آخر الأخبار

هل تفشل التفسيرات المتناقضة اتفاق دمشق وقسد؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

أنهى الاتفاق المعلن بين الحكومة السورية وقوات " قسد" جولة توتر عسكري كانت مرشحة للتوسع شمالي وشرقي البلاد، لكنه في الوقت ذاته نقل مركز الصراع من الميدان إلى السياسة، حيث لا تزال الأسئلة الجوهرية حول شكل الدولة وطبيعة الحكم بلا إجابات حاسمة.

فالترتيبات التي شملت وقف إطلاق النار، ودخول مؤسسات الدولة إلى الحسكة و القامشلي، والانسحاب من نقاط التماس، بدت كأنها تحسم ملف السيطرة على الأرض، لكنها لم تحسم بعد كيفية إدارة ما بعد السلاح، ولا طبيعة العلاقة السياسية بين المركز ومكوناته.

وفي حلقة برنامج "ما وراء الخبر"، اتفق الضيوف على توصيف الاتفاق بوصفه تسوية عسكرية ضرورية، لكنهم اختلفوا عند تفسير دلالاته السياسية، ولم يكن هذا الاختلاف في التفاصيل التقنية، بل في القراءة العميقة لما يؤسس له الاتفاق مستقبلا.

من زاوية دمشق، كما عرضها الكاتب والباحث السياسي حسن الدغيم، يُنظر إلى الاتفاق باعتباره خطوة سيادية تعيد توحيد الجغرافيا السورية، وتُنهي مرحلة استثنائية فرضتها الحرب، وفي هذا السياق، تُفهم ترتيبات الدمج وإعادة الانتشار كإجراءات تنفيذية لا تمس جوهر بنية الدولة.

هذا التصور ينطلق من أولوية استعادة القرار المركزي مع تقديم مرونة مرحلية لاحتواء حساسيات الميدان من دون أن يعني ذلك فتح مسار تفاوضي حول شكل الحكم أو إعادة تعريف العلاقة بين الدولة ومكوناتها.

نهاية للعسكرة فقط

في المقابل، قدّم الكاتب الصحفي شيفان إبراهيم قراءة ترى في الاتفاق نهاية لعسكرة القضية الكردية، لا نهاية للقضية نفسها، فوقف القتال وفق هذا الطرح يمنع الانزلاق إلى مواجهة وجودية، لكنه لا يغني عن معالجة سياسية أوسع تتعلق بالتمثيل وإدارة التنوع.

هذا التباين في المنطلقات انعكس بوضوح في الجدل حول تفاصيل الاتفاق، ولا سيما مسألة دمج قوات "قسد"، فغياب وثيقة منشورة وتعدد الروايات حول طبيعة الدمج، كشفا أن الخلاف لا يتعلق بالتنفيذ فقط بل بتفسير معنى الدمج وحدوده.

إعلان

الباحث الأول في مركز الجزيرة للدراسات الدكتور لقاء مكي أشار إلى أن الاتفاق تضمّن تغيرا لافتا مقارنة بالتفاهمات السابقة، تمثل في القبول بدمج جماعي جزئي ضمن تشكيلات محددة، وهو ما لم يكن مطروحا سابقا لكنه يظل محكوما بسقف الدولة المركزية.

ووفق هذا التحليل، قدّمت دمشق تنازلا محسوبا لإنهاء التنازع على الأرض، وضمان انتقال منضبط من المواجهة إلى الترتيبات الأمنية، فيما تنظر "قسد" إلى هذه الصيغة بوصفها ضمانة انتقالية تمنع التفكيك الكامل قبل اتضاح الأفق السياسي.

مخاوف الدولة و"قسد"

هنا تحديدا تتقاطع المخاوف، فالدولة ترى أن أي نقاش سياسي سابق لأوانه قد يفتح الباب أمام مطالب تتجاوز ما تعتبره خطوطا سيادية، في حين تخشى "قسد" أن تتحول التسوية العسكرية إلى استيعاب أمني بلا شراكة سياسية حقيقية.

ويضاعف من حساسية هذه المرحلة أن ملفات التنفيذ، مثل إعادة انتشار القوات ودمج "الآسايش" في الأجهزة الأمنية وضبط المعابر، ستُدار في بيئة مثقلة بانعدام الثقة، ما يجعل كل خطوة ميدانية محمّلة بدلالات سياسية.

كما أن البعد الإقليمي والدولي، رغم حضوره كعامل تهدئة، لا يبدد هذا الإشكال البنيوي، فالضمانات الخارجية قد تمنع الانفجار السريع لكنها لا تصنع توافقا داخليا حول شكل الدولة أو طبيعة الحكم.

في هذا السياق، يبدو أن الاتفاق أغلق فصلا عسكريا لكنه فتح فصلا أكثر تعقيدا، حيث سيجري اختبار النوايا عبر الممارسة اليومية لا عبر البيانات، وحيث يصبح التنفيذ ذاته ساحة صراع سياسي غير معلن.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا