آخر الأخبار

معابر السلاح بين سوريا ولبنان | الحرة

شارك

من وقت لآخر، تعلن السلطات السورية إحباط محاولات تهريب شحنات أسلحة إلى لبنان، كان آخرها في منطقة البريج في القلمون السورية.

في تفاصيل الحادثة، أن القوى الأمنية السورية ضبطت، في بداية عام 2026، شحنة كبيرة من البنادق والقذائف الصاروخية وقذائف مضادة للدروع قالت إنها كانت متجهة إلى حزب الله عبر الحدود السورية-اللبنانية، وفق وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا”، فيما أعلنت وزارة الداخلية السورية أن هذه الشحنة هي الثانية من نوعها التي يتم ضبطها في أقل من 10 أيام عبر طرقات التهريب على الحدود السورية اللبنانية.

أما من الجانب اللبناني، فقد أعلن الجيش ضبط عصابة متورّطة في تهريب الأسلحة والذخائر من الأراضي السورية في إطار عمليات مستمرة لمكافحة التهريب.

أحداث أعادت قضية ضبط الحدود وملف المعابر غير الشرعية بين البلدين إلى الواجهة، خاصة وأن أحداثا مشابهة كانت تحصل سابقا، إلا انها كانت تعالج بطرق أخرى مختلفة تماماً.

السيناريو.. بنسختيْن

على طريق بلدة الكحالة في جبل لبنان تمر يوميا مئات الشاحنات المتوجهة من والى الحدود اللبنانية مع سوريا. المشهد للوهلة الأولى، يبدو طبيعياً على طريق رئيس يصل البقاع بالعاصمة بيروت وضواحيها. لكن هذا المسار ذات المنحدرات والوديان الوعرة شهد في العاشر من أغسطس 2023 حادثة مثيرة للريبة، حيث انزلقت شاحنة محمّلة بأسلحة وذخائر تبين لاحقًا أنها تعود لحزب الله.

الحادثة لم تمر يومها مرور الكرام، بل تحولت المنطقة الى ساحة قتال، بعد تبادل لاطلاق النار بين عناصر الحزب وبعض أهالي المنطقة، الذين احتشدوا في المكان اعتراضا على تمرير السلاح والذخائر. يومها، حضر الجيش اللبناني، طوّق المكان، جمع الأسلحة، وقال إنه نقلها إلى أحد المراكز العسكرية، في خطوة اعتبرها مراقبون مثار نقاش، إذ أنها عكست حينها تقاطعًا بين أداء الجيش ومصالح حزب الله.

لكن المشهد تبدّل اليوم. السيناريو نفسه، لم يعد يدار بالطريقة ذاتها. الكاتب والمحلل السياسي الدكتور ميشال الشماعي أشار، في حديث مع “الحرة”، إلى أنه ” تبين اليوم أن عملية تهريب الأسلحة ونقلها عبر الأراضي اللبنانية والطرقات الدولية باتت صعبة بالنسبة إلى منظمة حزب الله، ولاسيما أن المسيّرات والأقمار الاصطناعية هي دائما في سماء لبنان. إضافة إلى ذلك، هي تبلغّ لجنة الميكانيزم، والتي هي لجنة مراقبة وقف إطلاق النار بين لبنان واسرائيل، التي بدورها تبلغ مؤسسة الجيش اللبناني، عن أيّ اختراق يحدث في هذه المسألة”.

ما بعد سقوط الأسد

بعد تغيّر السلطة في سوريا وسقوط نظام بشار الأسد في نهاية 2024، تحاول الحكومة السورية الجديدة استعادة السيطرة على الحدود، بما في ذلك مكافحة التهريب الذي طال مختلف البضائع من المواد الاستهلاكية وصولا إلى الأسلحة والمخدرات.

كلّ ذلك يعكس واقعاً جديداً على الحدود اللبنانية السورية. “فقبل سقوط نظام الأسد، كان التهريب مشرعا بين الفرقة الرابعة السورية وحزب الله اللبناني اللذين كانا مسيطران على الحدود”، يقول النائب اللبناني زياد حواط، في حديث لموقع “الحرة”، مضيفاً أن “التهريب من سوريا الى لبنان، بات أصعب بعد سقوط الأسد”.

كلام حواط يتلاقى مع تقارير ووقائع تؤكد أن حزب الله كان يستفيد من منظومة دعم واسعة تشمل أسلحة إيرانية تُنقل عبر سوريا إلى لبنان. أما اليوم، فإن انهيار منظومة الأسد الداعمة لحزب الله والتي كانت مدعومة منه، أدّى إلى تقليص كبير في ذلك الدعم اللوجيستي القديم. إلا أنه، بحسب الخبراء، لم تنجح السلطات بوقفه بشكل كامل ونهائي.

التحدّي الأمني

على طول حوالي 370 كيلومتر، تمتد الحدود اللبنانية السورية، حيث تتوزع ستّة معابر رسمية فقط. ويفرض كلّ من لبنان وسوريا سلطتهما عليها، وفق ما تؤكّد البيانات الرسمية. لكن تبقى الجغرافيا الوعرة “مثالية” لعمل شبكات التهريب في المناطق الجبلية والوديان، التي تنشأ بينها آلاف المسارات غير الرسمية.

النائب حواط، أشار إلى أن “المعابر غير الشرعية يبلغ عددها حوالي 20 معبراً”، كاشفاً عن أن “التهريب يتم أيضاً عبر المعابر الشرعية أحياناً”، وداعيا الحكومة إلى أن “تكون جادة وصارمة في هذا الخصوص، وإلى أن يتم تكلف الجيش بحسمه نهائيا باعتبار أن التهريب كلف الدولة اللبنانية مليارات الدولارات. وكلف لبنان عدم استقرار أمني واجتماعي، وأدخل كميات هائلة من الأسلحة والبضائع من سوريا الى لبنان ومن لبنان الى سوريا.”

ضمن خطة أوسع لحصر السلاح بيد الدولة، يسعى الجيش اللبناني إلى استعادة سيطرته الكاملة على الحدود. وقد أجرت السلطات اللبنانية، منذ منتصف 2025، سلسلة اجتماعات حكومية تناولت موضوع حصر السلاح في يد الدولة، بما في ذلك خطاب رئيس الجمهورية في يوليو ومن ثم جلسة مجلس الوزراء التي بحثت خطة زمنية لوضع السلاح تحت سلطة الدولة فقط.

تحديات لوجستية

تواجه الدولة اللبنانية تحدّيات هائلة في تطبيق سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية. منها ما يُقال عن عدم قدرة الجيش على فرض السيطرة الكاملة على الحدود نظراً لتعدد المهام الموكلة إليه داخليا في ظل أزمات تمويل تواجهها المؤسسة العسكرية، بالاضافة الى وعورة المنطقة والجغرافيا المتشابكة بين البلدين.

غير أن خبراء عسكريين يرون عكس ذلك. فقد أشار العميد المتقاعد في الجيش اللبناني والنائب السابق وهبة قاطيشا، في مقابلة مع “الحرة”، الى أن “الجغرافيا بين لبنان وسوريا ليست صعبة”، معتبرا أن “ضبط الحدود لا يتطلب نشر كل العناصر على الحدود لمنع المهربين، بل يجب الاعتماد على وسائل استخباراتية وتكنولوجية، وذلك متاح”. فالمطلوب إذا قرار سياسي بحسب قاطيشا الذي أكد أن “الجيش جهاز تنفيذي لكن الدولة تعاني من تفكك مؤسساتي وسياسي، ما ينعكس على عمل الجيش اللبناني”.

قضية عابرة للحدود

قام مسؤولون إيرانيون بزيارات إلى لبنان خلال الأشهر الماضية، وواصلت طهران إرسال إشارات سياسية حول العلاقات مع هذا البلد، فيما لاقاها حزب الله بوعد “إسناد” في حال تعرضّها لأيّ هجوم عسكري.

وعلى الجهة الأخرى، تلعب اسرائيل دوراً موازياً في تقويض شبكات تهريب الأسلحة عبر الضربات الجوية التي تستهدف معابر ومسارات التهريب بصفتها “خطراً على أمنها القومي”، بحسب ما تقول بيانات الجيش الإسرائيلي. ففي الأشهر الأخيرة، شنت إسرائيل ضربات على طرق تهريب لحزب الله عبر سوريا بهدف منع نقل أسلحة إيرانية عبر هذا المسار.

وبدورها، وجّهت الولايات المتحدة، عبر نائبة المبعوث الأميركي للشرق الأوسط مورغان أورتيغوس، انتقادات للحكومة اللبنانية، إذ أكدت مرارا، خلال زياراتها الى لبنان، أن “الولايات المتحدة تتوقّع من الحكومة اللبنانية أن تنزع سلاح حزب الله وجميع الجماعات المسلحة الأخرى”، معتبرة ذلك جزءًا من التزامات لبنان ومسؤولياته الأمنية، ويساعد على منع وقوع هجمات إضافية.”

وبين الصعوبات الجغرافية والضغوط الدولية، يظل الرهان الأكبر على أداء الجهات اللبنانية والسورية المعنية من أجل القضاء على الظاهرة المزمنة.

الحرة المصدر: الحرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا