آخر الأخبار

ماذا يعني تعيين سيبان حمو معاونا لوزير الدفاع السوري؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

دمشق- شهد ملف اندماج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مع الحكومة السورية في 10 مارس/آذار الجاري تطورا جديدا، بعد إعلان وزارة الدفاع السورية عن تعيين سيبان حمو قائد وحدات حماية الشعب، التي تُعتبر أبرز مكون في "قسد"، بمنصب معاون وزير الدفاع عن المنطقة الشرقية.

هذه الخطوة أتت بعد قرابة شهر ونصف من توقيع آخر اتفاق بين الجانبين في أواخر يناير/كانون الثاني الماضي، والذي وضع حدا للمواجهات المسلحة التي استمرت عدة أسابيع، وخسرت على إثرها "قسد" غالبية مناطق سيطرتها.

وقبل اندلاع المواجهات في منتصف الشهر نفسه، ارتبط اسم حمو بـ"التشدد" تجاه المفاوضات مع الحكومة والتي استمرت قرابة 10 أشهر خلال عام 2025، وقد ظهر خلالها في عدة مقابلات اتهمها فيها بأنها تسعى لتفكيك قوتهم، وتحدث عن صعوبة الاندماج معها، قبل أن تتنصل قيادة "قسد" من تصريحاته.

من سيبان حمو؟

يُعتبر حمو من كوادر حزب العمال الكردستاني منذ عام 2004، ولاحقا من المؤسسين لوحدات حماية الشعب الكردية، التي تُعد صاحبة الكلمة العليا ضمن "قسد"، وأصبح قائدا لهذه الوحدات.

عُرف بلقب "سوار عفرين" عندما كانت الوحدات تسيطر على منطقة عفرين شمال غربي سوريا بين عامي 2012 و2018، قبل أن تخسرها لصالح قوات المعارضة المدعومة من تركيا إثر عملية " غصن الزيتون"، حيث غاب حمو عن الظهور الإعلامي على غير عادته.

ارتبط اسمه طيلة وجود قواته في عفرين بالتنسيق مع قوات نظام الأسد وروسيا، وكان المتحدث السابق باسم "قسد" طلال سلو قد كشف، عن وجود قناة اتصال بين حمو وموسكو من خلال شخصية تدعى حسين الأسد ابن عم الرئيس المخلوع بشار الأسد.

سجل حمو ظهوره الإعلامي الأول بعد خسارة قواته لعفرين في أغسطس/آب 2025، عندما أشرف على ما يسمى "مؤتمر المكونات" الذي استضافته "قسد"، وشارك فيه غزال غزال شيخ الدين العلوي الذي أيد نظام الأسد سابقا، و حكمت الهجري شيخ العقل الدرزي المعارض للحكومة الجديدة، وكان لافتا غياب قائدها مظلوم عبدي مما عزز الاعتقاد بأن حمو يقود التصعيد ضد الحكومة ويشكل عقبة في مسار الاندماج.

إعلان

وقبل عدة أسابيع فقط من صدور قرار تعيينه في منصب معاون وزير الدفاع، ظهر حمو برفقة وفد عسكري وأمني من الحكومة السورية، وقام بتقديم التحية العسكرية للوفد بشكل ودي، الأمر الذي أوحى بحدوث تغيرات في موقفه.

قرار بعد مفاوضات

علم موقع الجزيرة نت من مصادر حكومية أن قرار تعيينه أتى بعد فترة من المفاوضات مع "قسد"، التي كانت تطالب باستحداث منصب قائد الجيش السوري وتولّيه من قبل قائدها مظلوم عبدي، ثم عدّلت مطالبها إلى منصب نائب وزير الدفاع، بما يضمن أن يكون لقائد القوات مساهمة فعالة في هيكلة كامل المؤسسة العسكرية.

ووفقا للمصادر نفسها، فإنه مع إصرار الحكومة على رفض المطلبين، اتجهت الأمور إلى تعيين قيادي من "قسد" في منصب مسؤول ضمن وزارة الدفاع، على غرار ما حصل مع قيادات فصائل بارزة سابقا، تم اختيار قادتها لمناصب معاونين للوزير في المناطق الجنوبية والوسطى والشمالية، من أجل تعزيز عملية الاندماج بين الفصائل.

وبناء عليه، تم التوافق على حمو نظرا لأنه القائد الفعلي لوحدات حماية الشعب، على أمل أن تسهم هذه الخطوة في تسهيل اندماج قواعد الوحدات ضمن وزارة الدفاع.

من جانبه، أكد أحمد الهلالي الناطق الرسمي باسم الفريق الرئاسي المكلف بمتابعة ملف الدمج أن الخطوة تعكس حرص الدولة على إنهاء ملف "قسد" بشكل سلمي. وقال للجزيرة نت "لا بد أن تقدم الدولة بعض التسهيلات والمناصب، خاصة وأن قسد كانت تضم عشرات آلاف العناصر، وكسب هذه القوة البشرية يحتاج إلى شيء من التنازل من قبل الدولة في بعض التعيينات".

وبرأي الهلالي، فإن المنصب له طبيعة إدارية وتنظيمية وغير مرتبط باتخاذ قرارات عسكرية، وبالتالي هو مثل الكثير من التكليفات بمهام محددة التي تصدر عن الدولة لشخصيات عديدة.

استياء

سادت حالة من الاستياء الشعبي إثر قرار تعيين حمو في منصب معاون وزير الدفاع لشؤون المنطقة الشرقية، فبالإضافة إلى رفض نشطاء من الحسكة و دير الزور له، خرجت مظاهرات في مدينة الرقة نددت به، ولا يزال الغضب فيها مستمرا نتيجة ممارسة "قسد"، والتي كان آخرها "قنص العشرات من المدنيين" قبل أيام فقط من خسارتها للمدينة إثر "انتفاضة عشائرية" في منتصف يناير/كانون الثاني الماضي.

من جهته، اعتبر الباحث السياسي الكردي علي تمي أن القرار غير موفق لعدة أسباب، أولها أن حمو متهم من قبل الأكراد السوريين "بخطف العشرات من الأطفال وتجنيدهم، ومتورط بارتكاب انتهاكات أبرزها مجزرة عين دقنة بريف حلب عام 2016".

وأضاف للجزيرة نت "حمو مدرج ضمن القائمة الحمراء التركية المخصصة للشخصيات المصنفة على قائمة الإرهاب، بالتالي فإن وجوده ضمن الجيش السوري له تبعات سياسية".

أما المسؤول أحمد الهلالي فيعتقد أن التعيين خطوة ضمن مسار الدمج العسكري لعناصر "قسد". وأكد أنه يتم حاليا رفع قوائم بأسماء عناصرها الراغبين بالانضمام إلى الجيش السوري، وسيتم توزيعهم على 3 ألوية، كل واحد يضم قرابة 1300 عنصر، وستتبع للفرقة 60 بقيادة العميد عواد الجاسم (أبو قتيبة)، التي سيكون نطاق عملها في محافظة الحسكة.

ومن المقرر أن تضم الفرقة أيضا ألوية عسكرية أخرى من المكون العربي، تتبع حاليا للجيش السوري. وأشار الهلالي إلى أنه سيتم أيضا فتح باب الانتساب إلى القوى الأمنية عن قريب، وسيتم إجراء مقابلات مع عناصر "قسد" الراغبين بالانضمام للقوى الأمنية، وبناء عليه ستتم الموافقة على انضمام المنتسب أو رفضه.

انفراجة

شهد ملف الاندماج انفراجة في المسار الإنساني بالتوازي مع تقدم الملف العسكري. وفي 11 مارس/آذار الجاري، عادت دفعة من مهجري منطقة عفرين الذين نزحوا باتجاه الحسكة عام 2018، بالتوازي مع عودة نازحين ومهجرين إلى منطقة الشيوخ بريف حلب التي كانت تحت سيطرة "قسد".

إعلان

وأطلقت الحكومة السورية عدة دفعات من المعتقلين التابعين لهذه القوات، على أن تقوم "قسد" أيضا بالإفراج عن الموقوفين في سجونها على خلفية سياسية، أو قضايا تتعلق بالرأي.

وأفاد الهلالي بأنه يتم العمل حاليا على إدماج الموظفين المؤهلين الذين كانوا يعملون ضمن الإدارة المدنية لدى "قسد" ضمن مؤسسات الدولة، حيث تم تفعيل مديرية التربية في الحسكة، بالإضافة إلى مديرية الكهرباء، وإنشاء فرع للمصرف المركزي السوري في المحافظة.

ورغم التقدم في عملية الاندماج، فإن بعض العقبات لا تزال موجودة، ومنها استمرار ممارسات فصيل الشبيبة الثورية الذي يُعتبر أحد امتدادات حزب العمال الكردستاني، وينشط في مناطق سيطرة "قسد" لكنْ بشكل منفصل عنها، حيث قام بتصعيد أمني في 11 مارس/آذار الجاري، وأقدم على حرق خيمة عزاء لشاب يدعى علاء الأمين، قُتل تحت التعذيب في سجون تتبع "قسد" بعد احتجازه لعدة أشهر.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا