مبعدين عن المسجد الأقصى خلال محاولتهم الصلاة في محيطه، بينهم الناشطان محمد أبو الحمص ونظام أبو رموز.

يأتي ذلك بينما يُحرم فلسطينيو الضفة الغربية وقطاع غزة من الوصول إلى القدس، بسبب القيود التي تفرضها سلطات الاحتلال منذ سنوات طويلة.

غياب الأمة الإسلامية

وأمس الخميس، انتقد إمام وخطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري ما وصفه بـ"غياب" تحرك عربي وإسلامي خلال فترة إغلاق المسجد لمدة 40 يوما.

وفي مداخلة على الجزيرة مباشر مساء الخميس، قال صبري "لم يُمارَس أي ضغط حقيقي على سلطات الاحتلال لإعادة فتح المسجد"، متسائلا عن سبب غياب التحرك الدبلوماسي والاقتصادي، وعدم تفعيل المعاهدات أو حتى استدعاء السفراء من الدول التي تقيم علاقات مع إسرائيل.

إعلان

وقارن إغلاق الأقصى بما حدث عند منع بطريرك اللاتين بييرباتيستا بيتسابالا من دخول كنيسة القيامة في أحد الشعانين (31 مارس/آذار الماضي)، حيث تدخلت جهات دولية كبرى وحدث ضغط أجبر الاحتلال على التراجع، في حين لم يحدث أي رد فعل مماثل عند منع المسلمين من دخول الأقصى.

وأكد أن الأيام الـ40 الماضية ضاعت من تاريخ الأقصى ومن حياة المسلمين، وحذر من تكرار إغلاق المسجد مستقبلا، مشددا على أن الفلسطينيين سيواصلون الرباط والدفاع عن المسجد باعتباره حقا شرعيا ثابتا لا يقبل التنازل.

واعتبر الشيخ عكرمة صبري أن إغلاق الأقصى شكل "تجاوزا خطيرا لحرية العبادة وانتهاكا واضحا للأعراف والقوانين الدولية" وأن إغلاقه لم يكن مبرَّرا و"الذرائع الأمنية التي ساقها الاحتلال غير مقنعة".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا