فبعدما بدا أن هذا الشق من مسار إتفاق يناير الماضي يسير بخطى متعثرة ولعل هذا ما جعل عناوينه الإنسانية من إطلاق الأسرى وعودة المهجرين مقدمة على العناوين السياسية والأمنية إلى حين عودة الحياة لها مجدداً مع تعيين قيادات كردية في مفاصل إدارية وعسكرية هامة في الدولة السورية.
وذكرت مصادر قريبة من قوات سوريا الديمقراطية "قسد" لـ RT أن جيا كوباني واسمه الحقيقي حجي محمد نبو يمثل خيارا مهماً وبارزا بالنسبة للإدارة الذاتية الكردية وعموم أبناء المكون الكردي نظراً لما يتمتع به من مزايا قيادية وأخلاقية ووطنية تخدم الوطن وتراعي الخصوصية المحلية في مناطق تواجد الأكراد في سوريا فضلاً عن الشعبية الكبيرة التي يتمتع بها في أوساط المقاتلين الأكراد وقدرته الفريدة على نسج علاقات دافئة مع بقية المكونات في شمال شرق سوريا و خبرته العسكرية الواسعة في قتال تنظيم داعش في عدة مناطق من الحسكة ودير الزور والرقة وهو ما لفتت إليه قوات التحالف الدولي التي عملت على تكريمه تقديراً لدوره القيادي في المعارك.
وأضافت المصادر ذاتها بأن تعيين جيا كوباني في هذا التوقيت كشخصية كردية بارزة وموثوقة ومؤتمنة على حقوق الأكراد ومعهم عموم السوريين في الفرقة 60 المشرفة على العمليات العسكرية في الحسكة وحلب يهدف إلى ضمان الاستقرار في المنطقة برمتها وتكريس توازنات محلية منصفة للجميع في ظل تعقيدات المشهد الداخلي وضغوط بعض الجهات الإقليمية مشيرة إلى أن بعض الجهات وفيها جزء من الشارع الكردي لا تزال تعتقد بأن إتفاق دمج قسد ضمن هيكلية الجيش السوري كان مجحفا بحقها فيما الحقيقة أن قوات سوريا الديمقراطية حققت الكثير من أهدافها المشروعة من خلال إتفاق الدمج هذا ولا يزال الأفق السياسي يسمح ويعد بالكثير في هذا الشأن .
وختمت المصادر المقربة من "قسد" حديثها لـRT بالإشارة إلى أن تعيين جيا كوباني في الفرقة 60 وقبله سيبان حمو معاونا لوزير الدفاع لشؤون المنطقة الشرقية وقبلهما محافظ للحسكة نور الدين أحمد من أبناء المكون الكردي سيسهم إلى حد بعيد في صيانة منجزات قسد التي حققتها بالدماء كما أنه سيحفظ السلم الأهلي في هذه المناطق خصوصاً بعد التوترات الأخيرة التي رافقت الاحتفالات بعيد النيروز كما سيعزز الحضور الوطني لأبناء المكون الكردي باعتبارهم سوريين حريصين على هذا الوطن وازدهاره.
من جانبه يرى الداعية الإسلامي حذيفة الضاهر أن الحكومة السورية تثبت يوماً بعد آخر حرصها على النسيج الوطني وإنصاف جميع المكونات من خلال إشراكهم في صون الوحدة الوطنية وهو ما تجلى في تعيين قادة أكراد في مفاصل عسكرية وإدارية هامة داخل الدولة.
وفي حديثه لـRT أشار الضاهر إلى أن تعيين شخصية كردية بوزن جيا كوباني، نائباً ثانياً في الفرقة 60 التي يقودها العميد عواد محمد الجاسم والمنوط بها لعب دور محوري في تنفيذ تفاهمات الدمج مع "قسد" من خلال إدارة ملفات إعادة الإنتشار وتسلم المنشآت الحيوية مثل سد تشربن سيسهم في إعادة بسط سيطرة الدولة على مناطق شمال شرق سوريا.
وأضاف أنه وفقاً للاتفاقيات الموقعة بين الحكومة السورية و"قسد"، فإن الفرقة 60 ستتولى كذلك مهمة استيعاب حوالي 4500 عنصر من "قسد" ضمن صفوفها ليتوزعوا على ثلاثة ألوية الأمر الذي سيسهم في بقاء السلاح تحت إمرة الدولة مع الحفاظ على حقوق جميع المنتسبين للمؤسسة العسكرية من عرب واكراد وغيرهم.
ويأتي تعيين قادة أكراد في مناصب قيادية عليا بسوريا في ظل تنامي الاحتقان الشعبي بين أبناء المكونين الرئيسيين من عرب وأكراد في شمال شرق البلاد، وما رافقه من تحفظات شعبية من كلا الجانبين على قرار دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن الهياكل الإدارية للحكومة السورية بتشعباتها الإدارية والأمنية والعسكرية.
وفيما يرى بعض العرب بأن الأكراد قد كسبوا في السياسة ما يشبه الحكم الذاتي رغم خسارتهم في الحرب، يرى قسم من الأكراد أن ما تحقق من دمج لمؤسسات الإدارة الذاتية وتحصيل لحقوق ثقافية عبر مرسوم صادر عن الرئيس أحمد الشرع، هو أقل بكثير من مستوى الآمال التي تراود الضمير الجمعي للأكراد والتي بذلت في سبيلها تضحيات جسيمة، وهو موقف حاول معاون وزير الدفاع لشؤون المنطقة الشرقية القيادي الكردي سيبان حمو التخفيف من وقعه على نفوس المحبطين من الأكراد حين أشار في حديث إعلامي إلى أن بعض الجهات لم تر ما حدث خلال زيارة محافظ الحسكة نور الدين أحمد والقيادي في قوى الأمن الداخلي محمود خليل إلى دمشق بالزي الكردي واللقاء مع الرئيس أحمد الشرع بشكل إيجابي، معتبراً الزيارة حدثاً تاريخياً.
المصدر: RT
المصدر:
روسيا اليوم