في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
صنعاءـ قال قيادي في جماعة أنصار الله (الحوثيين) في اليمن إن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تمثل "جزءا من هجمة صهيو-أمريكية تستهدف جغرافية وشعوب المنطقة، وكل القوى الرافضة لمشروع الهيمنة الإسرائيلية"، مشيرا إلى أن الهدف المعلن يتمثل في "إعادة تشكيل الشرق الأوسط الجديد على أساس فرض الهيمنة المطلقة للكيان الصهيوني".
وفي حوار خاص مع الجزيرة نت، قال عضو المكتب السياسي للجماعة حزام الأسد إن "اغتيال السيد الإمام علي خامنئي جريمة كبرى بكل المقاييس الدينية والأخلاقية والقانونية والإنسانية"، معتبرا أن استهدافه يندرج في سياق استهداف القيادات التي تمثل رموزا للمقاومة في المنطقة.
وبشأن احتمال تدخُّل الحوثيين عسكريا لإسناد إيران، أوضح أن الأمر "يخضع لتقديرات القيادة العليا والجهات المختصة التي تتابع تطورات الميدان، وتتعامل معها وفق ما تقتضيه المسؤولية".
غير أنه لم يستبعد خيار الانخراط في المواجهة، قائلا: "إذا اتسعت دائرة البلطجة الأمريكية والإسرائيلية، ووصل العدوان إلى مستويات تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة بشكل أوسع، فإن لكل حادث حديثا".
وأكد القيادي الحوثي أن " اليمن -شعبا وقيادة وقوات مسلحة- في أعلى درجات الجهوزية والاستعداد للتعامل مع أي تطورات قد تفرضها المرحلة"، مجددا التأكيد على أن بلاده "لن تقف مكتوفة اليدين إذا تطورت الأحداث بما يفرض عليها اتخاذ مواقف عملية".
وحول ما إن كانت الجماعة تخشى من استهداف زعيمها عبد الملك الحوثي، أكد الأسد أن تحركاتهم "تنطلق من رؤية إيمانية وجهادية تدرك طبيعة هذه المواجهة وتتعامل معها بوعي ومسؤولية"، مضيفا أن "التهديدات بالاغتيال لا تثنينا عن مواقفنا، ولا تدفعنا إلى التراجع عن خياراتنا المبدئية".
وفيما يلي نص الحوار:
موقفنا واضح وثابت، وقد عبر عن ذلك السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي في كلمته، وكذلك بيان المكتب السياسي لأنصار الله، حيث ندين ونستنكر بأشد العبارات العدوان الأمريكي الإسرائيلي الهمجي والآثم على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ونعتبره انتهاكا صارخا لسيادة دولة مستقلة وخروجا فاضحا على القوانين والمواثيق الدولية.
ما يحدث اليوم لا يمكن النظر إليه باعتباره حدثا معزولا يخص الجمهورية الإسلامية الإيرانية وحدها، بل هو جزء من هجمة صهيو-أمريكية أوسع تستهدف جغرافية وشعوب المنطقة وكل القوى الرافضة لمشروع الهيمنة الإسرائيلية في المنطقة. هذه الحرب هي امتداد لمسار عدواني شهدناه في غزة ولبنان واليمن وغيرها، ويهدف في جوهره إلى إعادة تشكيل المنطقة بما يخدم ما يسمى بمشروع "الشرق الأوسط الجديد"، القائم على فرض الهيمنة المطلقة للكيان الصهيوني.
استهداف القيادة الإيرانية واغتيال السيد الإمام علي خامنئي جريمة كبرى بكل المقاييس الدينية والأخلاقية والقانونية والإنسانية، وهي تعبير عن إفلاس أخلاقي وسياسي لدى محور العدوان والاستكبار الأمريكي الإسرائيلي.
هذا القائد الكبير كان رمزا للموقف المبدئي في نصرة قضايا الأمة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، واستهدافه يأتي في سياق استهداف القيادات التي تمثل رموزا للمقاومة في المنطقة.
لكن التجارب التاريخية تؤكد أن اغتيال القادة لا يكسر إرادة الشعوب ولا يوقف مسيرة المقاومة والجهاد، بل كثيرا ما يتحول دم الشهداء إلى وقود جديد لمواصلة طريق المواجهة.
الاستهداف والاغتيالات ليست أمرا جديدا على قوى الجهاد والمقاومة وحاملي مشاعل الحرية منذ فجر التاريخ، وقد شهدت منطقتنا خلال السنوات الماضية محاولات عديدة لاستهداف قياداتها في أكثر من ساحة.
لكن في اليمن نحن شعب يخوض معركة منذ سنوات طويلة وقدم تضحيات كبيرة، وقيادتنا، وفي مقدمتها السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي، تتحرك ضمن رؤية إيمانية وجهادية تدرك طبيعة هذه المواجهة وتتعامل معها بوعي ومسؤولية. ولذلك فإن مثل هذه التهديدات لا يمكن أن تثنينا عن مواقفنا، ولا أن تدفعنا إلى التراجع عن خياراتنا المبدئية.
موقفنا في التضامن والدعم والمساندة للجمهورية الإسلامية الإيرانية واضح وثابت، خصوصا في حقها المشروع في الدفاع عن سيادتها والرد على العدوان الأمريكي الإسرائيلي.
أما فيما يتعلق بأي تدخل عسكري مباشر من قبل اليمن في هذه المعركة، فإن هذا الأمر يخضع لتقديرات القيادة العليا والجهات المختصة، التي تتابع تطورات الميدان وتتعامل معها وفق ما تقتضيه المسؤولية.
التطورات الميدانية وتقديرات القيادة هي التي تحدد طبيعة الخيارات المتاحة، فإذا اتسعت دائرة البلطجة الأمريكية والإسرائيلية، ووصل العدوان إلى مستويات تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة بشكل أوسع، فإن لكل حادث حديث.
وفي كل الأحوال، فإن اليمن شعباً وقيادةً وقواتٍ مسلحة في أعلى درجات الجهوزية والاستعداد للتعامل مع أي تطورات قد تفرضها المرحلة.
العلاقة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي علاقة إخاء وتفاهم وتعاون مشترك قائم على دعم قضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. أما ما يتعلق بالجوانب الميدانية أو العسكرية فهي مسائل تتعلق بطبيعة الظروف والتطورات، ولا يتم تناولها في الإعلام، لكن المؤكد أن محور الجهاد والمقاومة يدرك طبيعة المعركة المشتركة التي تُفرض عليه في أكثر من ساحة.
ما حصل هو تعهد الجانب الأمريكي بوقف عدوانه على اليمن، والذي جاء انعكاسا لفشله العسكري في ردع الشعب اليمني وقواته المسلحة عن مواصلة إسناد غزة خلال معركة طوفان الأقصى، مقابل توقف القوات المسلحة اليمنية عن استهداف الملاحة الأمريكية. وهو تعهد متعلق بوقف العدوان على اليمن ومرتبط بظروف محددة وسياق معين، ولا يعني بأي حال من الأحوال أن اليمن يتخلى عن مواقفه المبدئية تجاه قضايا الأمة.
مواقفنا في نصرة القضايا العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية ومواجهة العدوان الصهيوني، هي مواقف مبدئية دينية وأخلاقية وإنسانية لا تخضع للمساومة، لكن في الوقت نفسه يتم التعامل مع كل مرحلة وفق معطياتها وظروفها.
الشعب اليمني بالاستعانة بالله أثبت خلال المرحلة الماضية أنه يمتلك القدرة والإرادة لحماية مواقفه السيادية والتعامل مع أي تهديدات في البحر الأحمر وباب المندب وغيرها. وطبيعة أي خطوات مستقبلية ستظل مرتبطة بتطورات الميدان وبالاعتداءات التي قد تقع في المنطقة، لكن المؤكد أن اليمن لن يقف مكتوف اليدين إذا تطورت الأحداث بشكل يفرض عليه اتخاذ مواقف عملية.
مواقف اليمن في دعم القضايا العادلة لا تتعارض مع مصالحه الوطنية، بل تنطلق أساسا من رؤية تعتبر أن أمن اليمن واستقراره مرتبطان بأمن المنطقة واستقلالها عن الهيمنة الأجنبية. واليمن عندما يقف إلى جانب قضايا الأمة فإنما يتحرك من منطلقات مبدئية دينية وأخلاقية وسيادية، وليس من منطلق التبعية لأي طرف.
لدينا إيمان راسخ بأن العاقبة للمتقين، لذلك فإن أي حرب كبرى في المنطقة سيكون لها تأثير على موازين القوى، لكن سنن الله والتجارب السابقة أثبتت أن الحروب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل كثيرا ما تنتهي بنتائج عكسية عليهما. فالعدوان على الجمهورية الإسلامية الإيرانية قد يفتح الباب أمام تحولات كبرى في المنطقة، بما يؤدي إلى تعزيز موقع قوى الجهاد والمقاومة بدلا من إضعافها، لأن الشعوب الحرة والمؤمنة التي تواجه العدوان الخارجي غالبا ما تزداد تماسكا وقوة وصلابة.
الخط الأحمر بالنسبة لليمن هو أي عدوان مباشر يستهدف سيادته وأمنه واستقراره، فلسنا ممن يحتفظ بحق الرد، كما أن توسع العدوان الأمريكي الإسرائيلي في المنطقة بشكل يهدد شعوبها واستقرارها قد يحتم على القوى الحرة في الأمة مواقف عملية تتناسب مع حجم التحدي.
المصدر:
الجزيرة