في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في تحليل إستراتيجي يعكس حجم القلق داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، نشرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية مقالا للواء احتياط إسحاق بريك، القائد السابق للفيلق الجنوبي والكليات العسكرية، حذر فيه من تحول جذري في عقيدة واشنطن تحت إدارة دونالد ترمب، مؤكدا أن إسرائيل تُدفع حاليا نحو "هامش" الشرق الأوسط لصالح صعود محور إقليمي جديد.
ويرى اللواء بريك أن إستراتيجية "أمريكا أولاً" التي يتبناها ترمب تهدف لتقليص الانخراط العسكري المباشر، مما دفعه لتحويل تركيا إلى "مقاول" إستراتيجي في المنطقة.
ويشير الكاتب إلى أن "ترمب يرى في الرئيس التركي رجب طيب أردوغان صديقا وشريكا إستراتيجيا، وهذا الدعم سيمنح تركيا الموارد لتوسيع نفوذها في سوريا والعراق ولبنان"، وهي مناطق تمثل عمقا أمنيا حيويا لإسرائيل بات الآن مهددا بالهيمنة التركية المدعومة أمريكيا بمليارات الدولارات، على حد قوله.
والنقطة الأكثر خطورة التي يطرحها بريك في هآرتس هي تشكُّل تحالف "تركي-سعودي-باكستاني" برعاية واشنطن، وهو يوضح هنا أن "المزيج بين القدرات النووية الباكستانية، والمال السعودي، والتكنولوجيا الدفاعية التركية، سيخلق (محورا مسلما عملاقا) يعمل دون أي تنسيق مع إسرائيل".
هذا المحور -بحسب التحليل- يسلب إسرائيل ميزة "المظلة الدفاعية" التي كانت تروجها للدول العربية، حيث وجدت الرياض في أنقرة وبدعم من ترمب بديلا دفاعيا لا يتطلب دفع أثمان سياسية تتعلق بالقضية الفلسطينية.
قد يؤدي هذا السيناريو أيضا، وفقا لبريك، إلى انهيار الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، الذي عُلّقت عليه آمال كبيرة في إسرائيل، فإذا استُبدلت به طرق تتجاوز إسرائيل، فإنّ الإنجازات الجيواقتصادية لاتفاقيات أبراهام ستتآكل بشدة، وفقا للكاتب.
وعلى الصعيد الاقتصادي، يحذر بريك من أن طموحات إسرائيل كـ"جسر طاقة" بين الخليج وأوروبا تتبخر، حيث يفضل ترمب دعم البنية التحتية التركية لتمرير الغاز السعودي عبر سوريا إلى أوروبا كخيار أرخص وأقصر.
أما الضربة القاصمة، وفقا للكاتب، فتتمثل في إبلاغ ترمب لنتنياهو صراحة بنيته وقف المساعدات العسكرية الأمريكية بانتهاء الاتفاق الحالي، وهو ما وصفه الكاتب بالكارثة، قائلاً: "من المستحيل أن يقدم (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو قرار ترمب بوقف المساعدات العسكرية للجمهور كإنجاز، فهذا القرار يمثل دمارا لقدرتنا على إعادة تأهيل الجيش في ظل فجوة الميزانية الهائلة التي خلّفتها حرب غزة".
ويخلص "نبي الغضب"، كما يلقب بن بريك، في ختام تقريره إلى أن إسرائيل تجد نفسها اليوم أمام واقع إستراتيجي مرير، حيث يفضل حلفاؤها التقليديون في واشنطن الشراكة مع المحور التركي السني على حساب الشراكة مع تل أبيب، مما يضعها في عزلة جيوسياسية واقتصادية لم تشهدها من قبل، حسب رأي بريك.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة