طرح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ، الثلاثاء، مبادرة على دول في الشرق الأوسط تربطها علاقات وثيقة ب الولايات المتحدة ، تقضي بتبادل صواريخ "باك-3" الخاصة بمنظومة "باتريوت" أميركية الصنع ، بمسيّرات اعتراض طوّرتها أوكرانيا محليًا.
وجاء هذا "التبادل العادل"، بحسب وصف زيلينسكي، في إطار تعزيز قدرات تلك الدول على مواجهة الطائرات المسيّرة التي تستخدمها إيران في هجماتها.
وتشهد المنطقة ضربات تنفذها طهران بواسطة المسيّرات ردًا على هجمات إسرائيلية وأمريكية، في الوقت الذي اكتسبت فيه أوكرانيا خبرة في مواجهة مُسيرات "شاهد" إيرانية التصميم التي تطلق روسيا المئات منها بشكل شبه يومي منذ اندلاع الغزو قبل أربع سنوات.
وأمام محدودية الوسائل التقليدية لإسقاط هذا النوع من المسيّرات، طوّرت كييف منظومة اعتراض منخفضة الكلفة وعالية الكفاءة، باتت تُصنّف ضمن الأكثر تطورًا عالميًا.
ومع بداية في عام 2026، تطورت استراتيجية أوكرانيا لمواجهة مسيرات "شاهد" الإيرانية، التي تطلق عليها روسيا اسم "جيران"، لتصبح مزيجاً متقدماً من التكنولوجيا منخفضة التكلفة والذكاء الاصطناعي.
جاء هذا التطور في ظل تغيير روسيا لتكتيكاتها، حيث بدأت الطيران على ارتفاعات منخفضة جداً لتفادي الرادارات، مما فرض على أوكرانيا ابتكار وسائل اعتراض أكثر مرونة وفاعلية.
أبرز هذه الوسائل هو استخدام ما يُعرف بـ"صائدو المسيرات" أو الدرونات الاعتراضية. فبدلاً من الاعتماد على صواريخ باهظة الثمن، طورت أوكرانيا درونات صغيرة وسريعة جداً لاعتراض مسيرات "شاهد" في الجو.
ومن بين هذه الدرونات، يأتي درون "ستريلا" (Strila) الذي يصل سرعته إلى 400 كم/ساعة، ويقوم المشغل بتوجيهه نحو المسيرة الانتحارية ليصدمها أو يفجر رأسه الحربي الصغير بجانبها.
وحققت هذه الدرونات نجاحاً كبيراً، إذ أسقطت أكثر من 70% من مسيرات "شاهد" فوق كييف في فبراير 2026، مما خفف الضغط على منظومات الدفاع الجوي الكبيرة مثل "باتريوت".
كما تلعب الحرب الإلكترونية والتشويش دوراً أساسياً في الدفاع الأوكراني. تستخدم أوكرانيا نظاماً يُعرف باسم "القباب الإلكترونية"، حيث يتم إرسال إشارات GPS وهمية تجعل المسيرات تعتقد أنها في مكان آخر، مما يؤدي إلى سقوطها في الحقول أو انحرافها عن مسارها.
ونجحت أوكرانيا في تحييد محطات تقوية الإشارة التي نصبتها روسيا على حدود بيلاروسيا، والتي كانت تُستخدم لتوجيه المسيرات وتصحيح مسارها عبر الإنترنت.
رغم هذه النجاحات، تواجه أوكرانيا تحديات كبيرة بعد أن بدأت روسيا باستخدام أسراب ضخمة تتجاوز 400 مسيرة في الهجمة الواحدة، إلى جانب استخدام ألياف بصرية في بعض الدرونات لجعلها محصنة ضد التشويش الإلكتروني، ما يزيد من صعوبة التصدي لهذه الهجمات ويضع الدفاعات الأوكرانية أمام اختبار مستمر لقدراتها ومرونتها.
في المقابل، تعاني أوكرانيا نقصًا في صواريخ "باك-3" مرتفعة الثمن، وهي الذخائر الوحيدة القادرة على اعتراض الصواريخ البالستية الروسية التي تستهدف المدن والبنى التحتية الحيوية.
وقال زيلينسكي خلال مؤتمر صحفي في كييف إن بلاده مستعدة لمقايضة مسيّرات الاعتراض التي طورتها بصواريخ "باك-3"، معتبرًا أن ذلك يشكل "تبادلاً عادلاً".
وترى كييف أن استخدام صواريخ باهظة الثمن لاعتراض مسيّرات منخفضة الكلفة لا يُعد حلاً اقتصاديًا فعالًا، خاصة مع كثافة الهجمات.
تعتبر صواريخ "باك-3" PAC-3 (اختصار لـ Patriot Advanced Capability-3) أحدث إصدارات منظومات "باتريوت" الأمريكية وأكثرها تقدماً.
وعلى عكس النسخ السابقة، التي كانت تعتمد على الانفجار بالقرب من الهدف، تتبنى هذه الصواريخ فلسفة جديدة قائمة على التصادم المباشر، ما يجعلها فعالة للغاية ضد الصواريخ الباليستية والطائرات المتقدمة والرؤوس الحربية التكتيكية، بما فيها الكيميائية أو النووية.
والميزة الأبرز في "باك-3" هي تقنية "الضرب للقتل" (Hit-to-Kill)، التي تعتمد على الاصطدام المباشر بالهدف بسرعة هائلة لتدميره بالكامل وتحويله إلى شظايا صغيرة.
هذا النهج يقلل الحاجة إلى رؤوس حربية كبيرة، ويوفر دقة عالية في اعتراض الصواريخ قبل وصولها إلى الأراضي المحمية.
وفي سياق التحركات الدبلوماسية، أجرى زيلينسكي اتصالين هاتفيين مع رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد آل نهيان وأمير دولة قطر تميم بن حمد آل ثاني، لبحث سبل التعاون في مجال حماية المدنيين وتعزيز القدرات الدفاعية.
وقال: "تمتع الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وقطر بعلاقات جيدة، اقتصادية في المقام الأول، مع بوتين".وأضاف زيلينسكي: "لقد ناقشت هذا الأمر مع الإمارات هذا الصباح".
وتأتي هذه المبادرة في ظل تصاعد الهجمات في المنطقة، حيث طالت الضربات الإيرانية الأخيرة قواعد عسكرية ومنشآت مدنية في بعض دول الخليج، شملت مباني سكنية وفنادق ومطارات وموانئ بحرية.
وكانت "بلومبرغ" قالت في تقرير نشرته، الاثنين، إن الحرب على إيران تحولت إلى صراع استنزافي يضغط على دفاعات الولايات المتحدة وشركائها من البحرين إلى الإمارات، مستنزفة مخزونات الأسلحة. وقد يعتمد مصير القتال على أي طرف ينفد منه الذخيرة أولاً.
وذكرت أنه وفقاً لتحليل داخلي فإن "مخزونات صواريخ باتريوت القطرية ستستمر لأربعة أيام بمعدل الاستخدام الحالي، فيما تضغط الدوحة سراً على إنهاء سريع للنزاع".
والثلاثاء، أكدت الإمارات وقطر، الثلاثاء، توفر مخزونات ذخائر الدفاع الجوي في البلدين، فيما رفضت وزارة الخارجية الإماراتية والمكتب الإعلامي لدولة قطر في بيانين منفصلين بشكل قاطع لما نشرته "بلومبرغ" بشأن قدراتهما الدفاعية.
وقالت الخارجية الإماراتية في بيان إن "هذه الادعاءات تشكل تحريفاً واضحاً لمستوى الجاهزية العالي والتطور التكنولوجي والاستعداد العملياتي الذي تتمتع به الدولة"، مشددة على أهمية الالتزام بالمهنية الصحافية وضرورة استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية الموثوقة قبل نشر تقارير غير دقيقة.
وأكدت الوزارة أن "دولة الإمارات تمتلك منظومات دفاع جوي متنوعة ومتكاملة ومتعددة الطبقات، قادرة على التصدي لمختلف التهديدات الجوية بكفاءة عالية، حيث توفر هذه المنظومات قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى حماية شاملة لأجواء الدولة".
من جانبه، أفاد المكتب الإعلامي لدولة قطر في بيان أنه خلافاً لما تم نشره من قبل "بلومبرغ" مساء الاثنين، فإن مخزونات الصواريخ الاعتراضية لمنظومة الدفاع الجوي القطرية (باتريوت) لم تستنفد، وهي لا تزال تحتفظ بكامل جاهزيتها واحتياطاتها الكافية.
وأضاف البيان أن القوات المسلحة القطرية أثبتت في مواقف عديدة "كفاءتها العالية في حماية أمن الوطن والتصدي لأي تهديدات خارجية، وهي على أهبة الاستعداد والجاهزية لتأمين سلامة كافة المواطنين والمقيمين والزوار مهما اقتضت الضرورة".
المصدر:
يورو نيوز