ينعقد اليوم الأربعاء، المؤتمر العام للاتحاد العام التونسي للشغل تحت شعار "ثابتون على المبادئ. منتصرون للحقوق والحريات"، بمدينة المنستير شرقي تونس.
ويستمر المؤتمر أيام الأربعاء والخميس والجمعة ويُختتم بانتخاب مكتب تنفيذي جديد ولجنة نظام ولجنة رقابة مالية.
ووفق اللوائح الداخلية للاتحاد كان يفترض أن يُعقد المؤتمر عام 2027 بعد انتهاء عهدة الخمس سنوات للمكتب التنفيذي الحالي المنتخب في فبراير/شباط 2022 برئاسة نور الدين الطبوبي، إلا أن بروز خلافات في القيادة النقابية من جهة وخلافات مع نقابيين سابقين وحاليين معارضين للمكتب الحالي دفعت إلى طرح تقديم تاريخ المؤتمر.
ويرى خبراء ونقابيون تونسيون أن مؤتمر الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر نقابة عمالية بالبلاد) ينعقد في ظروف صعبة داخليا، وأزمة خارجية تتمثل في رفض السلطة التحاور مع المنظمة وتهميش دورها.
وقال عبد الجليل البدوي، أستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية والخبير السابق لدى الاتحاد العام التونسي للشغل، إن المؤتمر لا يُعد فرصة لتجاوز أزمة الاتحاد الداخلية، لأنه لم تُتح الفرصة للنقاش حول أسباب الوضعية التي وصل إليها، ولم تُشكل لجان لدراسة الأزمة الحالية وأسبابها وما يلزم لحلها.
وأضاف البدوي، أن الاتحاد العام التونسي للشغل لا يعاني أزمة نقابية داخلية فقط، بل يواجه أيضا أزمة فقدان الرأي العام الثقة في المنظمة التي أصبح يراها مؤسسة لتقسيم الغنائم.
وتابع أن السلطة ترفض الحوار مع الاتحاد العام التونسي للشغل ليس لأنها ترغب في التواصل المباشر مع الشعب فقط، بل أيضا لأنها تطعن في مصداقية الاتحاد وشفافيته وتتهمه بالفساد.
بدوره، يرى النقابي السابق بولاية تطاوين محمد العماري، أن أزمة الاتحاد العام التونسي للشغل تعكس انهيارا واضحا في بنيته، تتحمل مسؤوليته القيادة الحالية التي انحرفت به عن دوره الاجتماعي التصحيحي والوسطي.
وأضاف العماري أن الخلفيات الأيديولوجية دفعت هذه القيادة إلى الزج بالاتحاد في صراعات السلطة، بدلا من الحفاظ على استقلاليته وتوازنه.
وأشار عباس إلى أن الاتحاد العام التونسي للشغل وعقب انتخاب مكتب تنفيذي جديد له سيعمل بكل الوسائل لاستعادة دوره، وسيمد يده مجددا للحوار مع السلطة متمثلة في رئاسة الجمهورية أو الوزارات.
ووفق موقع "الشعب نيوز" التابع للاتحاد العام التونسي للشغل ترشح 46 نقابيا لعضوية المكتب التنفيذي.
وتشهد تونس أزمة سياسية منذ أن بدأ الرئيس قيس سعيد في 25 يوليو/تموز 2021 فرض إجراءات استثنائية، شملت حل مجلس النواب وإقرار دستور جديد.
وفي البداية، ساند اتحاد الشغل إجراءات سعيد، قبل أن يبدي تحفظات عليها لاحقا، خاصة بعد رفض الرئيس دعوات لحوار وطني أطلقها الاتحاد في ديسمبر/كانون الأول 2022.
وتعتبر قوى تونسية هذه الإجراءات انقلابا على الدستور وترسيخا لحكم فردي مطلق، بينما تراها قوى أخرى تصحيحا لمسار ثورة 2011 التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي (1987-2011).
ويقول سعيد إن إجراءاته هي تدابير في إطار الدستور لحماية الدولة من خطر داهم، مشددا على عدم المساس بالحريات والحقوق.
والاتحاد العام التونسي للشغل هو أكبر منظمة نقابية تونسية تأسست في 20 يناير/كانون الثاني 1946، واغتيل مؤسسها فرحات حشاد، أحد رموز الاستقلال في مواجهة الاحتلال الفرنسي على يد عصابة اليد الحمراء المقربة من سلطات الاحتلال في 5 ديسمبر/كانون الأول 1952، بمدينة رادس قرب العاصمة تونس.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة