في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
كثف الاحتلال الإسرائيلي استعداداته الأمنية في الضفة الغربية مع اقتراب شهر رمضان، كما نفذ حملة اقتحامات اعتقل خلالها 19 فلسطينيا من عدة مناطق.
وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن المنظومة الأمنية في إسرائيل تستعد بشكل مكثف لبداية شهر رمضان خاصة في منطقة الضفة الغريية.
ونقلت الصحيفة عن مصادر أن فرقة الضفة الغربية بالجيش دفعت بوحدات كوماندوز لتنفيذ عمليات اعتقال واساعة مع اقتراب شهر رمضان.
وأضافت أن الجيش الإسرائيلي قرر تركيز الجهود على حماية الجدار الفاصل مع الضفة والبؤر الرعوية والمستوطنات والشوارع المركزية خشية تنفيذ عمليات برمضان، كما أنه الجيش يستعد لأول مرة لإجراء تدريبات على استخدام ناقلة جند مصفحة من طراز إيتان لاستخدامها بالضفة.
وبحسب تقرير الصحيفة، من المتوقع أن يصل آلاف الفلسطينيين من الضفة الغربية للصلاة في المسجد الأقصى خلال شهر رمضان، ولذلك تجري استعدادات للتأكد من عودة كل من يخرج من الضفة في الوقت المحدد ومن المعابر المخصصة له.
وأشارت الصحيفة إلى أن الفلسطينيين الذين سيسمح لهم بالدخول وفقا لتوجيهات المستوى السياسي سيمرون عبر معبرين سيتم تعزيز القوات فيهما، هما معبر راحيل جنوب القدس ومعبر قلنديا شمالها.
ونقلت يديعوت أحرونوت عن ضابط في الجيش قوله إن ساحة الضفة أصبحت مكانا يعمل فيه الجيش الإسرائيلي بكثافة، مشيرا إلى أن الدروس المستفادة من القتال في غزة تسهم في تحسين الأداء هناك.
وأوضح الضابط أن الهدف يتمثل في تقليص النشاط المسلح عبر عمليات إحباط واعتقالات، بحيث يشعر الخصم بأنه مطارد، ما يقلل من انشغاله بتنفيذ عمليات. وأكد أن الاستعدادات لهذه الفترة اكتملت بشكل جيد نسبيا، مع استمرار حالة اليقظة، لا سيما بعد العامين الأخيرين.
في غضون ذلك، اعتقل جيش الاحتلال الإسرائيلي الأحد 19 فلسطينيا في حملة اقتحامات واسعة نفذها في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة.
وقال مكتب إعلام الأسرى الفلسطينيين (غير حكومي)، إن قوات الاحتلال الإسرائيلي نفذت حملة اعتقالات ومداهمات واسعة في عدد من محافظات الضفة، تخلّلها اقتحام عشرات المنازل وتخريب محتوياتها والاعتداء على الأهالي، فضلا عن اعتقال مواطنين.
وفي التفاصيل، أفاد المكتب باعتقال 12 فلسطينيا بعد دهم منازلهم في بلدتي عصيرة الشمالية وبيت فوريك بمحافظة نابلس شمالي الضفة.
وذكر أن قوات إسرائيلية اعتقلت فلسطينيا واثنين من أبنائه بعد اقتحام منزلهم في بلدة كفر الديك في محافظة سلفيت (شمال).
وفي جنوب الضفة، اعتقل الجيش الإسرائيلي شابين خلال اقتحام بلدة تقوع جنوب شرق مدينة بيت لحم.
أما وسط الضفة، فإن قوات الاحتلال اعتقلت فتى (14 عاما) بعد مداهمة منزل ذويه في قرية عابود شمال غرب مدينة رام الله، إضافة إلى اعتقال شاب من بلدة نعلين غربا.
وعادة لا يعلن الجيش الإسرائيلي أسباب الاعتقالات، لكنها في الغالب تأتي في إطار ما تسميه تل أبيب "حملات أمنية" ضد من تعتبرهم "مطلوبين".
وبلغ عدد الأسرى في السجون الإسرائيلية أكثر من 9300 فلسطينيا، بينهم 66 سيدة و350 طفلا، وفق معطيات فلسطينية رسمية.
ومن جهة أخرى، نقلت صحيفة يسرائيل هيوم عن مصادر أن الحكومة الإسرائيلية تسعى لاتخاذ قرار اليوم ببدء تسوية الأراضي بالضفة الغربية بما يتيح تحويلها لأراضي دولة إسرائيل.
وأضافت المصادر أن القرار سيكون ملزما لقائد القيادة المركزية باستكمال تسجيل 15% من الاراضي بالضفة حتى عام 2030.
من جهتها، أعربت المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، رافينا شامداساني، عن مخاوف من أن توسيع إسرائيل نطاق سيطرتها في الضفة الغربية من شأنه تسهيل التهجير القسري للفلسطينيين منها.
وأوضحت شامداساني أن الضفة الغربية تشهد بالفعل بيئة ضاغطة على الفلسطينيين، تفاقمت بشكل ملحوظ منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 (بدء حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة)، مشيرة إلى أن الاتجاه نحو تضييق الحيّز المتاح للفلسطينيين كان قائمًا حتى قبل ذلك التاريخ.
وأضافت أن هذه الخطوات غير مقبولة، لأنها تكثف توسيع السيادة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة بما يخالف قواعد القانون الدولي، مؤكدة أن مكتب حقوق الإنسان الأممي ينظر بقلق إلىترسيخ واقع الضمّ على الأرض.
وفي 8 فبراير/ شباط الجاري، أقر المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية ( الكابينت) قرارات تستهدف إحداث تغييرات في الواقع القانوني والمدني بالضفة الغربية المحتلة، بهدف تعزيز السيطرة الإسرائيلية عليها.
ومن هذه القرارات توسيع صلاحيات الرقابة والإنفاذ الإسرائيلية لتشمل مناطق مصنفة "أ" و "ب"، بذريعة وجود مخالفات تتعلق بالبناء غير المرخص، وقضايا المياه، والإضرار بالمواقع الأثرية والبيئية.
ويتيح هذا الإجراء الأخير لإسرائيل تنفيذ عمليات هدم ومصادرة بحق ممتلكات فلسطينية حتى في مناطق تخضع إداريا وأمنيا للسلطة الفلسطينية.
وبموجب اتفاقية أوسلو، تخضع المنطقة "أ" للسيطرة الفلسطينية الكاملة، والمنطقة"ب" للسيطرة المدنية الفلسطينية والسيطرة الأمنية الإسرائيلية، فيما تقع المنطقة "ج" تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة وتقدر بنحو 60% من مساحة الضفة.
ولفتت المسؤولة الأممية إلى رصد أنماط متعددة من العنف، بينها الاعتداء بالضرب، واحتجاز فلسطينيين تعسفيا في ظروف غير إنسانية.
وتحدثت عن قيود متزايدة على حرية الحركة، تعيق وصول الفلسطينيين إلى الغذاء والأراضي الزراعية وأماكن العمل والمدارس والخدمات الصحية، مؤكدة أن هذه القيود تزايدت خلال الأشهر الأخيرة.
وشددت شامداساني على أن الخطوات المتخذة تعزز ضم الضفة الغربية بشكل غير قانوني، وهو أمر يشكل انتهاكا واضحا للقانون الدولي.
وأضافت أن القيود المفروضة على الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية للفلسطينيين، إلى جانب تصاعد أعمال العنف، تستدعي تدخلًا عاجلًا لوقف هذا النهج.
وطالبت شامداساني المجتمع الدولي بإيلاء مزيد من الاهتمام لما يجري في الضفة الغربية، والعمل على ضمان احترام إسرائيل لالتزاماتها بموجب القانون الدولي، وعدم المضي قدمًا في خطوات من شأنها ترسيخ واقع الضم.
ومنذ بدئها حرب الإبادة على قطاع غزة في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، كثفت إسرائيل اعتداءاتها في الضفة الغربية، بما في ذلك القتل والاعتقال والتهجير والتوسع الاستيطاني، في مسار يرى فلسطينيون أنه يمهد لضم الضفة الغربية رسميا.
وأسفرت الاعتداءات بالضفة منذ ذلك التاريخ عن استشهاد ما لا يقل عن 1112 فلسطينيا، ونحو 11 ألفا و500 مصاب، إضافة إلى اعتقال نحو 22 ألفا.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة