آخر الأخبار

"التنف" خارج الخدمة.. لماذا تخلت واشنطن عن قاعدتها الأهم في سوريا؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

لا يمكن فصل خطوة تسليم الولايات المتحدة قاعدة التنف الإستراتيجية للجيش السوري الجديد عن التحولات العميقة التي تشهدها سوريا والمنطقة، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات تتجاوز البعد العسكري إلى دلالات النفوذ وتوازنات القوة.

ويرى الباحث والكاتب السياسي السوري كمال عبده أن واشنطن لم تُقدِم على هذه الخطوة لولا تغير البيئة التي كانت تبرر وجودها العسكري المباشر، لافتا إلى أن ذلك يعكس انتقال الولايات المتحدة من دور السيطرة المباشرة إلى دور الشراكة الأمنية غير المكلفة.

وأكد عبده -خلال حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر"- أن سقوط نظام بشار وانخراط "سوريا الجديدة" في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة سحبا الذريعة الأساسية لاستمرار قاعدة أمريكية ثابتة في التنف التي تقع عند التقاء الحدود السورية العراقية الأردنية.

ووفق المتحدث، فإن ما جرى هو "نقل عبء الضبط الأمني إلى طرف محلي حليف، مع الإبقاء على القدرة الأمريكية على التدخل عند الضرورة"، مشيرا إلى أن الخطوة ترجمة لإستراتيجية الإدارة الأمريكية بالانسحاب من الشرق الأوسط.

وانسحبت القوات الأمريكية إلى قاعدة "البرج 22" الواقعة داخل الأراضي الأردنية، في خطوة أعقبت -وفق تقارير- شروع الجيش الأمريكي في الانسحاب من قاعدة الشدادي بريف الحسكة شمال شرقي سوريا، وسط أجواء إقليمية هيمن عليها في الآونة الأخيرة التوتر بين إيران والولايات المتحدة.

تراجع نفوذ إيران

أما أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جنيف حسني عبيدي فرأى أن قاعدة التنف فقدت جزءا من الدور الذي أُنشئت من أجله، في ظل تغيّر السياق السوري وتراجع الحاجة الأمريكية لوجود عسكري ثابت.

كما أن التحولات الإقليمية، وتراجع قدرة طهران على المناورة في الساحة السورية جعلا من الإخلاء -حسب عبيدي- رسالة سياسية بقدر ما هو إجراء عسكري، مفادها بأن واشنطن تعيد ترتيب أولوياتها دون أن تترك فراغا إستراتيجيا.

إعلان

وفي هذا الإطار، قدّم ستيفن هايدمان -الباحث في مركز سياسة الشرق الأوسط في معهد بروكينغز- قراءة أكثر وضوحا تتصل بإيران مباشرة، معتبرا أن أحد أسباب إخلاء التنف هو أن "النفوذ الإيراني في سوريا لم يعد في موقع الهجوم كما كان".

ووفق هايدمان، فإن الضغوط الاقتصادية والاستنزاف الإقليمي وتراجع قدرة طهران على فرض قواعد اشتباك مستقرة، كلها عوامل خفّفت من الحاجة الأمريكية إلى وجود عسكري متقدم في نقطة مثل التنف.

وخلص إلى أن واشنطن باتت تفضّل إدارة التوازن مع إيران عبر أدوات غير مباشرة، تشمل الشراكات المحلية، والتنسيق الاستخباراتي، والانتشار المرن، بدل الاعتماد على قواعد ثابتة قد تتحول إلى عبء سياسي وأمني.

وحسب تقديرات المحللين، لا يعكس تسليم قاعدة التنف انسحابا أمريكيا من سوريا، بل تحولا في طريقة إدارة النفوذ.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا