بينما ينشغل العالم بقضية جزيرة غرينلاند والمساعي الأمريكية للاستحواذ عليها، أفاد تقرير للاستخبارات العسكرية النرويجية بأن روسيا والصين تسعيان إلى تعزيز وجودهما في أرخبيل سفالبارد، الواقع تحت السيادة النرويجية في القطب الشمالي.
وأوضح التقرير السنوي لتقييم التهديدات الصادر عن جهاز الاستخبارات أن "الموقع الإستراتيجي لسفالبارد، من وجهة نظر موسكو، يفرض على روسيا الحفاظ على وجود دائم فيه".
وأشار التقرير إلى بلدة بارينتسبورغ، ثاني أكبر تجمع سكاني في سفالبارد، التي تقطنها غالبية روسية وتُعد مركزا لتعدين الفحم.
وأضاف التقرير: "هناك مؤشرات على سعي الكرملين إلى تقليل اعتماد مستوطنة بارينتسبورغ على البنية التحتية النرويجية الخاصة بالإمداد والنقل"، محذرا من أن الزيارات المتكررة للسفن الروسية إلى ميناء المستوطنة تُعد خطوة متعمّدة في هذا الاتجاه.
وبشأن الصين، توقعت الاستخبارات النرويجية في تقريرها أن تعمل بكين على تعزيز وجودها في الأرخبيل ضمن مساعيها لتثبيت حضور أكبر في القطب الشمالي.
ولفت أيضا إلى أن التوترات بين الولايات المتحدة وأوروبا بشأن غرينلاند قد تخدم المصالح الروسية والصينية في ما يتعلق بمطامعهما في الأرخبيل.
وقال رئيس جهاز الاستخبارات النرويجي أندرياس ستينسونيس خلال مؤتمر صحفي: إن "الكثير من أسس الأمن النرويجي تواجه تحديات، وعلينا تقبّل حقيقة أن النظام العالمي كما عرفناه يتداعى".
واعتبر ستينسونيس أن تصرفات واشنطن أثرت على طريقة تفكير كل من موسكو وبكين، وقال: "من وجهة نظر بكين وموسكو، الوحدة الغربية بدأت بالتشقق، وهما تريان فرصا كبيرة لتعزيز نفوذهما وتأمين السيطرة على المناطق المجاورة".
بدوره، قال وزير الدفاع النرويجي توري ساندفيك: إن "عام 2026 حتى الآن يتسم بدرجة كبيرة من الغموض"، مشيرا على نحو خاص إلى رغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المعلنة في ضم غرينلاند، وأضاف: "لا شك أن العلاقات عبر الأطلسي باتت أكثر تقلبا".
يُذكر أن تهديدات ترمب بالاستحواذ على غرينلاند مؤخرا قد أدخلت حلف شمال الأطلسي ( الناتو)، الذي تُعدّ النرويج عضوا فيه، في أزمة هي الأسوأ منذ سنوات.
ويتكون أرخبيل سفالبارد من مجموعة من الجزر تبلغ مساحة أكبرها 37 ألفا و673 كيلومترا مربعا، وتتجاوز خصوصيته موقعه الإستراتيجي، فهو غني بالموارد الطبيعية كالغاز والنفط، فضلا عن ثروته السمكية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة