حذّر رئيس الوزراء اللبناني الأسبق فؤاد السنيورة من أن التصعيد الأخير بين حزب الله وإسرائيل، قد يمهد لعملية برية إسرائيلية محتملة، لافتا إلى أن العمليات العسكرية الحالية توحي بمحاولة دفع السكان إلى مغادرة مناطق جنوب نهر الليطاني وربما مناطق أخرى، في إطار تحضيرات ميدانية لاحقة.
وانتقد السنيورة، في تصريحات للجزيرة مباشر، دخول حزب الله على خط المواجهة العسكرية مع إسرائيل، معتبرا أن القرار أدى إلى زج لبنان في معركة إقليمية لا إرادة للبنانيين فيها، ولم يصدر عن مؤسسات الدولة أو حكومتها.
وقال السنيورة، إن الحكومة اللبنانية كانت قد اتخذت خلال الأشهر الماضية قرارات واضحة بحصرية السلاح بيد الدولة، إضافة إلى حظر أي نشاط عسكري أو أمني خارج إطارها، لكنه رأى أن الحزب بادر رغم ذلك إلى تنفيذ عمليات عسكرية، ما منح إسرائيل -بحسب تعبيره- ذرائع إضافية لتصعيد هجماتها داخل الأراضي اللبنانية.
وأشار إلى أن العمليات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة تسببت في دمار واسع ونزوح مئات الآلاف من اللبنانيين، موضحا أن عدد النازحين قسرا تجاوز 700 ألف شخص، بينهم نحو 150 ألفا في مراكز الإيواء، فيما اضطر الباقون إلى اللجوء لمنازل أقارب أو أصدقاء أو البقاء في ظروف صعبة.
وفي معرض حديثه، اعتبر أن مواجهة إسرائيل لا ينبغي أن تتم بقرارات أحادية من قوى غير حكومية، مشددا على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يكون بيد الدولة اللبنانية وحدها. كما دعا إلى إنهاء ما وصفه بـ"ازدواجية السلطة" بين مؤسسات الدولة والقوى المسلحة خارجها.
وأكد السنيورة أن استمرار هذا الواقع أدى، في رأيه، إلى توريط لبنان في صراعات إقليمية متكررة منذ سنوات، مشيرا إلى أن ميزان القوى العسكري بين إسرائيل وحزب الله غير متكافئ، خصوصا مع الدعم الذي تحظى به إسرائيل من الولايات المتحدة.
كما رأى أن تكرار المواجهات العسكرية لم يحقق -بحسب تقديره- مكاسب إستراتيجية للبنان، داعيا إلى اعتماد مقاربات سياسية ودبلوماسية مختلفة، وتعزيز دور الدولة والجيش والمؤسسات الدولية في حماية البلاد.
وفي المقابل، شدد السنيورة على أنه لا يدعو إلى الاستسلام لإسرائيل، لكنه يرى ضرورة البحث عن أساليب أخرى للدفاع عن لبنان بعيدا عن الخيارات العسكرية التي أدت، بحسب قوله، إلى أعباء بشرية واقتصادية كبيرة على اللبنانيين.
وختم رئيس الوزراء اللبناني الأسبق بالتأكيد أن حماية سيادة لبنان يجب أن تتم من خلال الدولة ومؤسساتها الشرعية، داعيا إلى استخلاص الدروس من التجارب السابقة لتجنب تكرار الأزمات التي شهدتها البلاد خلال العقود الماضية.
المصدر:
الجزيرة