آخر الأخبار

ماذا نعرف عن "محادثات" واشنطن وطهران؟

شارك

انتقل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من التهديد بالتصعيد في الحرب ضد إيران إلى الإعلان عن محادثات "جيّدة جدًّا" لإنهائها، وهو ما نفته إيران.

وذكر موقع "أكسيوس" الإخباري أن الولايات ومجموعة من الوسطاء الإقليميين يناقشون إمكانية عقد محادثات سلام رفيعة المستوى مع إيران.

فيما يلي لمحة عن الوقائع والتوقعات بشأن ما قد يجري لاحقا:

هل تجري محادثات؟

تجري وفق ترمب بينما تنفي إيران ذلك. لكن قد تعتمد الإجابة على المقصود بـ"محادثات".

قال ترمب، أمس الاثنين، إن الولايات المتحدة تتواصل مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه "الرجل الذي أعتقد بأنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم"، مشيرا إلى أنه كان "عقلانيا جدا". لكنه أوضح بأنه ليس المرشد الأعلى مجتبى خامنئي.

أشار موقع "أكسيوس" الإخباري نقلا عن مسؤول إسرائيلي لم يسمه، إلى إمكانية أن يكون هذا المحاور رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف.

مصدر الصورة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف (أسوشيتد برس)

لكن قاليباف نفى ذلك على منصة "إكس" وقال "لم تجر أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، والأخبار الزائفة يجري استخدامها للتلاعب بأسواق المال والنفط، والخروج من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل".

من جانبها، أفادت "نيويورك تايمز" نقلا عن مسؤولين لم تسمهم، بحصول "تواصل مباشر" بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ومبعوث ترمب الخاص ستيف ويتكوف "في الأيام الأخيرة"، رغم أن أيا من الجانبين لم يؤكد صحة الأمر. بيد أن ذلك لا يعني عدم انعقاد "محادثات" أخرى.

ماذا عن محادثات غير مباشرة؟

أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن الجانب الإيراني تلقّى رسائل في الأيام الماضية "من دول صديقة بشأن طلب أمريكي لمفاوضات هدفها إنهاء الحرب".

وعقدت إدارة ترمب جولتي محادثات مع إيران منذ عاد الملياردير الأمريكي إلى البيت الأبيض في 2025، انتهى كل منهما بهجمات أمريكية-إسرائيلية مباغتة على إيران. بدأ الهجوم الأول في يونيو/حزيران العام الماضي، أما الثاني ففي 28 فبراير/شباط.

إعلان

وكانت كل تلك المفاوضات غير مباشرة إذ أدت عُمان دور الوسيط فيها، ناقلة رسائل بين الطرفين المقطوعة رسميا العلاقات الدبلوماسية بينهما منذ عام 1980.

ويبدو أن عُمان أصيبت بخيبة من تجاربها السابقة، لكن دولا أخرى تربطها علاقات ودية مع طهران وواشنطن تدخلت على ما يبدو لتمرير الرسائل بين الجانبين، وعلى الأخص مصر وباكستان وربما تركيا.

واتصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بنظيره الإيراني عراقجي وويتكوف الأحد والاثنين.

مصدر الصورة صورة تجمع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب (يسار) ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (غيتي – أرشيف)

وأبدى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الثلاثاء، استعداد بلاده لاستضافة مفاوضات، لافتا إلى أن المبادرة "رهن موافقة الولايات المتحدة وإيران".

وكالة الصحافة الفرنسية نقلت عن الباحث في معهد الشرق الأوسط روس هاريسون، مؤلف كتاب "فك شيفرة السياسة الخارجية لإيران"، تشكيكه في صحة ما يقوله ترمب بشأن التحدث مع "شخصية رفيعة المستوى" في إيران.

وقال هاريسون، في تصريح للوكالة، "لا أعتقد أنهم يتحدثون إلى أي شخص. أعتقد أن الأمر يتم عبر وساطة ما".

ما الذي ستتطرق إليه المفاوضات؟

برنامج إيران النووي دائما وأبدا، علما بأنه محور محادثات ومصدر توتر منذ عام 2003 وأحد الأسباب الرئيسية للعقوبات الدولية المفروضة على طهران.

وقال ترمب الاثنين "لا نريد تخصيبا، لكننا نريد أيضا اليورانيوم المخصّب"، في إشارة إلى مخزون إيران المعروف من اليورانيوم البالغ 440 كيلوغراما والمخصّب إلى نسبة 60% من 90% التي تحتاجها صناعة قنبلة نووية.

وفي آخر جولة محادثات قبل الهجوم الأمريكي الإسرائيلي في 28 فبراير/شباط، عرضت طهران استخراج مخزونها من تحت منشآتها النووية التي تعرّضت للقصف وخفضه إلى مستويات أقل، بحسب وزير الخارجية عباس عراقجي.

كما عرضت طهران التي لطالما نفت سعيها لصناعة سلاح نووي، السماح بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفق تقارير.

وأكد ترمب الاثنين أن هناك "نقاطا مهمة اتفق عليها الجانبان" الأمريكي والإيراني.

لكن بعد تعرّضها للهجوم مرّتين، يرجّح أن تسعى إيران للحصول على ضمانات بعدم تعرّضها لعدوان في المستقبل وعلى تعويض مالي عن القصف ورفع العقوبات المفروضة عليها.

مصدر الصورة سفينة شحن تقف بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

ويمنح مضيق هرمز، وهو طريق الشحن الحيوي للنفط والغاز والذي بات مغلقا عمليا، إيران ورقة ضغط لم تكن تملكها في جولات المفاوضات السابقة.

ونقلت الوكالة أيضا عن دافيد كالفا، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، لدى "مؤسسة جان جوريس" في باريس قوله: "لدي شكوك كثيرة (حيال المفاوضات) لأن الثقّة دُمّرت بالكامل وباتت مواقف الأطراف المتحاربة متباعدة أكثر من أي وقت مضى".

وأضاف أن "هامش المناورة من الجانبين محدود جدا".

وثمة تحذيرات تشير إلى أن ترمب ربما يعمل على شراء الوقت قبل إرسال قوات بريّة أمريكية لمحاولة فتح مضيق هرمز أو السيطرة على أصول إيران النفطية.

محاولات اتصال

من ناحية أخرى، نقلت شبكة "سي إن إن" الأمريكية عن مصادر إيرانية قولها إن واشنطن حاولت إجراء اتصالات مع طهران من أجل التفاوض، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما على إيران.

إعلان

وقال المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، إن هناك "محاولات للاتصال" بين واشنطن وطهران، وإن إيران مستعدة للاستماع إلى مقترحات "قابلة للاستدامة" تهدف إلى إنهاء الحرب.

وأضاف المصدر أن هذه الاتصالات حدثت في الأيام الأخيرة بمبادرة من واشنطن، لكنها لم ترتقِ بعد إلى مستوى مفاوضات شاملة.

وأشار إلى أن الرسائل التي جرى تبادلها عبر وسطاء مختلفين كانت تهدف إلى "استكشاف إمكانية التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب".

وقال: "لا تهدف المقترحات قيد الدراسة إلى وقف إطلاق النار فحسب، بل إلى التوصل أيضًا إلى اتفاق ملموس لإنهاء الصراع بين الولايات المتحدة وإيران".

وأكد المصدر أن موقف إيران كان دائمًا واضحًا، وأن طهران مستعدة لدراسة أي مقترحات "قابلة للتطبيق".

ومنذ 28 فبراير/شباط الماضي، تشن إسرائيل والولايات المتحدة حربا على إيران، أودت بحياة مئات الأشخاص، أبرزهم المرشد علي خامنئي ومسؤولون أمنيون، فيما ترد طهران بإطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه إسرائيل.

كما تستهدف إيران ما تقول إنها مواقع ومصالح أمريكية في دول عربية، غير أن بعض الهجمات أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وألحقت أضرارا بمنشآت مدنية، وهو ما أدانته الدول المستهدَفة وطالبت بوقفه فورا.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا