آخر الأخبار

درع الأمريكتين تحالف المد الأزرق ضد الجريمة والنفوذ الأجنبي

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تحالف أمني وعسكري إقليمي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، أطلق يوم 7 مارس/آذار 2026 في منتجع ترمب ناشيونال دورال بمدينة ميامي في ولاية فلوريدا، بهدف مكافحة عصابات المخدرات والجريمة المنظمة والحد من النفوذ الأجنبي في نصف الكرة الغربي.

يتضمن التحالف مكونا عسكريا يُعرف باسم "تحالف الأمريكتين لمكافحة الكارتلات" (ACCC)، مؤلفا من 17 دولة، ويقوم جوهره على الالتزام باستخدام القوة العسكرية لتدمير الكارتلات الإجرامية والشبكات الإرهابية.

النشأة والتأسيس

تعود الجذور الفكرية والاستراتيجية للتحالف إلى استراتيجية الأمن القومي الأمريكي لعام 2025 التي صدرت في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، وتبنّت نهجًا أكثر صرامة في التعامل مع قضايا نصف الكرة الغربي، وربطت بين ملفات مكافحة المخدرات والهجرة غير النظامية ومسألة منافسة القوى الكبرى.

وفي هذا السياق، روّجت الإدارة الأمريكية في خطابها السياسي لما يُسمّى "متمم ترمب لمبدأ مونرو"، بوصفه صياغة جديدة لمبدأ تاريخي يهدف إلى ترسيخ النفوذ الأمريكي في نصف الكرة الغربي، والحد من موجات الهجرة غير النظامية، وتقليص الحضور الاستراتيجي للقوى المنافسة في المنطقة، ولا سيما روسيا والصين.

مصدر الصورة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يرفع إعلانا موقعا أثناء قمة درع الأمريكتين (الفرنسية)

كما برز تحالف درع الأمريكتين أيضًا في ظل فراغ دبلوماسي نجم عن تعثر القمة العاشرة للأمريكتين التي كان من المقرر عقدها في بونتا كانا بجمهورية الدومينيكان في ديسمبر/كانون الأول 2025، نتيجة الانقسامات الحادة بين دول المنطقة والضغوط الأمريكية لاستبعاد بعض الحكومات غير المنسجمة مع توجهات واشنطن.

في هذا الإطار، شكل التحالف منصة بديلة تجمع الدول الحليفة المتقاربة في الرؤية، كما تصفهم وزارة الخارجية الأمريكية، بعيدا عن الصيغ المتعددة الأطراف الأوسع مثل منظمة الدول الأمريكية.

إعلان

وسبق إطلاق التحالف سلسلة من التحركات العسكرية الأمريكية، من بينها: عملية "الحسم المطلق" في 3 يناير/كانون الثاني 2026 التي أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو واتهامه بتهريب المخدرات وارتكاب جرائم عابرة للحدود، وعملية عسكرية مشتركة مع القوات الإكوادورية بالقرب من الحدود الكولومبية استهدفت معسكرات لتنظيمات إجرامية في أوائل مارس/آذار من العام ذاته.

وفي 5 مارس/آذار، وقّع مسؤولون من الولايات المتحدة وعدة دول شريكة "إعلان الأمن المشترك" في مقر القيادة الجنوبية الأمريكية، ليُستكمل ذلك بالإطلاق الرسمي للإطار الدبلوماسي لتحالف درع الأمريكتين أثناء قمة ميامي في 7 مارس/آذار 2026.

ولم تتوفر عند إطلاق التحالف معلومات عن هيكله التنظيمي أو المسؤوليات القيادية فيه، لكن الإعلان الرسمي والاستضافة والبيانات والخطابات خلال المؤتمر طغى عليها حضور الولايات المتحدة. كما ⁠ذهب محللون إلى أن هذه المنظمة تجسيد لفكرة تقليص الأطراف (Minilateralism) بدلا من تعدد الأطراف (Multilateralism)، أي الاكتفاء بأقل عدد من الدول بهدف إيجاد أكتر الحلول نجاعة.

ورأى محللون في مراكز بحثية -مثل بروكينغز وتشاتام هاوس وفورين بوليسي- أن هذه المبادرة في الأساس تحالف أيديولوجي يهدف إلى الحد من نفوذ الصين.

مصدر الصورة الموقعون على إعلان الأمن المشترك لمؤتمر مكافحة كارتلات الجريمة في الأمريكتين (وزارة الحرب الأمريكية)

الأهداف المعلنة

ينص إعلان الأمن المشترك الموقع في مقر القيادة الجنوبية الأمريكية في مارس/آذار 2026 على أربعة التزامات رئيسية، هي:


* توسيع التعاون الأمني، سواء على المستوى الثنائي أو المتعدد الأطراف.
* التعاون في جهود حكومية شاملة لأمن الحدود ومكافحة ما تسميه الإدارة الأمريكية الإرهاب المخدراتي (narco-terrorism)، وتأمين البنية التحتية لذلك.
* تعزيز مبدأ السلام من خلال القوة، كنهج أساسي لمواجهة التهديدات المستقبلية التي تمس المصالح المشتركة للدول الأعضاء.
* الانضمام الى تحالف لمكافحة التهديدات المشتركة في نصف الكرة الغربي.

وفي هذا الإطار، صُنِّفت عدة كارتلات مخدرات ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، وهو تصنيف يوفّر لواشنطن أساسًا قانونيًا وعملياتيًا أوسع لتنفيذ إجراءات أمنية وعسكرية تستهدف تفكيك هذه الشبكات التي تعتبرها تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي.

ولا يقتصر درع الأمريكتين على مكافحة المخدرات فحسب، بل يحمل أبعادًا جيوسياسية أوسع، أبرزها الحد من النفوذ الخارجي في المنطقة. وهنا يبرز القلق الأمريكي من تنامي الحضور الاقتصادي للصين في أمريكا اللاتينية، إذ تشير تقديرات إلى أن حجم التبادل التجاري بين الصين ودول المنطقة بلغ نحو 518 مليار دولار عام 2024.

التركيبة والأعضاء

تشير التصريحات الصادرة عن الإدارة الأمريكية إلى أن تحالف درع الأمريكتين يضم 17 دولة، في حين شارك ممثلون عن 12 دولة في قمة ميامي، من بينها الأرجنتين وبوليفيا وتشيلي.

وقد وقعت على الإعلان الأمني المشترك لمؤتمر مكافحة الكارتلات في الأمريكتين الدول الآتية: الولايات المتحدة الأمريكية، جزر البهاما، الأرجنتين، بليز، بوليفيا، كوستاريكا، الدومينيكان، الإكوادور، السلفادور، غواتيمالا، غويانا، هندوراس، جمايكا، نما، براغوي، بيرو، ترينيداد وتوباغو.

إعلان

وتعكس تركيبة التحالف التوجه الأيديولوجي الذي يعرف باسم "المد الأزرق"، وهو وصف يشير إلى صعود الحكومات ذات التوجهات اليمينية في المنطقة، في مقابل "المد الوردي" الذي ارتبط بفترات صعود الحكومات اليسارية في عقود سابقة.

وفي المقابل يبرز غياب عدد من القوى الإقليمية اليسارية الكبرى عن هذا التحالف، وفي مقدمتها البرازيل والمكسيك وكولومبيا، فضلا عن دول أخرى مثل كندا وكوبا. ويمثل غياب هذه الدول تحديا استراتيجيا أمام فعالية التحالف، نظرا لأن اقتصاداتها تمثل نحو نصف الناتج المحلي الإجمالي لأمريكا اللاتينية.

إلى جانب ذلك، تعد المكسيك وكولومبيا من أكبر نقاط عبور المخدرات المتجهة إلى الولايات المتحدة، مما يثير العديد من التساؤلات حول الفعالية العملية لتحالف يهدف بالأساس إلى مكافحة كارتلات المخدرات دون مشاركة هذه الدول المحورية.

مصدر الصورة درع الأمريكتين يضم 17 دولة شارك ممثلون عن 12 دولة منها في قمة ميامي (الفرنسية)

مؤتمر ميامي والخطوات العملية

وفي مؤتمر ميامي، أعلن الرئيس الأمريكي عن تأسيس تحالف مكافحة الكارتلات في الأمريكتين، وركز خطابه على ضرورة استخدام القوة العسكرية والصواريخ لتدمير العصابات الإجرامية في بلدانهم، ووجه انتقادات للمكسيك بسبب رفض رئيستها السماح بتنفيذ عمليات عسكرية أمريكية داخل أراضيها، كما تطرق إلى عملية اعتقال نيكولاس مادورو، ووجه تحذيرات إلى كوبا مشيرًا إلى أن "دورها قد حان".

وتمخضت القمة عن وثيقة سياسية تحدّد أولويات العمل المشترك في محاربة الشبكات الإجرامية العابرة للحدود، وتنسيق سياسات الهجرة، وحماية البنية التحتية الحساسة من الاستثمارات التي تعدها واشنطن ذات مخاطر استراتيجية، مع تركيز واضح على الحد من النفوذ الصيني في الموانئ والطاقة والاتصالات.

ومن الناحية التشغيلية، تقرر أن تمثل وحدة تحقيقات الأمن الداخلي الأمريكية الذراع التنفيذي لتطبيق جانب من المبادرة عبر أربعة محاور رئيسية:


* تفتيش الشحنات لمنع تهريب التكنولوجيا والمواد الحساسة.
* التحقيق في انتهاكات أنظمة التصدير.
* تعزيز التعاون مع الشركات في قطاعات النقل والاتصالات والطاقة.
* التنسيق الوثيق مع سلطات الدول الشريكة لمنع وصول الأسلحة والتقنيات المتقدمة إلى العصابات.

كما التزمت واشنطن بتدريب وتعبئة القوات المسلحة للدول الشريكة لتعزيز قدراتها على تفكيك كارتلات الجريمة، وأبرمت اتفاقيات لتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية والتنسيق العملياتي في المطارات والموانئ البحرية، مع التركيز على الأمن السيبراني لإحباط التهديدات الرقمية ومواجهة النفوذ الأجنبي في قطاع التكنولوجيا.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا