في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تواجه دول الخليج لحظة مفصلية في مسار الحرب بعد الهجمات الإيرانية التي طالت أراضيها، في ظل رفض خليجي قاطع للرواية الإيرانية التي تصف الاستهداف بأنه موجه إلى المصالح الأمريكية لا إلى الدول نفسها.
ويقول محللون إن إيران دخلت الحرب الحالية بعدوين فقط هما إسرائيل و الولايات المتحدة، لكنها خرجت من اليوم الثاني وهي تواجه ما لا يقل عن 7 أعداء، بعد أن أدى توسيع دائرة الرد في اليوم الأول إلى انضمام دول إضافية استهدفت بشكل مباشر أو غير مباشر.
ويرى رئيس مركز المدار للدراسات السياسية الدكتور صالح المطيري أن الطرح الإيراني يمثل "قمة التناقض"، إذ لا يمكن -حسب تعبيره- نفي استهداف دول الخليج في وقت تتعرض فيه منشآت داخلها للقصف.
وأشار المطيري -خلال حديثه للجزيرة- إلى أن هذه الدول لم تكن مؤيدة لاستهداف إيران، إذ دعمت مسار المفاوضات ونصحت الإدارة الأمريكية بعدم توسيع المواجهة، غير أن التطورات الأخيرة وضعتها أمام واقع مختلف.
ووفق المتحدث، فإن دول الخليج تجد نفسها أمام "مفترق طرق"، إذ يصعب -برأيه- العودة إلى علاقة طبيعية سواء بقي النظام الإيراني الحالي أو أتى نظام بديل، بعدما أثبتت الهجمات المباشرة على منشآت مدنية صحة مخاوفها السابقة من البرامج الصاروخية الإيرانية.
وخلص إلى أن ما جرى يعزز القناعة بأن هذه البرامج الصاروخية موجهة أساسا إلى دول الخليج، وأن الردود الإيرانية بدت أقرب إلى إطلاق صواريخ "عشوائية" من دون قدرة ردع متكافئة.
من جانبه، وصف المحلل المختص بالشؤون السياسية والأمنية راشد المهندي ما جرى بأنه "صدمة" لدول الخليج التي سعت إلى منع اندلاع المواجهة.
ورفض المهندي السردية الإيرانية التي تحاول تصوير الهجمات على أنها موجهة حصرا ضد المصالح الأمريكية، معتبرا أن إدخال دول الخليج في الصراع بهدف الضغط على واشنطن أمر "مرفوض خليجيا".
وأشار إلى 3 سياقات تعكس طبيعة الرد الخليجي المحتمل: قرار إماراتي بطرد السفير وقطع العلاقات، وما تردد عن موقف سعودي يفيد بالرد في حال التعرض لاستهداف مباشر، إضافة إلى أن استمرار إيران في نهجها قد يدفع دول الخليج إلى إعادة النظر في سياساتها الأمنية والدفاعية تجاه طهران.
وخلص إلى أن المخاوف الخليجية المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني واحتمال استهداف أراضيها تحققت عمليا، مما يفتح الباب أمام خيارات أكثر حزما إذا تكررت الهجمات.
وفي هذا السياق، أكد وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي أن خيار الرد على العدوان الإيراني أصبح مطروحا رسميا لحماية الأمن والاستقرار الإقليمي، بعد استمرار طهران في تنفيذ هجماتها رغم المساعي الدبلوماسية لتجنب التصعيد.
وشدد الوزراء الخليجيون على أن هذه الاعتداءات تمثل انتهاكا خطِرا لسيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، مؤكدين رفض استخدام أراضي دولهم لأي هجوم على إيران.
في الطرف المقابل، قال أستاذ الدراسات الإيرانية عالم صالح إن إسقاط النظام الإيراني ليس هدفا متحققا عمليا، مشيرا إلى أن "الهزيمة" بالمفهوم الأمريكي تعني وقف القدرة على إطلاق الصواريخ وتحقيق استباحة جوية كاملة.
وأشار صالح أن إيران تمتلك بنية مؤسساتية صلبة وخبرة تمتد لنحو 5 عقود، بما يسمح بملء أي فراغ سياسي أو عسكري بسرعة، في ظل غياب حضور ميداني مباشر للقوات الأمريكية أو الإسرائيلية داخل إيران، وعدم ظهور انشقاقات داخل بنية النظام حتى الآن.
ويعني ذلك ضمنا أن دول الخليج تتعامل مع خصم لم يفقد تماسكه الداخلي، مما يعقّد حسابات الردع والتصعيد، وفق أستاذ الدراسات الإيرانية.
بدوره، شدد وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي على أن باب الدبلوماسية لا يزال مفتوحا، مشيرا إلى تقدم المحادثات في جنيف نحو اتفاق غير مسبوق بين إيران والولايات المتحدة، مع الحفاظ على الأمل في تجنب الحرب.
ومنذ صباح السبت، تشن إسرائيل و الولايات المتحدة هجوما عسكريا على إيران، أودى بحياة المرشد علي خامنئي ومسؤولين أمنيين وعسكريين بارزين ومدنيين.
وتردّ إيران بإطلاق رشقات صاروخية ومسيّرات تجاه إسرائيل وقواعد أمريكية بدول خليجية، بعضها ألحق أضرارا بأعيان مدنية، بينها مطارات وموانئ ومبان مختلفة.
المصدر:
الجزيرة