في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
لم يتوقف التصعيد الإسرائيلي في لبنان منذ فجر اليوم الخميس، بعد يوم دام أسفر حتى اللحظة وفق وزارة الصحة اللبنانية عن مقتل 303 أشخاص وإصابة 1150 آخرين، حيث تواصلت الغارات على عشرات البلدات في جنوب لبنان، بالتزامن مع الإعلان عن معارك برية واشتباكات واغتيالات، وسط تهديدات إيرانية بعدم المشاركة في المفاوضات مع الولايات المتحدة إذا استمر التصعيد في لبنان.
ورغم إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -بحلول مساء اليوم الخميس- عن اعتزامه بدء مفاوضات مباشرة مع لبنان استجابة لضغوط أمريكية، فقد أكد مسؤولون إسرائيليون أن المفاوضات ستجري "تحت النار"، إذ نقلت القناة الـ14 الإسرائيلية عن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قوله إن المفاوضات ستجري مع استمرار إطلاق النار.
وتاليا مجمل ما جرى من تطورات ميدانية وسياسية في اليوم الثاني من التصعيد الإسرائيلي في لبنان، في أعقاب الإعلان عن وقف إطلاق النار لمدّة أسبوعين بين واشنطن وطهران:
بعد يوم حافل بالتصعيد على الجبهة اللبنانية، أعلن نتنياهو أنه أصدر تعليماته ببدء مفاوضات مباشرة مع لبنان في أقرب وقت ممكن، في حين قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن الإسرائيليين يقلصون عملياتهم في لبنان، مشيرا إلى أنه تحدث مع نتنياهو بهذا الشأن. وأفاد موقع أكسيوس -نقلا عن مصادر- بأن الإعلان جاء عقب اتصالات أجريت بين نتنياهو وترمب ومبعوثه ستيف ويتكوف.
ونقل الموقع عن مسؤولين أمريكيين أن ويتكوف طلب من نتنياهو تهدئة الضربات في لبنان وبدء مفاوضات، للحيلولة دون انهيار المباحثات مع إيران.
وشنت إسرائيل هجمات جوية ومدفعية على 40 مدينة وبلدة ومنطقة في جنوب لبنان، منذ فجر اليوم الخميس.
وأفاد الدفاع المدني في جنوب لبنان للجزيرة بمقتل 17 شخصا في غارتين إسرائيليتين على بلدتي الزرارية والعباسية.
وشمل القصف المدفعي الإسرائيلي: مدينة بنت جبيل، وبلدات المنصوري، وحاريص، والخيام، والمعلية، والشعيتية، وبيوت السياد، والشرقية، وقعقعية الصنوبر، والقليلة، وخربة سلم.
كما تعرضت بلدات جنوبية أخرى لقصف جوي إسرائيلي منها العباسية، وحبوش، وجبشيت، ودير الزهراني، والدوير، وكفرا، والجميجمة، وصفد البطيخ، ومجدل سلم، ودير أنطار، والقاسمية، وكونين.
وتعرضت أيضا كل من بلدات بريقع، وبرج قلاوية، وتول، وجويا، والخرايب، وعدلون، والمنصوري، وصير الغربية، والغندورية، وضهور الصرفند، والشهابية، وزوطر الغربية، وزوطر الشرقية، والزرارية إلى غارات أخرى.
وقصف الطيران الإسرائيلي أيضا محيط جسر القاسمية، ومبنى قرب جسر الخرايب، وسيارة في بلدة البازورية.
وفي بيروت، قصفت مقاتلات إسرائيلية منطقة الشياح في الضاحية الجنوبية.
وقد أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارا بالإخلاء لسكان أحياء بالضاحية الجنوبية لبيروت، من بينها حارة حريك، والغبيري، والليلكي، والحدث، وبرج البراجنة، وتحويطة الغدير والشياح والجناح.
وعقب أن أعلن صباحا عن توسيع عملياته البرية في جنوب لبنان، فرض الجيش الإسرائيلي -عصر اليوم- حصارا على مدينة بنت جبيل، بهدف احتلالها، وفق ما نقلته صحيفة معاريف عن مصدر عسكري إسرائيلي.
من جهته، أعلن حزب الله عن خوضه اشتباكات من المسافة صفر مع قوة إسرائيلية حاولت التقدم باتجاه سوق مدينة بنت جبيل، واستهداف تجمعات إسرائيلية في محيط مجمع موسى عباس ومثلث التحرير والمهنية في المدينة.
ظهر اليوم، زعم نتنياهو أن الجيش الإسرائيلي اغتال السكرتير الشخصي للأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، وابن شقيقته في غارة على العاصمة اللبنانية بيروت أمس الأربعاء.
وبعدها بساعات، ادعى الجيش اغتيال "قائد تنظيم السرايا اللبنانية بمنطقة شبعا" جنوبي لبنان ماهر حمدان، و7 من أعضاء التنظيم، بغارة جوية على منطقة صيدا الأربعاء.
في حين لم يصدر عن حزب الله أو تنظيم السرايا ما يؤكد أو ينفي الإعلانين.
وفجر الخميس، أعلن حزب الله استئناف هجماته، ردا على "خرق العدوّ لاتفاق وقف إطلاق النار"، إذ شنّ حتى مساء اليوم 42 هجوما على مستوطنات وقوات وآليات ومواقع عسكرية إسرائيلية، متوعدا بمواصلة عملياته حتى وقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان.
وأوضح الحزب، في بيانات متتالية، أنه شن 24 هجوما صاروخيا استهدفت 11 مستوطنة: نهاريا، ومسكاف عام (3) والمنارة (2)، وكريات شمونة (8 مرات)، والمطلة (3)، وأفيفيم (مرتين)، ويسود همعلاه، ومعالوت ترشيحا، وشوميرا، وشلومي والمالكية شمالي إسرائيل.
وذكر الحزب أنه استهدف تجمعا لآليات تابعة للجيش الإسرائيلي في موقع مستوطنة مرغليوت، بالإضافة إلى آلية عسكرية من نوع "نمر" بصاروخ موجه في بلدة الطيبة جنوبي لبنان، كما استهدف بمسيرة انقضاضية دبابة ميركافا إسرائيلية على طريق الطيبة ودير سريان، إضافة إلى استهداف قوة إسرائيلية بطائرة مسيرة في البلدة ذاتها.
وأشار إلى استهداف تجمع لجنود الجيش الإسرائيلي في موقع المرج بصواريخ.
وأفادت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، مساء اليوم، بإطلاق حزب الله 60 صاروخا باتجاه إسرائيل منذ ساعات الصباح.
وكانت الجبهة الداخلية الإسرائيلية أفادت بإطلاق صفارات الإنذار نحو 20 مرة في مستوطنات شمال إسرائيل حتى عصر اليوم، جراء صواريخ من لبنان.
في الأثناء، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أحد عناصره خلال اشتباك مباشر في جنوب لبنان، وقال إنه عثر على عبوات وقاذفات وصواريخ في منشأة تحت الأرض، مشيرا إلى استمرار عمليات الفرقة 162 جنوبي البلاد.
ونددت مجموعة من الدول العربية والغربية بالإضافة إلى روسيا والصين وإندونيسيا بالتصعيد الإسرائيلي على لبنان، فيما أعلنت إيران رسميا بأن لا مفاوضات دون لبنان.
قالت الأمم المتحدة إن الضربات الإسرائيلية على لبنان تشكل خطرا جسيما على الهدنة الأمريكية الإيرانية.
صرحت الخارجية الإيرانية بأن محادثات إنهاء الحرب مرهونة بالتزام أمريكي بوقف إطلاق النار على جميع الجبهات، خاصة لبنان، مضيفة أن وقف الحرب في لبنان جزء لا يتجزأ من تفاهم وقف إطلاق النار المقترح من قبل باكستان.
وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن مواصلة الاعتداءات على لبنان سيجعل التفاوض بلا معنى، مضيفا أن "أيدينا ستبقى على الزناد، وإيران لن تتخلى عن اللبنانيين".
وكانت صحيفة "طهران تايمز" نقلت عن مصدر أمني إيراني قوله إنه إذا لم تتوقف الهجمات التي تستهدف لبنان، فلن تكون هناك أي مفاوضات.
وفي كلمته، شدّد زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي على أن جماعته لن تسمح لإسرائيل بالاستفراد بأي جبهة، محذرا من أن استمرار هجومها على لبنان قد يؤدي لـ"عودة المواجهة الشاملة".
قال الديوان الأميري القطري إن أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أكد في اتصال مع الرئيس اللبناني جوزيف عون إدانته للغارات الإسرائيلية، وأكد دعم بلاده الثابت للبنان، والاستعداد للإسهام في دعم مسار التهدئة والاستقرار.
قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إنه يأمل تطبيق وقف إطلاق النار ليشمل لبنان ويتحول إلى هدنة دائمة، وأضاف أن إسرائيل تنقل الإبادة الجماعية التي ارتكبتها في غزة إلى لبنان.
قالت المتحدثة باسم الخارجية الصينية ماو نينغ إن سيادة لبنان وأمنه يجب ألا يُنتهكا، داعية جميع الأطراف إلى التحلي بضبط النفس والعمل على خفض التوتر في المنطقة.
نددت الخارجية الروسية بالهجمات الإسرائيلية على لبنان، واصفة إياها بـ"العدوانية"، وحذرت موسكو من أن هذا التصعيد يهدد بشكل مباشر بعرقلة عملية التفاوض.
قالت وزيرة الخارجية البريطانية إن ضربات إسرائيل على لبنان كانت خطأ تماما، وإنها تصعيد مضر يسير في الاتجاه الخطأ، وأعربت عن رغبة بلادها في تمديد وقف إطلاق النار ليشمل لبنان.
ندد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بالتصعيد الإسرائيلي، وأضاف أن "تدمير الدولة اللبنانية لن يؤدي إلى تدمير حزب الله، بل على العكس سيقوي الحزب"، مشددا على أن اتفاق وقف إطلاق النار يجب أن يشمل لبنان.
قال وزير الخارجية الإسباني إن إسرائيل انتهكت أمس وقف إطلاق النار وخالفت القانون الدولي بشنها مئات الغارات على لبنان.
قال رئيس الوزراء الأسترالي إن وقف إطلاق النار يجب أن ينطبق على لبنان أيضا.
شددت وزارة الخارجية الإندونيسية على أن هذه الهجمات تمثل انتهاكا للقانون الدولي وتهدد بتصعيد التوتر الإقليمي وتقويض الأمن العالمي، داعية إسرائيل إلى الوقف الفوري والدائم لجميع هجماتها وأعمالها العدائية في لبنان.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة