أثار كشف إيران عن نشر صاروخ باليستي مطور من طراز "خرمشهر 4" في قاعدة جديدة تابعة للحرس الثوري تساؤلات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي حول الرسائل العسكرية والسياسية للخطوة.
ويأتي ذلك بعد أيام من التوتر العسكري، في وقت تستضيف فيه سلطنة عُمان، اليوم الجمعة، جولة جديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.
ووصفت وكالة أنباء فارس الإيرانية شبه الرسمية الصاروخ "خرمشهر 4" بأنه أحد أكثر الصواريخ الباليستية تطورا، مشيرة إلى أنه أصبح ضمن التجهيزات العملياتية في قاعدة صاروخية جديدة، تابعة للقوة الجوفضائية في الحرس الثوري.
وأوضحت الوكالة أن مدى الصاروخ يبلغ 2000 كيلومتر، ويحمل رأسا حربيا يزن 1500 كيلوغرام، ويتمتع بسرعة تصل إلى 16 ضعف سرعة الصوت خارج الغلاف الجوي، و8 أضعاف داخل الغلاف الجوي.
ولفتت وكالة فارس إلى أن نشر هذا الصاروخ يتزامن مع إعلان تغيير عقيدة القوات المسلحة الإيرانية من الدفاعية إلى الهجومية، ويمثل رسالة لمن وصفتهم بالأعداء في المنطقة وخارجها على القدرة الصاروخية وتطويرها، بحسب الوكالة.
وقد تباينت آراء المدونين والناشطين على منصات التواصل الاجتماعي بشأن إعلان إيران نشر صاروخ "خرمشهر 4″، إذ رأى بعضهم أن الخطوة لا تقتصر على البعد العسكري، بل تحمل رسائل سياسية مرتبطة بتوقيت حساس في مسار المفاوضات، معتبرين أن الإعلان يجري توظيفه كورقة ضغط.
وأشار مغردون إلى أن طهران وواشنطن تخوضان ما وصفوه بـ"لعبة مزدوجة"، تقوم على التفاوض بسقوف مرتفعة بالتوازي مع الحشد العسكري والحرب النفسية والإعلامية، بهدف تعزيز الردع المتبادل وفرض شروط تفاوضية.
في المقابل، رأى آخرون أن الخطوة تأتي في ظل مفاوضات جارية، وسط حديث عن مطالب أمريكية تتعلق بالحد من استخدام الصواريخ الباليستية ووقف تخصيب اليورانيوم ووضع مخزونه تحت إشراف دولي محايد.
وتطرق بعض المدونين إلى الجوانب العسكرية للصاروخ، مشيرين إلى أن من أبرز ما كُشف عنه هو محرك "أروند" العامل بوقود ذاتي الاشتعال، وهو ما يعني -وفق تقديراتهم- أن الصاروخ لا يحتاج إلى عمليات تزويد وقود معقدة وطويلة، مما يقلّص زمن التجهيز ويزيد سرعة الإطلاق من منصات متحركة خلال فترة قصيرة.
واعتبروا أن هذه الميزة تعزز عنصر المفاجأة وتحدّ من فرص الرصد المبكر عبر الأقمار الصناعية وأنظمة الإنذار.
في حين ركزت آراء أخرى على الرسائل الإستراتيجية المرتبطة بالإعلان، معتبرة أن نشر منظومة صواريخ "خرمشهر 4″، بالتزامن مع حديث عن تحوّل العقيدة العسكرية الإيرانية من الدفاع إلى الهجوم، يحمل إشارات إلى تطوير القدرات الصاروخية من حيث الدقة والسرعة والقدرة على الاختراق باستخدام تقنيات حديثة.
وأكد بعض المدونين أن التطوير المستمر للصواريخ الإيرانية، بما فيها "خرمشهر 4″، يعكس إستراتيجية مزدوجة تجمع بين الردع العسكري وتعزيز النفوذ في المفاوضات الدولية.
وأضافوا أن هذا التقدم التكنولوجي يتيح لطهران التحكم في توقيت وقدرات الصواريخ بشكل أفضل، مما يزيد مرونتها التكتيكية ويجعل أي تقييم خارجي للقدرات الإيرانية أكثر تحديا.
وتشهد العلاقات بين طهران وواشنطن توترا متزايدا منذ أسابيع على خلفية نشر الولايات المتحدة حاملة طائرات ومجموعتها الضاربة في الشرق الأوسط، في أعقاب الاحتجاجات على الظروف المعيشية التي شهدتها إيران في نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي.
المصدر:
الجزيرة