في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
قال مراسل الجزيرة في طهران نور الدين الدغير، إن المقابلة التي أجراها علي شمخاني مع الجزيرة، تأتي في سياق أول لقاء إعلامي له بعد توليه منصب أمين مجلس الدفاع الإيراني، قبل أسبوع، في إطار إعادة بلورة الرؤية العسكرية الإيرانية لمواجهة التهديدات المحتملة.
وفي حوار خاص مع الجزيرة نت، تحدث الأمين العام لمجلس الدفاع في إيران علي شمخاني عن دلالات تعيينه في هذا المنصب، ومهام مجلس الدفاع، إضافة لموقف إيران بشأن قدراتها الصاروخية في ظل أجواء المفاوضات الجارية.
وأوضح الدغير أن شمخاني أكد خلال الحوار أن تشكيل مجلس الدفاع الإيراني يعكس استعداد طهران للعمل العسكري بقدر استعدادها للمسار الدبلوماسي، مشددا على أن إيران سترد "بقوة كبيرة" على أي هجوم تتعرض له.
واعتبر أن الرسالة موجهة بالدرجة الأولى إلى إسرائيل، في ظل تقديرات عسكرية إيرانية ترجح احتمالات التصعيد، وبالدرجة الثانية إلى الولايات المتحدة، محذرا من أن أي طرف يخطئ في حساباته سيتكبد خسائر كبيرة.
وأضاف أن شمخاني ربط بين التصعيد الإسرائيلي ومحاولات تخريب المفاوضات الإيرانية الأمريكية، معتبرا أن إسرائيل تسعى لضرب الاستقرار والأمن في المنطقة، في وقت تعمل فيه طهران على الجمع بين الخيارات العسكرية والأمنية والسياسية ضمن إستراتيجية شاملة.
وفي سياق متصل، قال الباحث المتخصص في القضايا الإقليمية محمد صالح صدقيان، إن طهران تنظر بقلق إلى الحشود العسكرية الأمريكية، رغم ما تبعثه التصريحات السياسية من رسائل مهدئة.
وأكد أن إيران تسير في مسارين متوازيين، أولهما دبلوماسي تقوده وزارة الخارجية ومؤسسات الأمن القومي، وثانيهما عسكري يقوم على رفع الجاهزية الصاروخية وتطوير الطائرات المسيّرة وتعزيز القدرات الدفاعية.
وأشار صدقيان، في مقابلة مع الجزيرة، إلى أن ما نقله علي شمخاني وغيره من المسؤولين الإيرانيين يعكس جاهزية عالية للتعامل مع أي خطأ في الحسابات، لافتا إلى أن الحرس الثوري أعلن أنه لن يكشف مستقبلا عن طبيعة القدرات المعدة للرد على أي اعتداء أمريكي.
وأضاف صدقيان أن القيادتين العسكرية والأمنية في إيران تؤكدان القدرة على التعامل حتى مع حاملات الطائرات الأمريكية، مستشهدا بتصريحات المرشد الأعلى علي خامنئي التي قال فيها إن أي حرب محتملة ستكون إقليمية، ما يعني أن العمق الإسرائيلي والقواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة ستكون ضمن بنك الأهداف الإيراني.
من جهته، قال الأكاديمي والخبير في الشأن الإسرائيلي الدكتور محمد هلسة، إن أوساطا إعلامية إسرائيلية مقربة من اليمين ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تنظر إلى اللقاءات الأمريكية الإسرائيلية باعتبارها أشبه باجتماع مجلس حرب، مستدلين على ذلك بتعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.
وأوضح هلسة للجزيرة، أن الرؤية الإسرائيلية تقوم على خيارين لا ثالث لهما، إما قبول إيران بالشروط الأمريكية الإسرائيلية المتعلقة بالملف النووي والصواريخ الباليستية ودور إيران الإقليمي، أو الذهاب إلى مواجهة عسكرية، معتبرا أن إسرائيل تفضل خيار الحرب في ظل قناعتها بأن طهران سترفض هذه الشروط.
وفي ما يتعلق بملفات التفاوض، أكد صدقيان أن الإيرانيين يشددون على أن المفاوضات لا تتناول سوى الملف النووي، في ظل انعدام شبه كامل للثقة بواشنطن، مذكرا بأن إدارة ترمب انسحبت سابقا من الاتفاق النووي وفرضت عقوبات على إيران.
وأشار إلى أن طهران تطالب بضمانات أمريكية حقيقية قبل أي اتفاق، وهو ما أكده أيضا علي لاريجاني خلال تحركاته الدبلوماسية الأخيرة، معتبرا أن مستوى الثقة بين طهران وواشنطن لا يزال صفرا.
وحول عنصر الوقت، قال هلسة إن إسرائيل تضغط باتجاه وضع سقف زمني قصير للمفاوضات معتبرة أن إيران تماطل لكسب الوقت، وشدد على أن الاستعدادات الإسرائيلية تشير إلى قناعة متزايدة بأن المواجهة باتت قريبة، وأن السؤال المطروح داخل إسرائيل لم يعد هل ستقع الحرب، بل متى.
المصدر:
الجزيرة