في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في الوقت الذي تُبدي فيه طهران استعدادها لخوض معركة طويلة الأمد، تتجه الولايات المتحدة نحو تعزيز ضرباتها وتفكيك القدرات الصاروخية الإيرانية على نحو يقول خبراء إنه سيحدث تحولا جذريا في مجريات الحرب حال حدوثه.
فقد واصل الحرس الثوري الإيراني -أمس الجمعة- إطلاق صواريخه باتجاه مدن إسرائيلية بينها إيلات وتل أبيب، وإن بوتيرة أقل مما كانت عليه خلال الأيام الأولى للحرب.
وفي الوقت الراهن، لا يمكن الجزم بما إن كان هذا التراجع في حجم الضربات ناجما عن الأضرار التي تلقتها البنية الصاروخية الإيرانية، أم عن سعي طهران للاقتصاد في استخدام قوتها تحسبا لطول أمد الحرب، كما يقول الخبير العسكري العميد حسن جوني للجزيرة.
فالضربات الأمريكية الإسرائيلية تستهدف إنهاء قوة إيران الصاروخية بالأساس، وهو ما يتضح في إرسال حاملة الطائرات جيرالد فورد إلى مسرح العمليات المواجه للأراضي الإيرانية، وفق ما قاله جوني في تحليل للجزيرة.
وسيضيف انضمام هذه الحاملة قوة جوية كبيرة للقوة الموجودة في المنطقة، وسيعزز قدرتها على العمل في سماء إيران بهدف السيطرة عليها، وهي مسألة يقول جوني إنها "ستؤدي لتحول جذري في العمليات العسكرية حال نجاحها".
وإجمالا، فإن المسار العسكري يعكس توجها أمريكيا إسرائيليا ممنهجا لتفكيك القوة الصاروخية الإيرانية بحيث لا تكون قادرة على تهديد دول الجوار، كما يقول كبير الباحثين في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية الأمريكي هاينو كلينك.
والواضح حاليا أن هناك سيطرة جوية كبيرة من الأمريكيين والإسرائيليين على سماء إيران، التي يقول كلينك إن هجماتها الصاروخية والطائرات المسيرة تراجعت بنسبة 90 و83% على التوالي، خلال اليومين الماضيين.
ولا يعني هذا التراجع -في رأي المتحدث- أن إيران فقدت قدرتها على ضرب دول الجوار، لكنه يعني أنها لم تعد قادرة على تنفيذ عمليات إطلاق منسقة عسكريا بشكل ناجع.
ومع مرور الوقت، يتوقع كلينك أن يصبح الوضع العملياتي أسوأ مما هو عليه الآن بالنسبة لإيران، لأن القوة الأمريكية سوف تزداد مع وصول القاذفات الإستراتيجية التي توجهت إلى المنطقة لدعم العمليات.
ميدانيا، أصبحت المقاتلات الأمريكية تسيطر بشكل كبير على أجواء العاصمة الإيرانية، حسب ما نقله مراسل الجزيرة في طهران عمر هواش، الذي قال إن الدفاعات الجوية لم تتعامل مع هذه المقاتلات رغم أنها نجحت في إسقاط العديد من الطائرات المسيرة الأمريكية.
لكن هواش نقل أيضا عن الحرس الثوري قوله إن طول أمد الحرب يزيد من قوة إيران ويعزز ضعف الجانب الأمريكي والإسرائيلي، لأن الضربات الصاروخية التي نفذها الإيرانيون أعمت هذين الطرفين.
فقد شملت الضربات -حسب الحرس الثوري- مراكز الدعم وقواعد تجمُّع الجنود ومقرا للأمن السيبراني والحرب الإليكترونية، وكذلك قواعد أمريكية في البحرين والكويت والأردن.
وأدت هذه الضربات -وفق الحرس الثوري- إلى تراجع قدرة إسرائيل على الإنذار المبكر، حيث أصبحت صافرات الإنذار تنطلق قبل دقيقتين فقط من وصول الصواريخ، بعدما كانت في السابق تنطلق قبل 15 دقيقة.
في الوقت نفسه، يقول الحرس الثوري إن إيران استعدت جيدا لحرب تعرف أنها كلما طالت كانت في صالحها خصوصا مع إغلاق مضيق هرمز، بما له من تداعيات على أسعار الطاقة العالمية.
وبدوره، قلل أستاذ العلاقات الدولية في جامعة طهران ساسان كريمي من الحديث الأمريكي عن إضعاف القوة الإيرانية، قائلا إنه جزء من الحرب النفسية التي تمارس ضد طهران منذ عقود.
واستند كريمي -في حديثه- إلى أن الأمريكيين تحدثوا لسنوات عن انهيار إيران جراء العقوبات، وهو أمر لا يتفق مع قدرتها على خوض حربين خلال عام واحد ضد أمريكا وإسرائيل.
فإيران -كما يقول كريمي- تعول على نفسها، وتراجُع مستوى ضرباتها الصاروخية مرده تخطيطها لحرب مطولة.
وليس معروفا ما إن كانت دول الخليج ستنخرط في هذه الحرب أم لا، لكن مدير مركز المدار للدراسات الدكتور صالح المطيري يقول إنها تعمل حاليا على حماية مواطنيها ومنشآتها، دون تحديد الخط الأحمر الذي قد يدفعها تجاوزه إلى الانخراط في القتال بشكل رسمي.
فدول الخليج تقع تحت ضغط الحرب ولا تديرها، وهي تركز على مدى تداخل المليشيات الموجودة في بعض الدول أكثر من تركيزها على الضربات الإيرانية، وفق المطيري الذي يرى أن هذه المليشيات هي التي قد تغير مواقف الدول من الحرب.
ويحاول الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حشد العديد من الدول إلى جواره في مواجهة إيران، والسبب في هذا -حسب رأي أستاذ سياسات الشرق الأوسط محجوب الزويري- سعيه للقول إنه يعبر عن موقف عالمي بهذه الحرب.
وعلى هذا، يرى الزويري أن ترمب يحاول بناء تحالف هش عبر مشاركات رمزية من الدول الغربية والإقليمية، بحيث لا تكون الولايات المتحدة وحيدة في هذه الحرب من الناحيتين السياسية والأخلاقية.
إسرائيل أيضا تريد هذا التحشيد -وفق كلام الزويري- لأنها تعتقد أن تخلي الولايات المتحدة عنها في أي وقت "يعني أنها ستكون وحيدة في مواجهة إيران ما لم يكن هذا التحالف الدولي قائما".
ومع ذلك، يقول الخبير في الشؤون الإسرائيلية الدكتور مهند مصطفى إن الإسرائيليين راضون عن هذه الحرب حتى هذه اللحظة، ويرغبون في استمرارها حتى تغيير النظام الإيراني، لأنهم يعتقدون أن فاتورتها -حتى الآن- ليست كبيرة كما كانوا يتوقعون.
وكان الإسرائيليون يتوقعون وصول 150 صاروخا إيرانيا يوميا، بينما ما وصل إليهم حتى الآن هو 250 صاروخا منذ بدء الحرب، حسب مصطفى الذي لفت إلى أن الشارع الإسرائيلي ملتف حول الحرب رغم خلافه مع الحكومة بشأن السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
فهذه هي الحرب الأولى التي تشترك فيها الولايات المتحدة علنا مع إسرائيل، ومن ثم فإن الإسرائيليين يرون أنهم نجحوا في جر واشنطن لها، وأن الأخيرة تتحمل عبئها العسكري الأكبر المتمثل في مواجهة إيران، بينما تتكفل تل أبيب بالجانب اللبناني فقط.
المصدر:
الجزيرة