أفادت مصادر رسمية، اليوم الاثنين، بأن السلطات الباكستانية نشرت قواتها وفرضت حظر تجول لمدة ثلاثة أيام في مدينتي جيلجيت، وسكردو شمال البلاد، بعد مقتل عدد من الأشخاص وإصابة العشرات في احتجاجات عنيفة أعقبت اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في غارات أمريكية إسرائيلية على طهران.
وهاجم آلاف المتظاهرين الشيعة، أمس الأحد، مكاتب مجموعة المراقبين العسكريين التابعة للأمم المتحدة، التي تراقب وقف إطلاق النارعلى طول القسم الخاضع لسيطرة باكستان من إقليم كشمير، وكذلك مكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مدينة سكردو.
كما أحرق المتظاهرون مركزا للشرطة وألحقوا أضرارا بمدرسة ومكاتب جمعية خيرية محلية في جيلجيت، وفقا لمسؤولين. وأفادت الشرطة في منطقة جيلجيت-بالتستان بمقتل 12 شخصا على الأقل وإصابة 80 آخرين.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، اليوم الاثنين، إن المتظاهرين تحولوا إلى العنف قرب محطة بعثة الأمم المتحدة للمراقبة العسكرية في الهند وباكستان التي تعرضت للتخريب.
وأضاف دوجاريك "تبقى سلامة وأمن موظفي الأمم المتحدة ومبانيها في جميع أنحاء المنطقة على رأس أولوياتنا، ونواصل مراقبة الوضع عن كثب".
في غضون ذلك، صرح شبير مير، المتحدث باسم حكومة جيلجيت-بالتستان، اليوم بأن الوضع تحت السيطرة وأن حظر التجول سيظل ساريًا حتى يوم الأربعاء.
وحث قائد الشرطة، أكبر ناصر خان، السكان على البقاء في منازلهم، مشيرًا إلى "تدهور الأوضاع الأمنية".
وفي مدينة كراتشي الساحلية جنوب باكستان، اقتحم متظاهرون القنصلية الأمريكية أمس الأحد، وحطموا النوافذ وحاولوا إحراق المبنى.
وردت الشرطة بالهراوات والغاز المسيل للدموع وإطلاق النار، ما أسفر عن مقتل 10 أشخاص وإصابة أكثر من 50 آخرين.
كما قُتل شخص واحد في اشتباكات بالعاصمة إسلام آباد خلال مسيرة باتجاه السفارة الأمريكية.
من جانبها، ألغت السفارة الأمريكية في إسلام آباد وقنصلياتها في كراتشي ولاهور مواعيد منح التأشيرات وخدمات المواطنين الأمريكيين اليوم، مُعللةً ذلك بمخاوف أمنية.
وعززت السلطات الباكستانية الإجراءات الأمنية في البعثات الدبلوماسية الأمريكية في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك محيط مبنى القنصلية الأمريكية في بيشاور، لتجنب أي أعمال عنف أخرى.
في تلك الأثناء، شهد سوق الأوراق المالية الباكستاني انخفاضًا حادًّا اليوم الاثنين، حيث تراجع مؤشر "كيه إس إي" القياسي بنحو 10% وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية في أعقاب الهجمات على إيران .
وباع المستثمرون أسهمًا في مختلف القطاعات، وأرجع المحللون هذا التراجع الحاد إلى ازدياد حالة عدم اليقين.
ويتصاعد الغضب في باكستان، لا سيما بين أفراد الأقلية الشيعية، في أعقاب الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران التي أسفرت عن مقتل خامنئي ومسؤولين كبار آخرين.
ورغم أن الشيعة أقلية على مستوى البلاد، فإنهم يشكلون أغلبية في بعض المناطق الشمالية وفي إقليم خيبر بختونخوا المتاخم لأفغانستان.
ويأتي الاستنفار وسط اشتباكات مستمرة على الحدود بين باكستان أفغانستان، والتي بدأت يوم الخميس الماضي بعد أن شنت أفغانستان هجمات ردا على غارات جوية باكستانية الأحد. ونفّذت باكستان منذ ذلك الحين عمليات متكررة على طول الحدود.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة