آخر الأخبار

“رباعي جديد” في الطريق | الحرة

شارك

مع استمرار الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات التي تشنها الأخيرة في المنطقة، برز تساؤل محوري حول من يمتلك القدرة نقل الرسائل بين الأطراف المعنية وقيادة مسار دبلوماسي ينهي الحرب.

وسط هذا المشهد، اجتمع وزراء خارجية عدد من الدول العربية والإسلامية في الرياض في 18 مارس الماضي، واتفقوا على تشكيل إطار رباعي يضم السعودية ومصر وتركيا وباكستان.

ويمثل هذا التحرك نقطة انطلاق لتنسيق سياسي بين الدول الأربع، بهدف الدفع نحو حل الأزمة وفتح قنوات اتصال غير مباشرة بين الأطراف المتصارعة.

وتوج هذا المسار بعقد اجتماع جديد في باكستان في 29 مارس، ركز على مناقشة سبل إنهاء الحرب، مع التأكيد على أن استمرار الصراع لن يؤدي إلا إلى مزيد من الدمار.

وفي موازاة هذا الاجتماع، عقدت لقاءات ثنائية منفصلة بين وزراء الخارجية، بالإضافة إلى لقاء مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير. كما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لاحقًا تلقيه رسائل من طهران عبر وسطاء، بينما أكدت الخارجية الإيرانية تلقي رسائل مماثلة.

ويرى السفير يوسف زاده، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية أن “هذا التنسيق يحمل طابعًا مرحليًا تفرضه الظروف الراهنة، مع إمكانية تطوره مستقبلًا إلى إطار تعاون أوسع، وأن الدلائل على هذا الطابع المرحلي تتمثل في أن الاجتماع جاء كرد فعل مباشر على التصعيد الإقليمي، والأزمة الاقتصادية العالمية الناتجة عن تعطل حركة ناقلات النفط”.

ومع ذهاب صحف ومراقببن إلى حد وصف هذا الإطار بالتحالف الرباعي والحديث عن توجّس إسرائيلي منه، يلفت زاده، في حديث لموقع “الحرة” إلى “أن بعض التحليلات بدأت تطلق على هذا التكتل اسم الرباعي الإسلامي الجديد، وتعتبر أنه قد يشكل تهديدًا محتملاً لإسرائيل”، لكن هذا الطرح، يضيف زاده، “لا يزال في مرحلة الاستطلاع، ولم يصل بعد إلى مستوى التحالفات المتماسكة”، موضحًا أن طبيعة العلاقات بين هذه الدول تجعل أي “تطور مستقبلي” قائمًا على المصالح المشتركة، خاصة في مجالي الاستقرار والاقتصاد، وليس على أساس أيديولوجي موحد.

من جانبه، يرى الدكتور سيد قنديل عباس، الخبير في شؤون الشرق الأوسط في جامعة قائد أعظم الباكستانية، أن التنسيق المتزايد بين السعودية ومصر وتركيا وباكستان حظي باهتمام واسع، وأن اللقاءات الدبلوماسية، بما في ذلك اجتماع إسلام آباد، تعكس نية هذه الدول للعب دور أكثر فاعلية في حلّ النزاعات الإقليمي.

واعتبر قنديل لـ”الحرة” أن التحالفات السابقة بين دول إسلامية، مثل منظمة التعاون الإسلامي ومنظمة التعاون الاقتصادي ومجلس التعاون الخليجي، لم تنجح “بشكل كافٍ” في التعامل مع أزمات كبرى شهدتها المنطقة، وأن “التطورات الأخيرة تؤكد الحاجة إلى إطار أكثر تماسكًا وفاعلية، قائم على التحرك العملي”، معتبرًا أن “الصراع المتصاعد الذي تشارك فيه إيران مرشح للتوسع ليصبح مواجهة إقليمية أوسع، ما يعزز الدعوات لتشكيل اصطفاف جديد بين الدول الإسلامية المؤثرة”.

وكان وزراء خارجية اللجنة الرباعية أقروا بوجود تقدم محدود في جهود خفض التصعيد، وهو ما يعكس تعقيد المشهد وصعوبة تحقيق اختراق سريع، بنظر مراقبين.

وبعد يومين من “اجتماع باكستان”، زار وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار الصين في 31 مارس الماضي، حيث تم إطلاق مبادرة من 5 نقاط من أجل استعادة السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، تضمنت الوقف الفوري للأعمال العدائية، وبدء محادثات السلام في أقرب وقت ممكن، وتأمين الأهداف غير العسكرية، وضمان أمن الممرات البحرية، والالتزام بميثاق الأمم المتحدة.

وأشار زاده إلى أن أحد المقترحات المطروحة المتعلقة بمضيق هرمز، يتضمن “تدويلاً وظيفياً” أو إنشاء “كونسورتيوم” إقليمي يضم الدول الأربع، بهدف إدارة حركة السفن وضمان مرور آمن للنفط عبره. وأوضح أن “هذا الطرح يقوم على تحويل المضيق إلى نموذج شبيه بقناة السويس، بحيث يظل تحت السيادة الإيرانية الاسمية، لكنه يُدار بضمانات دولية وإقليمية مشتركة، بما يضمن حرية الملاحة ويمنع استخدامه كورقة ضغط”.

وفي تعليقه على هذه التحركات، قال فراس رضوان أوغلو، الكاتب والمحلل السياسي التركي للحرة ” إن هناك العديد من القواسم المشتركة بين الدول الأربع، إلى جانب بعض “نقاط الاختلاف”،.

ويوضح أوغلوا أن هذه الدول ترتبط بعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة، ولديها ثقل سياسي واضح، “ما يجعل التنسيق بينها أمرًا ضروريًا في هذه المرحلة”، إلا أنه لا يتوقع توقف الحرب بشكل مباشر.

لكن الأستاذ بجامعة قائد أعظم الباكستانية يشدد على أن “هذا التكتل الناشئ يمتلك ثقلًا جيوسياسيًا ملحوظًا، ما يؤهله لأن يكون منصة فاعلة لمعالجة النزاعات الإقليمية والتحديات الأوسع التي يواجهها العالم الإسلامي”.

وفيما يتعلق بالمستقبل يقول عباس إن “ثمة محللين يتوقعون أن يسهم استمرار التعاون بين هذه الدول الأربع في تعزيز التكامل داخل العالم الإسلامي، فضلًا عن تطوير آليات أكثر كفاءة لتسوية النزاعات وترسيخ الاستقرار الإقليمي وأن تحقيق ذلك يتطلب من هذه الدول تحديد مصالحها المشتركة وتوحيد رؤيتها تجاه التهديدات القائمة”.

ويبدو أن “التنسيق الرباعي” لا يزال في مراحله الأولى، لكن هذا “التحرك الظرفي”، كما يقول مراقبون، قد يشكل نواة لتحالف جديد أكثر تماسكاً في المستقبل.

الحرة المصدر: الحرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا