منذ الضربة الأولى لإيران، انتهج الحرس الثوري الإيراني استراتيجية رد يبدو أنها كانت معدة مسبقاً في حال غياب القيادة.
تركّز الردّ الإيراني، بالإضافة إلى إطلاق صواريخ تجاه إسرائيل، على توجيه ضربات لدول الخليج العربي، وخصوصاً الإمارات والسعودية والبحرين وقطر والكويت، على أساس ان هذه الدول تستضيف قواعد عسكرية أميركية، وان يكون الهدف هو هذه القواعد حصراً.
لكن الأمور كانت مختلفة.
المعطيات على الأرض أظهرت أن الكثير من الضربات طال منشآت مدنية أو مرافق خدمية وحيوية وسياحية، ولم يقتصر الأمر على الأهداف العسكرية.
ففي سلطنة عمان تم استهداف ميناء الدقم بطائرتين مسيرتين، أصابت إحداهما سكناً متنقلا لعمال أجانب وأدت إلى إصابة أحدهم، فيما سقط حطام طائرة أخرى قرب خزانات وقود، وفي الإمارات سقطت شظايا طائرات مسيرة على مبان سكنية في أبوظبي ودبي وسجلت إصابات، كما اندلعت حرائق محدودة في مرافق مدنية وسياحية، إلى جانب حادثة في مطار زايد الدولي أدت إلى سقوط قتيل وعدد من الإصابات، فيما أعلنت وزارة الدفاع اعتراض أعداد كبيرة من الصواريخ والمسيرات مع تسجيل أضرار جانبية وإغلاق جزئي للمجال الجوي.
وفي قطر تم الإعلان عن اعتراض صواريخ كروز وطائرات مسيرة، والتعامل مع حريق محدود نتيجة شظايا، مع إصابات وخسائر مادية وتعليق مؤقت للرحلات الجوية.
وفي البحرين، استهدف الحرس الثوري فندقاً ومطار البحرين الدولي وأوقع أضراراً في مبان في المنامة والمحرق.
ولم تسلم السعودية من الانتقام الإيراني، حيث دوت انفجارات في الرياض والمنطقة الشرقية بالسعودية وألغيت رحلات جوية إلى عدد من الوجهات.
أما في الكويت، فقد بدا الهجوم أكثر شدة مع استهداف مطار الكويت الدولي المدني، بينما أعلنت وزارة الدفاع التصدي لعشرات الصواريخ ومئات المسيرات وتفعيل صفارات الإنذار.
تحاول إيران الإيحاء بأن أهدافها عسكرية حصراً، لكن يبدو ان استهداف دول الخليج وراؤه استراتيجية للضغط الاقتصادي على هذه الدول، لتمارس بدورها ضغطاً على الولايات المتحدة لإيقاف الحرب.
في قراءة لهذا المشهد يشرح المحلل السياسي الكويتي جابر باقر لـ”الحرة” أن “إطلاق صواريخ عشوائية وغير مدروسة على دول مجلس التعاون “يعكس حالة ارتباك”.
ويرى أن هذه التطورات قد تدفع دول الخليج إلى إعادة تقييم ترتيباتها الأمنية، بل وربما مراجعة علاقاتها الخارجية مع إيران، خصوصا في ظل علاقات سياسية وديبلوماسية قائمة بين طهران وهذه الدول، ويخلص إلى أن استمرار الوضع على هذا النحو قد يفتح الباب أمام تحولات سياسية أوسع في المنطقة، مشيرا إلى أن دول مجلس التعاون تتمتع بأنظمة مستقرة، والرد الإيراني يهدد استقرارها.
ويشرح باقر أن للكويت في خضم هذه الحرب خصوصية مرتبطة بالجغرافيا بالإضافة إلى التاريخ، وان موقعها الجغرافي بين العراق وإيران يضاعف من تعقيد المشهد بالنسبة لها، لا سيما في ظل معلومات متداولة عن انطلاق بعض الطائرات المسيرة التي ضربت الكويت من الأراضي العراقية، وهو ما يضيف بعداً إقليميا أكثر تشابكا إلى معادلة الأمن والاستقرار في الخليج.
تسعى طهران إلى إشاعة الفوضى في المنطقة كما يشرح نبيل العتوم، الأكاديمي المتخصص بالشأن الإيراني، لـ”الحرة”. يقول: “هدف طهران من ضرب دول الخليج، هو نقل الصراع من نطاق محدود إلى نطاق إقليمي أوسع، بحيث تصبح كلفته السياسية والاقتصادية أعلى بكثير على جميع الأطراف”.
ويضيف العتوم أن طهران تحاول أيضاً ان تضغط على الشارع في هذه الدول لدفع الرأي العام إلى الضغط على حكوماته، لتتجه بدورها نحو واشنطن وتطالبها بوقف العمليات العسكرية ضد إيران. كما يلفت إلى وجود محاولة لإحداث صدمة اقتصادية عالمية عبر إرباك أسواق الطاقة والتجارة وتهديد البنية التحتية الحيوية، في ظل التلويح بخيارات مثل إغلاق مضيق هرمز أو استهداف منشآت ومصالح اقتصادية في الخليج، بما يؤدي إلى رفع أسعار النفط وزيادة كلفة الحرب عالمياً.
المصدر:
الحرة