آخر الأخبار

في الذكرى الرابعة للحرب: دعم غربي متجدد لأوكرانيا.. وماكرون لا يتوقع سلامًا قريبًا

شارك

طالب أكثر من 30 رئيس دولة في إطار "تحالف الراغبين" الداعم لأوكرانيا، الثلاثاء، موسكو بالموافقة على "وقف غير مشروط لإطلاق النار".

في الذكرى الرابعة للحرب في أوكرانيا ، تداخلت مسارات السياسة والدبلوماسية مع إيقاع الميدان العسكري، في مشهد يعكس تعقيد الصراع واستعصاء حسمه. فبينما جدد قادة مجموعة السبع، وبينهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، دعمهم لكييف والدفع نحو مسار تفاوضي مباشر، أطلق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مواقف متشائمة حيال فرص السلام القريب، في وقت شدد فيه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على أن بلاده صمدت ولم تنكسر رغم أربع سنوات من الحرب، فيما أكد الكرملين أن العمليات العسكرية مستمرة حتى تحقيق الأهداف الروسية.

تحرك دولي داعم لكييف

في بيان مشترك صدر بمناسبة مرور أربع سنوات على اندلاع الحرب في 24 شباط/فبراير 2022، أكد قادة دول مجموعة السبع دعمهم الراسخ لأوكرانيا في الدفاع عن وحدة أراضيها وحقها في الوجود. البيان شدد على مساندة الجهود التي يقودها ترامب لإطلاق عملية سلام، والعمل على دفع الأطراف إلى الانخراط في محادثات مباشرة.

ويعد هذا الموقف أول بيان مشترك يصدر عن قادة المجموعة بشأن أوكرانيا منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض قبل عام، ما يمنحه دلالة سياسية خاصة، لا سيما في ظل تباين المقاربات الغربية خلال السنوات الماضية حول شكل التسوية الممكنة وحدود التنازلات.

وأشار البيان إلى أن لأوروبا دورا رئيسيا تؤديه في هذه العملية إلى جانب شركاء آخرين، في تأكيد على أن أي مسار تفاوضي لن يكون أميركيا صرفا، بل سيأخذ في الاعتبار المصالح الأمنية والاستراتيجية للقارة الأوروبية.

وبالتوازي، طالب أكثر من ثلاثين رئيس دولة ضمن ما يعرف بـ" تحالف الراغبين " موسكو بالموافقة على وقف غير مشروط لإطلاق النار، والدخول في مفاوضات سلام "بشكل هادف"، في محاولة للانتقال من إدارة الحرب إلى اختبار إمكانات احتوائها سياسيا.

باريس تشكك في نيات موسكو

خلال مشاركته عبر الفيديو في اجتماع "تحالف الراغبين"، أبدى ماكرون شكوكا جدية حيال إمكان التوصل إلى سلام في المدى القريب، معتبرا أن مواصلة المبادرات الدبلوماسية أمر ضروري، لكن من دون مؤشرات على وجود إرادة روسية حقيقية لتحقيق السلام.

وأكد أن الإشكالية لا تتصل بغياب المقترحات أو القنوات، بل بغياب الاستعداد لدى موسكو لتغيير سلوكها العسكري. وشدد على ضرورة استمرار دعم أوكرانيا عسكريا واقتصاديا وسياسيا، لأن أي تراجع في هذا الدعم سيشكل، برأيه، رسالة خاطئة.

ووصف الغزو الروسي بأنه "فشل ثلاثي لروسيا عسكريا واقتصاديا واستراتيجيا”، معتبرا أن موسكو لم تحقق أهدافها الأساسية، سواء في إسقاط كييف سريعا كما كانت تأمل، أو في فرض وقائع سياسية تجبر أوكرانيا على الرضوخ. وأضاف أن الروس سيدركون يوما ما حجم الكلفة التي ترتبت على هذه الحرب، ليس فقط على مستوى الخسائر البشرية، بل أيضا من حيث العزلة الدولية والتداعيات طويلة الأمد على اقتصادهم ومكانتهم.

مصدر الصورة أخمد رجال الإطفاء حريقاً اندلع بعد أن أصابت طائرة مسيرة مبنى سكنياً خلال غارة جوية روسية في كييف، أوكرانيا، يوم الأحد 22 فبراير 2026. AP Photo

كييف تتمسك بسلام "قوي وكريم ودائم"

في المقابل، شدد زيلينسكي على أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم ينجح في كسر إرادة الأوكرانيين أو فرض سيطرته على البلاد، رغم مرور أربع سنوات على اندلاع الحرب التي تعد الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وأكد أن أوكرانيا مستعدة لبذل كل ما في وسعها لتحقيق السلام، لكن من دون التفريط بما دفعه الأوكرانيون من أثمان بشرية ومادية. وشدد على أن أي تسوية يجب أن تكون قوية وكريمة ودائمة، وأن تحظى بقبول الشعب الأوكراني، لا أن تكون مجرد اتفاق يوقع شكليا.

كما دعا الاتحاد الأوروبي إلى وضع جدول زمني واضح لانضمام بلاده، في خطوة تعكس ربط كييف بين المسار الأمني والمسار الأوروبي الاستراتيجي. وتزامنا مع الذكرى، وصل عدد من القادة الأوروبيين إلى كييف، بينهم رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، في رسالة تؤكد استمرار الالتزام الأوروبي.

ورغم نزوح الملايين وتدمير مساحات واسعة من الشرق الأوكراني، تؤكد كييف أن مؤسسات الدولة واصلت عملها، وأن صمودها بحد ذاته يمثل فشلا للمخطط الروسي الأول.

مصدر الصورة ألقى فولوديمير زيلينسكي كلمة عبر الفيديو أمام جلسة عامة استثنائية في البرلمان الأوروبي في بروكسل، بمناسبة الذكرى الرابعة للغزو الروسي لأوكرانيا، الثلاثاء 24 فبراير 2026. Marius Burgelman/Copyright 2026 The AP. All rights reserved.

الكرملين: الأهداف لم تستكمل بعد

في الجهة المقابلة، أكد المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف لوكالة "فرانس برس" أن جميع الأهداف الروسية لم تتحقق بعد، ولذلك تستمر "العملية العسكرية". هذا الموقف يعكس تمسك موسكو بخيار القتال كأداة ضغط رئيسية، حتى في ظل الحديث عن مسارات تفاوضية.

روسيا، التي تسيطر على نحو 20 في المئة من الأراضي الأوكرانية، تتمسك بمطالب تتعلق بوضع المناطق التي ضمتها، وبضمان حياد أوكرانيا وعدم انضمامها إلى حلف شمال الأطلسي. كما تسعى إلى تثبيت مكاسبها في الشرق، ولا سيما في دونيتسك ودونباس، ملوحة بالاستيلاء على كامل هذه المناطق بالقوة إذا لم يتحقق ذلك عبر التفاوض.

ورغم إقرار موسكو بعدم تحقيق كل أهدافها، فإنها تعتبر تدخلها إجراء دفاعيا لمنع انضمام كييف إلى الناتو، فيما ترى أوكرانيا أن الحرب تعبير عن نزعة روسية تهدف إلى إخضاعها سياسيا وأمنيا.

مشهد ميداني مفتوح وكلفة إعمار ضخمة

على الأرض، يتواصل التصعيد المتبادل. وزارة الدفاع الروسية أعلنت اعتراض عشرات الطائرات المسيّرة الأوكرانية داخل أراضيها، فيما أفادت كييف بسقوط قتلى جراء قصف روسي، مؤكدة إسقاط عدد كبير من المسيّرات الروسية.

وبحسب تحليلات ميدانية استندت إلى بيانات معهد دراسة الحرب، سيطرت القوات الروسية منذ شباط 2025 على 4524 كيلومترا مربعا من الأراضي، في مؤشر إلى تسارع نسبي في وتيرة المكاسب خلال السنة الرابعة مقارنة بالعامين السابقين مجتمعين.

في المقابل، تتزايد كلفة الحرب الاقتصادية. تقرير مشترك للبنك الدولي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة قدر كلفة إعادة إعمار أوكرانيا بنحو 588 مليار دولار خلال العقد المقبل، وهو رقم يعكس حجم الدمار الذي لحق بالبنى التحتية وقطاعات الطاقة والإسكان والاقتصاد.

وبين الدعوات إلى وقف غير مشروط لإطلاق النار، وتمسك روسي باستكمال الأهداف، وإصرار أوكراني على سلام يضمن السيادة ويحول دون تكرار الغزو، تبقى الحرب بعد أربع سنوات مفتوحة على احتمالات متعددة، في ظل توازن هش بين المسار العسكري والمسار السياسي.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا