آخر الأخبار

الاحتلال يحاصر مستقبلهم بالدماء والتدمير.. أحلام أطفال غزة في يوم الطفل الفلسطيني

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

غزة- في صباحات العالم، ينهض الأطفال لتجهيز حقائبهم المدرسية المليئة بالكتب والأحلام، لكن في قطاع غزة يبدو المشهد مختلفا تماما، حيث يستيقظ الصغار على دوي الانفجارات التي لم يوقفها اتفاق وقف إطلاق النار، ويجهزون أنفسهم لا للذهاب للمدارس، بل لرحلة بحث مضنية عن الماء والطعام وسط الركام وظروف حياة بائسة.

تركت حرب الإبادة الإسرائيلية على القطاع الساحلي الصغير آثارا مدمرة على أجساد الأطفال وصحتهم النفسية، وجعلتهم أبرز ضحاياها، إذ تشير تقارير صحية وحقوقية محلية ودولية إلى أن الأطفال والنساء يشكلون ما يزيد على 60% من إجمالي ضحايا الحرب، في مشهد يختزل حجم الكارثة الإنسانية.

ويأتي يوم الطفل الفلسطيني الذي يصادف 5 أبريل/نيسان من كل عام، وقد أقرته السلطة الفلسطينية عام 1995 لتأكيد حقوق الأطفال وحمايتهم، بينما يغرق أطفال غزة في أزمات مركبة ومآس جسيمة، محرومين من أبسط حقوقهم في التعليم، اللعب، والأمان.

مصدر الصورة الطفلة تالا مسعود تكابد يوميا في غسيل ملابسها وأسرتها يدويا (الجزيرة)

طفلة تتحمل مسؤولية أسرة

أمام خيمتها المهترئة جلست الطفلة تالا مسعود (10 أعوام) تغسل ملابس أسرتها يدويا في وعاء بلاستيكي، وتقول للجزيرة نت إن "الحياة قاسية في ظل الحرب، ولم تعد أيامنا تشبه حياتنا السابقة في شيء".

تالا نازحة مع أسرتها من شمال القطاع وتقيم في مخيم للنازحين بمدينة دير البلح وسط القطاع، وقد حرمتها الحرب من مدرستها، وبات حلمها بأن تصبح طبيبة بعيد المنال.

تشعر تالا بالوحدة والجوع، وقد فقدت صديقاتها بنيران الاحتلال، وتعتمد مع أسرتها في معيشتهم على تكية خيرية، تشير إلى أنها تقضي يومها جائعة إن لم تتمكن من الحصول على وجبة طعام مجانية.

مصدر الصورة الطفل أنس حسين يقضي ساعات طويلة يوميا يبيع على بسطة متواضعة لمساعدة والده المقعد وأسرته النازحة (الجزيرة)

مسؤوليات جسيمة

أما آلاء أبو نصر (34 عاما)، وهي أرملة شهيد نازحة بأطفالها الخمسة من شمال القطاع، وتقيم معهم في خيمة لا تقيهم حر الصيف أو برد الشتاء، فتتحدث بوجع للجزيرة نت عن آثار الحرب الكارثية على أطفال غزة، وكيف حطمت طفولتهم وبعثرت أحلامهم البريئة.

إعلان

وتقول إن الحرب فرضت على الأطفال مسؤوليات جسيمة لا تتناسب وأعمارهم وطفولتهم، وكثيرون -منهم نجلها البكر مالك (10 أعوام)- وجدوا أنفسهم مسؤولين عن تدبر شؤون أسرهم في ظل غياب الأب والمعيل.

بدوره، يقول ابنها مالك للجزيرة نت، بينما كان يدفع عربة يدوية، إنه صنع هذه العربة بنفسه من أجل جلب الماء لأسرته، ومساعدة الناس في حمل احتياجاتهم مقابل أجرة بسيطة يساعد بها أسرته.

مصدر الصورة النفايات تحاصر خيام النازحين وتضيق مساحات اللعب للأطفال وتصيبهم بالأوبئة والأمراض (الجزيرة)

الأمنية غرفة واحدة

وبأسلوب يفوق عمره وبقلب موجوع، يقول الطفل محمود الشيخ (14 عاما) للجزيرة نت إن "الموت أفضل من هذه الحياة"، شارحا بوعي كبير تفاصيل يومية مؤلمة يواجهها وأقرانه نتيجة الحرب والنزوح.

لهذا الطفل حلم بسيط، أن تتوفر له ولأسرته غرفة واحدة من أربعة جدران، بدلا من خيمة غمرتها مياه الأمطار مرارا، ويشير إلى أنه كان لديه حلم قبل اندلاع الحرب أن يحترف لعبة كرة القدم، لكن الاحتلال اغتال حلمه بتدمير أغلبية ملاعب غزة ومنشآتها الرياضية.

وحتى نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي قتل الاحتلال 18 ألفا و592 طفلا في القطاع، بحسب توثيق الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

مصدر الصورة أطفال يلهوون أمام مخيم للنازحين شرق مدينة دير البلح وسط قطاع غزة (الجزيرة)

إبادة الطفولة

ووفق رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني الدكتور صلاح عبد العاطي، في حديثه للجزيرة نت، فإن يوم الطفل الفلسطيني يأتي وأطفال غزة "تحت المقصلة، يتعرضون لإبادة ممنهجة، بالقتل والحصار والحرمان من حقوقهم الأساسية في التعليم والصحة واللعب والأمان، وبشكل ممنهج يحاصر الاحتلال مستقبلهم بالدماء والتدمير".

على مدار شهور الحرب الطويلة، لا يزال أطفال غزة يواجهون إبادة ممنهجة هي الأكثر دموية في التاريخ المعاصر، وقد استباح الاحتلال دماءهم وأجسادهم وأحلامهم، في تنصل كامل من كافة المواثيق الدولية، ولا سيما اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989، حتى تحول القطاع إلى "مقبرة للأطفال"، حسب عبد العاطي.

ولم تكتف آلة القتل الإسرائيلية بالاستهداف المباشر للأطفال، يوضح رئيس الهيئة الدولية أن الأطفال هم أحد أهداف الاحتلال عبر تعمده أيضا تدمير المنظومة الحياتية والنفسية والجسدية لجيل كامل.

مصدر الصورة أطفال وفتية يلعبون الكرة أمام مخيم للنازحين بعدما دمر الاحتلال أغلبية الملاعب والمنشآت الرياضية في قطاع غزة (الجزيرة)

85 ألف يتيم

وبدوره، يقول مدير مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان علاء السكافي للجزيرة نت إن القتل بالاستهداف المباشر كان إحدى أدوات الفتك بأطفال غزة، وهناك أدوات أخرى كالتجويع وحرمانهم من إمدادات الماء والغذاء والدواء، وتدمير مستقبلهم بقتل آبائهم وأمهاتهم، وبتدمير مدارسهم ومنازلهم.

وتشير تقارير محلية إلى ارتفاع عدد الأيتام في القطاع بشكل صادم من 22 ألفا قبل اندلاع حرب الإبادة إلى زهاء 85 ألفا فقدوا أحد الوالدين أو كليهما، والمئات منهم تعرضت أسرهم لإبادة جماعية، ونجا طفل واحد من براثن الموت.

ويعيش هؤلاء وآلاف من أطفال غزة بلا سند، وفي بيئة تفتقر لأدنى مقومات الحياة الأساسية، وفي أحيان كثيرة وجدوا أنفسهم مسؤولين عن أسرهم بعد فقد المعيل الرئيسي، وانخرطوا مبكرا في سوق العمل، ويؤدون أعمالا شاقة ومرهقة، يوضح السكافي.

إعلان

ولا تتوقف حدود المأساة عند القتل واليتم، وتمتد لتطال الحقوق الأساسية في الصحة والتعليم، حيث تسبب الاحتلال بتدمير 90% من المنشآت التعليمية، وتحويل المدارس إلى ركام أو مراكز نزوح تعج بآلاف الأسر، أغلب أفرادها من الأطفال، الذين باتوا فريسة للأوبئة والأمراض.

الطفل مالك أبو نصر يدفع عربة يدوية يجلب عليها يوميا الماء واحتياجات أسرته النازحة (الجزيرة)

مآس مركبة

ويقول الخبير النفسي والاجتماعي الدكتور درداح الشاعر، للجزيرة نت، إن الأطفال هم الشريحة الأكثر هشاشة وتضررا بالحروب والأزمات، إذ يواجهون ظروفها القهرية بطفولتهم البريئة وقلة خبرتهم بالحياة وضعف إدراكهم لما يحدث، وبالتالي تظهر عليهم أعراض مشاكل جسدية ونفسية واجتماعية.

ودفع أطفال غزة ثمنا باهظا جراء الحرب، وفقد آلاف منهم أرواحهم أو أطرافهم، أو آباءهم وأمهاتهم وأحبتهم، ولهذه الآثار الجسدية -بحسب الشاعر- انعكاسات نفسية عليهم، وكثيرون يعانون من مشكلات سلوكية، كالصراخ والقلق والفزع أثناء النوم، والتأزم النفسي والشرود الذهني وصعوبة التعلم والتذكر، والميل للعزلة والكآبة وطيف التوحد.

وبرأيه، فإن فقد الطفل لوالديه يُعتبر أشد تداعيات الحرب، حيث يفتقد بغيابهما المنظومة التربوية والسلوكية، ولا يجد من يوجهه، ويزداد الأثر مع التدمير الهائل للمدارس والمنازل، وقد تمتد آثار هذه الحالة على الأطفال لمدة زمنية طويلة وقد تلازمهم لبقية حياتهم.

وبحسب بيانات سابقة للأمم المتحدة، فإن حوالي مليون طفل في القطاع يحتاجون إلى دعم نفسي واجتماعي بسبب الاكتئاب والقلق، الناجم عن حرب الإبادة.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا