آخر الأخبار

الأوسكار: خمس محطات سياسية بارزة في تاريخ حفل توزيع الجوائز

شارك
مصدر الصورة
مدة القراءة: 7 دقائق

هيمن فيلم الإثارة السياسية "معركة تلو أخرى" (One Battle After Another) على حفل توزيع جوائز الأوسكار في دورته الثامنة والتسعين، التي أُقيمت في مسرح دولبي في هوليوود ليل الأحد، بعدما حصد ست جوائز، من بينها جائزتا أفضل فيلم وأفضل مخرج للمخرج الأمريكي بول توماس أندرسون.

كما فاز الممثل شون بن بجائزة أفضل ممثل مساعد عن دوره في الفيلم، في حين حصل العمل أيضاً على عدد من الجوائز في فئات سينمائية وتقنية أخرى.

وفي فئات التمثيل الرئيسية، فاز الممثل الأمريكي مايكل بي. جوردان بجائزة أفضل ممثل عن دوره في فيلم "خطاة" (Sinners)، بينما نالت جيسي باكلي جائزة أفضل ممثلة عن فيلم "هامنت" (Hamnet).

أما جائزة أفضل ممثلة مساعدة فذهبت إلى إيمي ماديغان، فيما حصد فيلم "خطاة" أيضاً عدداً من الجوائز التقنية البارزة، من بينها جائزة أفضل تصوير سينمائي.

وبينما يشكّل حفل الأوسكار مناسبة للاحتفاء بالإنجازات السينمائية، فقد عكست دورة هذا العام أيضاً نقاشات أوسع داخل صناعة الأفلام، من بينها قضايا التنوع والتمثيل، إضافة إلى المخاوف المتزايدة بشأن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في الإنتاج السينمائي.

وشهد الحفل كذلك لحظات ذات طابع سياسي، من بينها كلمة للممثل الإسباني خافيير بارديم خلال تقديم إحدى الجوائز، أعلن فيها معارضته للحرب ودعا إلى "الحرية لفلسطين".

غير أن الحضور السياسي في الأوسكار ليس جديداً. فعلى مدى ما يقارب قرناً من الزمن، تحوّل الحفل في أكثر من مناسبة إلى منصة لإطلاق مواقف تتعلق بالحروب والحقوق المدنية والعنصرية والصراعات الدولية.

وشهدت منصة الأوسكار عبر تاريخها عدداً من اللحظات السياسية البارزة. في عام 1972 عاد تشارلي شابلن إلى الولايات المتحدة لتسلّم جائزة أوسكار فخرية بعد نحو عقدين من مغادرته البلاد في ظل الجدل السياسي الذي أحاط به خلال حقبة المكارثية، في لحظة حملت دلالة ثقافية وسياسية واسعة.

كما استخدمت المنصة في مناسبات أخرى للتعبير عن مواقف تتعلق بقضايا دولية، مثل الحرب على العراق عام 2003 أو الحرب في أوكرانيا عام 2022.

وفي عام 2016 أثار غياب ممثلين من خلفيات عرقية متنوعة عن الترشيحات جدلاً واسعاً تحت وسم "الأوسكار شديد البياض" (#OscarsSoWhite)، ما فتح نقاشاً حول مسألة التنوع داخل صناعة السينما.

فما أكثر المواقف السياسية إثارة للجدل في تاريخ حفلات جوائز الأوسكار؟

مارلون براندو يرفض جائزة الأوسكار

مصدر الصورة

لعل أشهر لحظة سياسية في تاريخ جوائز الأوسكار لا تزال تلك التي وقعت عام 1973، وغالباً ما يشار إليها بوصفها اللحظة التي دخل فيها الخطاب السياسي إلى الحفل بشكل علني وواضح.

ففي تلك السنة فاز الممثل الأمريكي مارلون براندو بجائزة أفضل ممثل عن دوره في فيلم "العراب"، لكنه رفض استلام الجائزة احتجاجاً على الطريقة التي تصور بها الشعوب الأصلية في أفلام هوليوود.

وبدلاً منه، صعدت إلى المسرح الناشطة من أصول أمريكية أصلية ساشين ليتلفيذر، وقدمت خطاباً قصيراً باسم براندو. وقالت إن الممثل يرفض الجائزة تضامناً مع السكان الأصليين في الولايات المتحدة، واحتجاجاً أيضاً على المواجهات الجارية آنذاك في بلدة ووندد ني بولاية ساوث داكوتا، حيث كان نشطاء من "حركة الهنود الأمريكيين" يخوضون مواجهة مع السلطات الفيدرالية.

وقد أثار ظهور ليتلفيذر ردود فعل متباينة داخل القاعة؛ إذ قوبل خطابها بمزيج من التصفيق والاستهجان، ما جعل تلك الواقعة واحدة من أكثر اللحظات إثارة للجدل في تاريخ الأوسكار.

وبعد نحو خمسة عقود، قدمت أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة اعتذاراً رسمياً إلى ساشين ليتلفيذر عما تعرضت له من إساءة وسخرية عقب تلك الواقعة. وجاء الاعتذار في رسالة وجهتها الأكاديمية في يونيو/حزيران 2022، ثم جرى تلاوتها علناً خلال فعالية بعنوان "أمسية مع ساشين ليتلفيذر" في 17 سبتمبر/أيلول من العام نفسه، قبل أسبوعين فقط من وفاتها.

فانيسا ريدغريف وفلسطين

مصدر الصورة

استخدمت الممثلة البريطانية فانيسا ريدغريف خطاب قبولها جائزة أفضل ممثلة مساعدة عن فيلم "جوليا" (Julia) عام 1978 للتنديد بالتهديدات التي قالت إنها تلقتها من مجموعات احتجّت على فيلمها الوثائقي "الفلسطيني" (The Palestinian)، الذي شاركت في إنتاجه عام 1977 ويتناول القضية الفلسطينية من منظور يركّز على تجربة الفلسطينيين.

وقالت ريدغريف في الحفل إنها تشكر هوليوود لأنها "رفضت أن ترهبها تهديدات مجموعة صغيرة من البلطجية الصهاينة الذين يُعدّ سلوكهم إهانة لمكانة اليهود في أنحاء العالم ولسجلّهم العظيم والبطولي في النضال ضد الفاشية والاضطهاد".

وأثار الخطاب ردود فعل فورية داخل القاعة تراوحت بين التصفيق وصيحات الاستهجان، كما شهد محيط الحفل مظاهرات من منظمات يهودية بينها رابطة الدفاع اليهودية (Jewish Defense League)، التي انتقدت الفيلم واعتبرت أنه يقدّم رواية منحازة عن الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.

وقوبلت كلماتها أيضاً بردّ مباشر على المسرح لاحقاً خلال الحفل نفسه من كاتب السيناريو الحائز على الأوسكار بادي تشايفسكي، الذي كان يقدّم إحدى الجوائز في تلك الليلة، إذ قال: "أود أن أقترح على الآنسة ريدغريف أن فوزها بجائزة الأوسكار ليس لحظة مفصلية في التاريخ ولا يتطلب بياناً، وكان يكفي أن تقول ببساطة: شكراً".

وفي سيرته الذاتية عن ريدغريف، كتب الناقد والكاتب دان كالاهان أن "الفضيحة التي أثارها خطابها في حفل الجوائز والتغطية الصحفية السلبية التي تبعته كان لها تأثير مدمّر على فرصها التمثيلية"، وفق تقديره.

مايكل مور يندد بحرب العراق

مصدر الصورة

عام 2003، فاز المخرج الأمريكي مايكل مور بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم وثائقي عن فيلمه "بولينغ من أجل كولومباين" (Bowling for Columbine)، وهو عمل يتناول ظاهرة العنف المسلح في الولايات المتحدة في أعقاب مجزرة مدرسة كولومباين عام 1999.

ويُعرف مور منذ سنوات طويلة بمواقفه السياسية الصريحة وبأفلامه الوثائقية ذات الطابع النقدي. وقد تناول في عدد من أعماله قضايا سياسية واجتماعية مثيرة للجدل، مثل سياسات السلاح في الولايات المتحدة، والحروب الأمريكية في الخارج، والنظام الصحي، وانتقادات للشركات الكبرى. ومن أبرز أفلامه أيضاً "فهرنهايت 9/11" (Fahrenheit 9/11) الذي انتقد سياسات إدارة الرئيس جورج دبليو بوش بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول.

وخلال خطاب تسلّمه الجائزة في حفل الأوسكار عام 2003، استغل مور اللحظة لتوجيه انتقاد حاد للرئيس الأمريكي آنذاك جورج دبليو بوش وللحرب على العراق، التي كانت قد بدأت قبل ثلاثة أيام فقط من إقامة الحفل.

وقال مور في كلمته: "نحن نعيش في زمن تُعلن فيه نتائج انتخابات وهمية تُنتج رئيساً وهمياً، ونعيش في زمن يرسلنا فيه رجل إلى الحرب لأسباب وهمية".

وقد أثار الخطاب ردود فعل متباينة داخل القاعة، إذ قوبل بمزيج من التصفيق وصيحات الاستهجان من الحضور، في واحدة من أكثر اللحظات السياسية صراحة وإثارة للجدل في تاريخ حفلات توزيع جوائز الأوسكار.

باتريشيا أركيت والمساواة في الأجور بين الجنسين

مصدر الصورة

بعد فوزها بجائزة الأوسكار لأفضل ممثلة مساعدة عن فيلم "بويهود" (Boyhood) عام 2015، استخدمت الممثلة الأمريكية باتريشيا أركيت خطابها للدعوة إلى المساواة بين الجنسين والمساواة في الأجور داخل هوليوود.

وقالت في خطابها: "لقد ناضلنا من أجل الحقوق المتساوية للجميع. حان الوقت أخيراً لنحصل نحن أيضاً على المساواة في الأجور والحقوق المتساوية للنساء في الولايات المتحدة".

وأثار التصريح اهتماماً واسعاً لأنه جاء في وقت كانت فيه صناعة السينما تواجه انتقادات متزايدة بسبب الفجوة في الأجور بين الممثلين والممثلات، إضافة إلى محدودية الفرص المتاحة للنساء في مواقع الإنتاج والإخراج والقيادة داخل الاستوديوهات الكبرى.

وقوبلت كلمة أركيت بتصفيق حار ووقوف عدد من الحضور تحيةً لها، من بينهم ميريل ستريب وجينيفر لوبيز، في لحظة عكست تعاطفاً واسعاً داخل القاعة مع مضمون الرسالة.

وساهمت تلك اللحظة في تعزيز النقاش العام حول عدم المساواة في الأجور داخل صناعة السينما، وهو نقاش كان يتصاعد آنذاك مع مطالبات متزايدة بمزيد من الشفافية والإنصاف في الأجور والفرص المهنية بين الرجال والنساء في هوليوود.

بارديم: لا للحرب والحرية لفلسطين

أثناء تقديمه جائزة أفضل فيلم دولي في حفل الأوسكار، بدأ الممثل الإسباني خافيير بارديم كلمته على المنصة بالقول: "لا للحرب… والحرية لفلسطين"، وهو ما قوبل بتصفيق من عدد من الحضور. كما وضع بارديم على ياقة بدلته شارة كتب عليها "لا للحرب" وأخرى داعمة لفلسطين.

وتأتي هذه اللحظة في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متصاعداً، على خلفية الضربات العسكرية الأمريكية الأخيرة ضد إيران واستمرار تداعيات الحرب في غزة.

وكان بارديم قد عبّر في مناسبات سابقة عن مواقف مماثلة. ففي مقابلات إعلامية خلال حضوره حفل جوائز إيمي، وصف ما يحدث في غزة بأنه "إبادة جماعية"، مشيراً إلى ما قال إنه موقف صادر عن "الرابطة الدولية لدارسي الإبادة الجماعية"، وهي منظمة أكاديمية تضم باحثين متخصصين في دراسة الإبادة الجماعية. ودعا في التصريحات نفسها إلى فرض "حصار تجاري ودبلوماسي وعقوبات على إسرائيل".

وفي فبراير/شباط الماضي، كان بارديم واحداً من أكثر من مئة شخصية فنية وقّعوا رسالة مفتوحة تنتقد مهرجان برلين السينمائي بسبب ما وصفه الموقعون بـ"الصمت" إزاء ما يحدث في غزة.

ويعرف بارديم منذ سنوات بانخراطه في قضايا سياسية وإنسانية، إذ شارك في حملات تتعلق بحقوق الإنسان واللاجئين والبيئة.

ويأتي هذا الانخراط أيضاً في سياق تاريخ عائلي وفني مرتبط بالنشاط السياسي في إسبانيا، إذ تنتمي عائلة بارديم إلى واحدة من أبرز العائلات السينمائية في البلاد، وقد عرفت والدته، الممثلة الإسبانية بيلار بارديم، بمواقفها السياسية ونشاطها في قضايا اجتماعية وحقوقية.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
بي بي سي المصدر: بي بي سي
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا