قالت منظمة العفو الدولية إن نموذج الاقتصاد القائم على الوقود الأحفوري حوّل مناطق واسعة من العالم إلى ما سمتها "مناطق تضحية" يعيش فيها مليارا إنسان في ظروف خطيرة قرب منشآت النفط والغاز والفحم.
وطالبت المنظمة بانتقال عادل ومنظم ومتساو بعيدا عن هذا الوقود يكون مرتكزا إلى حقوق الإنسان.
وفي مذكرة رفعتها إلى رئاسة مؤتمر المناخ المقبل (كوب 30)، قالت المنظمة إن أي انتقال بعيدا عن الوقود الأحفوري يجب أن يكون "مرتكزا صراحة" على قانون ومبادئ حقوق الإنسان، وأن يلتزم بهدف حصر الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية، ومبدأ "الملوِّث يدفع"، والإنصاف بين الدول والشعوب.
وأضافت أن أزمة المناخ "أزمة حقوق إنسان في جوهرها"، إذ تضرب آثارها بشكل غير متناسب الفئات الأكثر تهميشا، من مجتمعات فقيرة وأقليات عرقية وشعوب أصلية، مطالبة بالتركيز على الأسباب الجذرية للأزمة، لا معالجتها كمجرد مسألة تقنية لخفض الانبعاثات.
وأشارت العفو الدولية إلى أن نحو ملياري شخص حول العالم يعيشون في نطاق 5 كيلومترات من بنية تحتية مرتبطة بالوقود الأحفوري مثل الآبار والمصافي ومحطات الفحم وخطوط الأنابيب، بينهم مئات الملايين من الأطفال، في ظل مخاطر صحية وبيئية جسيمة تشمل السرطان وأمراض القلب والجهاز التنفسي وتلوث المياه والتربة.
وأكدت أن هذه الأخطار تتركز في مجتمعات مهمشة وسود وسكان أصليين ودول الجنوب العالمي، في نمط تصفه بأنه "عنصرية بيئية" يعيد إنتاج المظالم التاريخية بأدوات جديدة.
وانتقدت المنظمة اعتماد كثير من السياسات المناخية على قروض جديدة وشروط تقشفية لتمويل مشاريع "التحول الأخضر"، محذرة من أن ذلك قد يحوّل الانتقال الطاقي إلى شكل جديد من "الاستعمار الأخضر" يعمّق تبعية دول الجنوب بدل تخليصها من الاقتصاد الأحفوري.
وشددت على أن مبدأ "الملوِّث يدفع" يجب أن يكون محورا لأي انتقال، بحيث يتحمل المنتجون الكبار للوقود الأحفوري والدول الأكثر تسبيبا للانبعاثات العبء الأكبر من التكلفة، عبر ضرائب تصاعدية على الأرباح وإعادة توجيه مئات مليارات الدولارات من الدعم المقدم لصناعة الوقود الأحفوري نحو الطاقة المتجددة وحماية المجتمعات المتضررة.
ولفتت العفو الدولية إلى استمرار "فجوة حوكمة" كبيرة في النظام الدولي للمناخ، إذ لا يوجد حتى الآن إطار قانوني يضع قيودا واضحة على إنتاج الوقود الأحفوري ذاته، بينما يركز اتفاق باريس على الانبعاثات دون مساءلة منظَّمة لمن يستخرج الوقود ويحرقه.
وشددت المنظمة في بيانها على أن الحق في بيئة نظيفة وصحية ومستدامة هو حق من حقوق الإنسان، وأن الفشل في الحد من الاحترار عند 1.5 درجة مئوية يعني قبول انتهاكات واسعة لحقوق الحياة والصحة والسكن والغذاء والمياه، خاصة في أكثر المناطق هشاشة.
وأكدت أن الانتقال العادل والمنظم والمتكافئ بعيدا عن الوقود الأحفوري "ليس خيارا سياسيا بل التزام قانوني وأخلاقي" على عاتق الدول والشركات، وشرط أساسي لحماية حقوق الإنسان للأجيال الحالية والقادمة.
المصدر:
الجزيرة