آخر الأخبار

هدوء ما بعد وقف الجبهات.. تكتيك حزب الله لإفشال خطط إسرائيل

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

يتخذ المشهد في جنوب لبنان منحى معقدا يجمع بين تصعيد ميداني إسرائيلي ملحوظ وهدوء لافت من جانب حزب الله، في ظل غموض يكتنف شمول الجبهة اللبنانية باتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، مما يفتح الباب أمام قراءات متباينة لطبيعة المرحلة.

وتشير المعطيات الميدانية إلى استمرار الغارات الإسرائيلية على مناطق جنوبية، بينها استهداف مبنى في العباسية بقضاء صور، بالتوازي مع إنذارات بالإخلاء شمال نهر الزهراني، مما يعكس إصرارا على إبقاء الجبهة اللبنانية مفتوحة رغم التهدئة الإقليمية.

وفي السياق ذاته، نقلت وكالة الأنباء اللبنانية مقتل 8 أشخاص وإصابة 22 بغارة استهدفت صيدا، كما طالت غارات أخرى بلدات صريفا والشرقية، وسط تحركات عسكرية مكثفة على الحدود، مما يعزز فرضية سعي إسرائيل لتكريس واقع ميداني جديد.

وفي قراءة للخريطة الميدانية، أوضح الزميل عبد القادر عراضة أن نحو 15 هجوما بالصواريخ والمسيّرات سُجلت بعد إعلان وقف إطلاق النار، تركزت بشكل لافت في محور صور، ولا سيما مناطق المنصوري والعباسية، وهي مناطق تعد من خطوط الاشتباك الساخنة.

ويكتسب هذا المحور أهمية خاصة لكونه يشرف على الساحل، حيث تمثل منطقة البياضة نقطة إستراتيجية تحاول القوات الإسرائيلية التقدم نحوها باستمرار، مما يجعلها هدفا متكررا للغارات، ضمن مسعى للسيطرة على هذا الامتداد الحيوي.

كما امتدت الضربات إلى مناطق في القطاعين الغربي والشرقي، بينها سربين ويحمُر، في حين شهد محور بنت جبيل مواجهات متقطعة، مع إعلان حزب الله سابقا استهداف دبابات ميركافا وقوات متوغلة، قبل أن يتوقف عن الرد منذ إعلان التهدئة.

صمت حزب الله

ورغم هذا التصعيد، يبدو غياب الرد من حزب الله أحد أبرز ملامح المرحلة، إذ لم يسجل أي إطلاق صاروخي منذ ساعات الفجر، مما يطرح تساؤلات حول طبيعة هذا الصمت، وما إذا كان يعكس التزاما تكتيكيا أو إعادة تموضع ميداني.

إعلان

وفي هذا السياق، قال الخبير العسكري العقيد نضال أبو زيد إن إسرائيل تسعى إلى فصل الجبهة اللبنانية عن مسار التهدئة مع إيران، بهدف تسويق رواية مفادها أن طهران تخلت عن حليفها، وهو ما يفسر استمرار العمليات العسكرية.

وأضاف أن القوات الإسرائيلية لا تزال متمركزة ضمن تشكيلاتها الرئيسية، حيث تقود الفرقة 36 العمليات في محور إصبع الجليل، بينما تعمل الفرقة 146 على محور عين إبل باتجاه البياضة، في محاولة للسيطرة على الطريق الساحلي.

ويهدف هذا التحرك، كما يقول أبو زيد، إلى فرض منطقة عازلة بعمق 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، وهي مسافة كفيلة بإبعاد تهديدات الصواريخ والأسلحة المضادة للدروع عن المستوطنات الشمالية، مع تحقيق مكاسب ميدانية قابلة للتسويق السياسي.

كما يتيح التقدم على هذا المحور إمكانية تنفيذ مناورة التفاف من الغرب إلى الشرق، بما يؤدي إلى إطباق على قرى النسق الثاني، وتعزيز السيطرة التدريجية، وهو ما يفسر كثافة القصف على مدينة صور ومحيطها في الساعات الأخيرة.

الالتزام بإيقاع التهدئة

في المقابل، يرى أبو زيد أن امتناع حزب الله عن الرد يندرج ضمن محاولة لإفشال هذا الفصل، من خلال الالتزام بإيقاع التهدئة المرتبط بإيران، بما يحرم إسرائيل من تحقيق إنجاز سياسي أو عسكري يمكن توظيفه داخليا.

غير أن هذا الهدوء لا يخفي تعقيدات الميدان، إذ لا تزال القوات الإسرائيلية عاجزة عن تحقيق السيطرة الكاملة، في ظل استمرار المقاومة في مناطق مثل بنت جبيل وبيت ليف، حيث تواجه القوات المتوغلة كمائن تعيق تقدمها.

ودفع ذلك الجيش الإسرائيلي إلى اعتماد تكتيك "التجاوز والتخطي" عبر تجنب الدخول إلى المناطق المبنية والالتفاف حولها لتقليل الخسائر، وهو ما يعكس صعوبة الحسم البري رغم التفوق الجوي.

وفي ظل هذه المعطيات، تتزايد المخاوف من تكريس واقع ميداني جديد خاصة مع استمرار التوغل الإسرائيلي، في وقت لم تتضح فيه ملامح الاتفاق الإقليمي وسط تضارب التصريحات بين تل أبيب التي تستبعد لبنان وأطرافا أخرى تؤكد شموله.

كما يثير هذا الغموض تساؤلات حول مصير المناطق التي قد تسيطر عليها إسرائيل، في حال تثبيت التهدئة، وما إذا كانت ستتحول إلى ورقة ضغط سياسية، في مشهد يعكس تداخلا معقدا بين الميدان والسياسة في جنوب لبنان.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا