كشف مسؤولون إسرائيليون رفيعو المستوى لدبلوماسيين أمريكيين أن المتظاهرين الإيرانيين قد يواجهون "ذبحًا جماعيًا" إذا خرجوا إلى الشوارع في احتجاجات ضد النظام. ويشير هذا التحذير إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعا الإيرانيين علنًا للانتفاض ووعدهم بـ"حمايتهم"، رغم علمه بهذه المخاطر وفق ما ورد في برقية من وزارة الخارجية الأمريكية اطلعت عليها صحيفة "واشنطن بوست".
وقد م تداول البرقية من قبل سفارة واشنطن في القدس، وأكدها مسؤولان في وزارة الخارجية الأمريكية.
وقد نقلت الوثيقة تقييم إسرائيل بأن نظام إيران "لا ينهار" ومستعد لـ"القتال حتى النهاية"، رغم مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في 28 فبراير والحملة الجوية الأمريكية-الإسرائيلية المستمرة.
وأشار المسؤولون الإسرائيليون إلى أن "الناس سيُذبحون" إذا خرج عدد كبير من الإيرانيين إلى الشوارع، لأن " الحرس الثوري يمتلك اليد العليا".
وأضافت البرقية أن المسؤولين الإسرائيليين، رغم هذا التقييم، "أعربوا عن أملهم بحدوث انتفاضة شعبية وحثوا الولايات المتحدة على الاستعداد لدعم المتظاهرين إذا وقع ذلك".
وكانت الدولة العبرية، قد توقعت أن يؤدي اغتيال المرشد الأعلى الشهر الماضي إلى إثارة "مزيد من الفوضى" داخل النظام في المرحلة الأولى، لكن الأيام الأخيرة أظهرت قدرة الجمهورية الإسلامية على إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة "أينما شاءت".
وأشار المسؤولون إلى أن المرشد الجديد مجتبى خامنئي ، رغم التقارير عن إصابته في غارة جوية، "ما زال يدير الأمور" وهو "أقرب إلى المتشددين في الحرس الثوري" مقارنةً بوالده، معتبراً أن النظام قد يخفف من مواقفه إذا قُتل المرشد الجديد، لكنه "عنيد" ويجب "الإطاحة به من الداخل".
خلال كلمة ألقاها بحضور وزير الدفاع يسرائيل كاتس، ورئيس هيئة الأركان العامة إيال زامير، ومدير الموساد ديفيد بارنيا، أشار نتنياهو إلى اغتيال أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني وقائد الباسيج غلام رضا سليماني، داعيا الإيرانيين إلى النزول إلى الشوارع قبل عيد النوروز.
وقال نتنياهو: "واصلوا الاحتفال، نحن نراقب من فوق"، داعيًا إلى مظاهرات جماهيرية ومؤكدًا للإيرانيين: "اخرجوا إلى الشوارع.. سنحميكم".
وفي رسالة منفصلة، قال نتنياهو إن الضربات على إيران تمنح شعبها "فرصة للإطاحة بالحكومة"، قائلا: "لقد وجهنا ضربة للنظام في طهران ومنحنا الشعب الإيراني فرصة للإطاحة به.. ليس الأمر سهلاً ولا يتم في ضربة واحدة، لكن إذا استمروا، يمكن أن يحدث، وسنمنح الشعب الإيراني فرصة للحرية".
وأشار نتنياهو إلى مكالمة هاتفية طويلة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الثلاثاء، مؤكداً أن البلدين يعملان بتنسيق كامل.
في البداية، حث ترامب الإيرانيين على "السيطرة على حكومتهم"، لكنه أقر مؤخرًا بصعوبة الاحتجاج، وقال لشبكة "فوكس نيوز": "لديهم أشخاص في الشوارع بالأسلحة الرشاشة، يطلقون النار على من يريد الاحتجاج.. أعتقد أن هذا عقبة كبيرة للأشخاص الذين لا يمتلكون أسلحة".
وقالت نرجس باجوغلي، الخبيرة في الشؤون الإيرانية بجامعة جونز هوبكنز في تصريحات نقلتها "واشنطن بوست"، إن الرسائل المزدوجة التي كشفتها البرقية سيعتبرها الكثير من الإيرانيين "قاسية واستغلالية"، وأضافت: "أعتقد أن الكثير من الناس سيشعرون بخيانة كبيرة نتيجة هذا التقييم".
وأكدت باجوغلي أن "دفع إسرائيل لانتفاضة بغض النظر عن الخسائر البشرية يتماشى مع جهود طويلة الأمد لخلق تفكك في إيران وانهيار الدولة"، مشيرة إلى أن "الهدف ليس خلق ديمقراطية ليبرالية، بل توسيع الفجوة بين المجتمع والدولة".
وقالت سوزان مالوني، خبيرة الشؤون الإيرانية ونائب رئيس مؤسسة بروكينغز، إن ضعف المتظاهرين العزل يجب أن "يُؤخذ بعين الاعتبار"، محذرة من أن الشعب الإيراني معرض لـ"خطر جسيم" وقد "يُستغل كأداة لتأجيج الوضع".
وأضافت أنها فوجئت بـ"سوء تقدير إسرائيل لصمود النظام"، معتبرة أن "الافتراضات المبنية على معلومات ناقصة شكلت أساس الخطأ الاستراتيجي لإسرائيل والولايات المتحدة معًا".
وأوضحت قندهاري، في تصريحات لـ"فرانس برس"، أن النظام يتبع استراتيجية ربط المعارضة بالتجسس، من خلال وصم المنتقدين بـ"أعداء الدولة"، ما يمنحه وفق وصفها "غطاءً سياسياً لتبرير ممارسات قمعية واسعة تحت ذريعة حماية الأمن القومي".
ومنذ 28 فبراير/شباط، يشهد الشرق الأوسط عمليات عسكرية إسرائيلية وأمريكية ضد إيران، أسفرت عن مقتل المئات، فيما باشرت طهران رداً عسكرياً عبر إطلاق دفعات من الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه إسرائيل، تزامناً مع استهداف منشآت وقواعد أمريكية في عدة دول عربية، مما دفع الدول العربية المتضررة إلى إصدار بيانات إدانة رسمية، مطالبة بـ"وقف فوري لهذه الاعتداءات".
المصدر:
يورو نيوز