أثارت استراتيجية البيت الأبيض في تسويق الحرب ضد إيران صدمة بين المسؤولين السابقين وأعضاء الكونغرس، بعد أن حولت إدارة الرئيس دونالد ترامب الحرب إلى محتوى يشبه "ألعاب الفيديو" ومقاطع " تيك توك ".
وذكر موقع "بوليتيكو" نقلاً عن مصادر في البيت الأبيض، أن الفيديوهات التي تم نشرها خلال أربعة أيام سجلت أكثر من 3 مليارات مشاهدة، معتبرة أن هذا الرقم يمثل "نجاحًا" في التواصل مع الجمهور، حتى لو جاء بأسلوب غير تقليدي وغير مألوف.
تشمل الفيديوهات التي أعدها فريق من موظفي الاتصالات في البيت الأبيض مشاهد لضربات صاروخية، ومقاطع أفلام شهيرة مثل Iron Man، Top Gun وGladiator، وألعاب فيديو مثل Grand Theft Auto، إضافة إلى مقاطع من مباريات NFL وMLB، مع موسيقى تصويرية حماسية.
وعبرت شخصيات عسكرية سابقة عن استيائها من هذا الأسلوب، معتبرة أنه يقلل من خطورة الحرب ويظهر قلة احترام للقوات المسلحة. وقال جو فوتيل، رئيس القيادة المركزية السابق خلال إدارة ترامب الأولى: "لا أعتقد أن أداء رجال ونساء القوات المسلحة يستدعي تزيينًا من هوليوود أو ألعاب الكمبيوتر.. فهم يمثلون الشعب الأمريكي جيدًا بأنفسهم."
وقال الجنرال المتقاعد بن هودجز: "يبدو الأمر منفصلًا عن الواقع. حلفاؤنا ينظرون إلى هذا ويتساءلون: ما الذي يحدث؟ لا يبدو أننا جادون."
ومنذ بدء الحرب قبل ثلاثة أسابيع، نظم الرئيس ومساعدوه سلسلة من الرسائل عبر منصات متعددة، غالبًا موجهة لجماهير محددة. وأدى ترامب عشرات المقابلات مع صحفيين، بينما ردد وزير الحرب بيت هيغستث، غالبًا برفقة رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين، نبرة الرئيس المتفاخرة، معلنًا "سلسلة من الانتصارات"، بحسب الموقع الأمريكي.
وقال مسؤول في البيت الأبيض: "الاستطلاعات تظهر أن الكثير من الشباب في الواقع يدعمون هذه الحرب إلى حد ما، وهدفنا هو إيصال المحتوى لهم.. ما نقوم به لا يقلل من احترام القوات الأمريكية، بل نسلط الضوء على كل العمل البطولي الذي يقومون به بهذه الفيديوهات. نفعل ذلك بطريقة تجذب الجمهور."
وأضاف مسؤول آخر: "نحن نصنع ميمات فقط، هناك جانب ترفيهي لما نقوم به، لكن في النهاية، لا أحد حاول التواصل مع الشعب الأمريكي بهذه الطريقة من قبل."
يرى محللون أن هذا الأسلوب يحمل مخاطر كبيرة، فهو يوجه الرسائل مباشرة للقاعدة الشبابية لـ "اجعلوا أمريكا عظيمة مجددا /MAGA"، و"يقلل من جديّة الحرب".
وقال توم ركس، مؤرخ وصحفي عسكري: "نهج إدارة ترامب في مناقشة الحرب ضد إيران غير مألوف وغير مسبوق.. هناك بين عدم الكفاءة والغرور.. لا يبدو أنهم يهتمون برأي الشعب الأمريكي، وهذا نهج خطير."
واعتبر بودكاستر جو روجان، الذي ساعد ترامب في الوصول إلى الشباب الذكور، أن الحرب "جنون" وأن عددًا من مستمعيه شعروا بالخيانة بسبب تركيز الرئيس على المغامرات العسكرية، فيما أظهرت استطلاعات الرأي أن أكثر من نصف الأمريكيين يرفضون إدارة ترامب في التعامل مع حرب إيران.
كما انتقد بعض المؤثرين السياسيين، تركيز ترامب على الحرب بدلًا من القضايا الداخلية، معتبرين أن ذلك سبب شعور الشباب بالخيانة، خصوصًا أن قاعدة الشباب الذكور كانت أساسية في إعادة انتخابه، بحسب ما جاء في "بوليتيكو".
يرى الخبراء أن هذه الاستراتيجية قد تكون جيدة في جذب الاهتمام، لكنها "غير مضمونة" في خلق قبول شعبي للحرب.
وقد اتسمت لغة البيت الأبيض، ومن ضمنها تصريحات هيغستث، بالتصعيد، حيث أعلن أن الولايات المتحدة لن تمنح "أي رحمة أو مهلة لأعدائها"، وانتقد قواعد الاشتباك ووصف القادة الإيرانيين بـ"الجرذان" التي تختبئ تحت الأرض. ويرى مراقبون أن واشنطن تخاطر بالوقوع في فخ المخالفات الجسيمة للقانون الدولي التي قد تصنف هذه التصريحات على أنها "جرائم حرب".
المصدر:
يورو نيوز