آخر الأخبار

معركة الرواية.. هكذا يحاصر الاحتلال القدس إعلاميا

شارك

رام الله – بعد قرابة أسبوع أفرج الاحتلال الإسرائيلي عن الصحفية الفلسطينية من مدينة القدس نسرين سالم العبد، والتي تم اعتقالها من شارع الزهراء في المدينة وبقيت رهن التحقيق حتى مساء أمس الأحد.

وكانت الصحفية نسرين، التي أُفرج عنها مساء الأحد، قد وُضعت في الحبس المنزلي 10 أيام، مع منع استخدام الهاتف ووسائل التواصل والإبعاد عن الأقصى 180 يوما، إضافة لكفالة مالية بقيمة 2000 شيكل (قرابة 500 دولار).

ولاقى اعتقال نسرين، مطلع الأسبوع الماضي، "بتهمة العمل مع جهات محظورة"، ضجة بين أوساط الصحفيين الفلسطينيين، وعبّرت عدة صحفيات عن تخوفهن من احتمال الاعتقال على خلفية العمل الصحفي في مؤسسات يُصنفها الاحتلال بـ"المحظورة".

مصدر الصورة الصحفية نسرين سالم العبد اعتقلها الاحتلال من مدينة القدس بتهمة العمل مع جهات محظورة (مواقع التواصل)

أمر عسكري

ويأتي اعتقال نسرين بعد سلسلة إجراءات بدأتها حكومة الاحتلال لمنع وسائل إعلام محلية وعربية من التغطية في مدينة القدس، خاصة بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول عام 2023. منها حظر عمل مجموعة من وسائل الإعلام والمنصات الإخبارية، منها شبكة العاصمة، وهي "شبكة إخبارية محلية تنقل أخبار وفيديوهات من القدس" إضافة لقدس بلس، ومعراج والبوصلة.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد وقّع أمرا عسكريا يُصنف عدد المنابر الإعلامية الإلكترونية الفلسطينية تابعة لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، خصوصا تلك التي تتم إدارتها من تركيا، وسيتم التعامل معها بموجب قانون حظر الإرهاب، حسب بيان لوزارة الجيش.

بموجب القرار نشرت شبكة العاصمة بيانا أوضحت فيه أنها أوقفت نشاطها الإعلامي في القدس حفاظا على مراسليها المقدسيين من اعتداءات الاحتلال. وأكدت في البيان أنها وسيلة إعلامية مستقلة انطلقت من القدس، وسلّطت الضوء على اعتداءات الاحتلال ومستوطنيه في المسجد الأقصى.

إعلان

وصباح اليوم الاثنين، أدان منتدى الإعلاميين الفلسطينيين القرار، واعتبره انتهاكا صارخا لحرية الصحافة والتعبير وخرقا لمعايير العمل الدولية التي تكفل حرية العمل الإعلامي.

وجاء في البيان "أن محاولة ربط الإعلام الفلسطيني السياسي بمسوغات أمنية مزعومة، بهدف تجريمه وتضييق مساحة عمله، استهداف ممنهج للمنابر التي تقدم تغطية ميدانية لحياة شعبنا وقضاياه في مواجهة الاحتلال".

إغلاق ممنهج

و مع بداية الحرب على قطاع غزة ، بدأ الاحتلال سياسة لحظر عمل الصحفيين في القدس ومنعهم من الوجود في ساحات المسجد الأقصى، إضافة لاعتقال عدد من المرابطين فيه وإبعادهم عنه.

وكان من أبرز ذلك منع قناة الجزيرة ومراسليها من العمل في القدس وإغلاق مكتبها فيه خلال سبتمبر/أيلول 2024. إضافة لإغلاق مكتب تلفزيون فلسطين.

ومددت سلطات الاحتلال، اليوم، قرار إغلاق مكتب قناة الجزيرة لمدة 90 يوما إضافية، وللمرة الـ12 على التوالي ألصقت قرار التمديد على أبواب مكتب القناة.

ويرى خبراء أن ما تقوم به حكومة الاحتلال من منع وسائل الإعلام من العمل في القدس هو جزء من سياستها في عزل المدينة، عن بقية الضفة، وتنفيذ مخططاتها داخل المسجد الأقصى والمدينة.

ووصف الدكتور عبد الله معروف، مسؤول الإعلام السابق في المسجد الأقصى، القرار بالضربة الكبرى، وقال عبر صفحته على وسائل التواصل إن الاحتلال يتجه للحسم خلال الأيام المقبلة في الأقصى، لذلك يستبق بكتم الأصوات المقدسية الإعلامية بالكامل.

خطاب تحريضي

واعتبر معروف القرار أنه استكمال للخطاب التحريضي الدعائي الإسرائيلي الموجّه من قبل شهر رمضان المبارك لعزل المسجد الأقصى وتشديد الإجراءات على مدينة القدس، والتي كان منها تحديد عدد المصلين الواصلين من الضفة الغربية إلى الأقصى أيام الجُمع من شهر رمضان بـ10 آلاف مصلٍّ.

من جانبه، قال أستاذ الإعلام في الجامعة العربية الأمريكية سعيد أبو معلا إن القرار الإسرائيلي بدأ منذ العام الماضي بحظر عدد من الشبكات المحلية التي كان لها دور كبير في الإضاءة على أوضاع القدس وأهلها، وذكر منها شبكة القسطل. معتبرا في حديث للجزيرة نت أن خطابها كان واضحا وغير تحريضي، إضافة لحظر شبكات رسمية تتبع لمؤسسات السلطة كتلفزيون فلسطين.

ويمكن قراءة القرار حسب أبو معلا في سياقين:


* الأول: إقرار خطط معينة تهدف إسرائيل لتطبيقها في القدس، خاصة مع قرب العيد اليهودي "عيد القدس"، في إطار التخوّف من أي تصعيد قد يحدث في الضفة الغربية وأيضا داخليا في القدس.
* الثاني: في مقابل حجب الصفحات ومنعها من العمل تتصدر صفحات ومنصات، بعد تتبعها اتضح أنها خاضعة لسيطرة المخابرات الإسرائيلية، تقول إنها صوت القدس والمقدسيين.

مصدر الصورة جيش الاحتلال يمنع الصحفيين من التغطية عند حاجز قلنديا شمال القدس المحتلة (الجزيرة)

وتستمر سياسة عزل القدس بشكل كامل، وتتصاعد وتخضع لفرضية التجربة، حيث يُطبّق القرار لقراءة ردود الفعل عنه، وفي حال تمت السيطرة على هذه الردود يتم رفع وتيرته.

ويرى الخبراء أن سياسة الإغلاق لمنصات وشبكات إعلامية في القدس لن تحقق الغرض الأساسي الإسرائيلي منها، لأن وسائل التواصل الاجتماعي تعطي خيارات كثيرة، فإغلاق صفحة يؤدي لفتح صفحات أخرى والفلسطينيون قادرون على الصمود.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا