في مقال نشرته صحيفة "جيروزاليم بوست"، يرى الكاتب والمحلل الإسرائيلي هيرب كينون أن الحرب الحالية ضدّ إيران تجاوزت زمنيًا ضعف مدة حرب الأيام الـ12 التي جرت في يونيو الماضي، ما يجعل الدعوة إلى "الصبر" أمام جمهور إسرائيلي تعطلت حياته بشكل كبير تبدو، بحسب طرحه، غير فعالة، خصوصًا أن هذا الجمهور لا يُعرف بكونه الأكثر صبرًا.
ويستند الكاتب إلى مواقف الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي يعقوب عميدرور، الذي يشغل حاليًا منصب باحث في معهد القدس للاستراتيجية والأمن، إذ دعا خلال ندوة عبر الإنترنت إلى ضرورة التحلي بالصبر، معتبرًا أن إسرائيل تواجه "فرصًا" في إيران ولبنان وغزة قد لا تتكرر.
ويقول عميدرور: "علينا أن نجهّز أنفسنا بشيء نفتقده: الصبر. لا تتوقعوا نتائج سريعة، لأنه لا توجد نتائج سريعة عندما تهاجم وتحاول توجيه ضربات قاسية لدولة يبلغ عدد سكانها 92 مليون نسمة، وهي أكبر من إسرائيل بـ60 مرة. لا شيء يحدث بسرعة".
ويضيف الطرح أن ما يجري لا يُقاس بنتائج فورية أو "نصر سريع"، بل هو عملية "تآكل تدريجي" لقدرات إيران العسكرية والإدارية، في مجالات مثل إنتاج الأسلحة ومخزونات الصواريخ، وهو تأثير تراكمي لا يظهر دفعة واحدة، بل يحتاج إلى وقت.
يعتبر المحلل أن توقيت تحقيق النجاح العسكري يرتبط بعاملين رئيسيين، أولهما الموقف الأمريكي، وتحديدًا دور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. إذ يفترض الطرح أن إعلان ترامب "النصر" أو دعوته إلى وقف إطلاق النار سيشكّل عمليًا نهاية الحرب، ما يمنح كل يوم يسبق هذا الإعلان أهمية خاصة من وجهة النظر الإسرائيلية.
وبحسب هذا التصور، تسعى إسرائيل إلى استثمار هذه الفترة لإضعاف القدرات العسكرية الإيرانية إلى حد يتطلب عقودًا لإعادة بنائها، بالتوازي مع الرهان على أن يؤدي إضعاف النظام إلى زيادة احتمالات سقوطه داخليًا.
كما يشير المقال إلى أن هذه "النافذة الزمنية" ليست مفتوحة، مستندًا إلى تصريح لترامب على منصة "تروث سوشال" تحدث فيه عن "محادثات جيدة ومثمرة للغاية" مع إيران، ما قد يعني اقتراب نهاية التصعيد.
ويخلص إلى أنه بمجرد إعلان وقف إطلاق النار، ستتوقف إسرائيل عن استهداف إيران، مع احتمال انتقالها إلى تصعيد في جبهات أخرى مثل لبنان، في تحول من وضع دفاعي إلى هجومي، رغم أن الجيش الإسرائيلي لا ينفذ حاليًا عمليات هجومية هناك بسبب تركيزه على إيران.
العامل الثاني الذي يطرحه المقال هو الجبهة الداخلية الإسرائيلية، التي تُقدَّم كعنصر حاسم في تحديد مدة الحرب، إذ لا يقتصر الالتزام بتعليمات الجبهة الداخلية، مثل الاحتماء عند سماع صفارات الإنذار ، على حماية الأرواح، بل يُطرح كشرط أساسي لاستمرار "الصمود" وإطالة أمد العمليات العسكرية.
ويضرب المقال مثالًا بأن الهجمات الصاروخية التي استهدفت ديمونا وعراد، لو أسفرت عن عشرات القتلى بدلًا من إصابات محدودة، لكانت أثارت ردود فعل شعبية مختلفة، بين من يطالب بتصعيد أكبر ومن يدعو إلى إنهاء الحرب. ويشير إلى أنه منذ 28 فبراير، قُتل أقل من 20 شخصًا نتيجة مئات الطائرات المسيّرة والصواريخ، وهو ما لم يؤدِ إلى معارضة شعبية واسعة.
وبحسب ما ينقله عن عميدرور، فإن الإسرائيليين أظهروا "قدرًا ملحوظًا من الصبر"، وهو ما يُعزى جزئيًا إلى انخفاض عدد القتلى. كما تُظهر استطلاعات الرأي، وفق المقال، أن غالبية الإسرائيليين يعتبرون إيران تهديدًا وجوديًا ويرون في المواجهة فرصة استراتيجية نادرة، ما يعزز استعدادهم لتحمل تداعيات الحرب.
ويختتم الطرح بما يشبه "معادلة" تربط بين الالتزام بالتعليمات وانخفاض عدد الضحايا، ومن ثم ارتفاع مستوى "الصبر الشعبي"، ما يتيح للجيش وقتًا أطول لمواصلة إضعاف إيران.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة