في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن قوة أوروبا السياسية على الساحة الدولية باتت مرهونة بقدرتها الاقتصادية، داعيا إلى إزالة العوائق التي "فرضتها القارة على نفسها" من أجل استعادة النفوذ وتعزيز الحضور الأوروبي في عالم يشهد تحولات متسارعة.
وشدد ميرتس، في كلمة له اليوم الخميس أمام البرلمان الألماني، على أن "توحيد الصف" الأوروبي لم يعد مجرد شعار سياسي، بل ضرورة عملية تفرضها التحديات الراهنة.
مؤكدا أن التجربة أثبتت قدرة أوروبا على تحقيق نتائج ملموسة عندما تتحرك بشكل جماعي، سواء في ملف الحرب في أوكرانيا أو في مواجهة الضغوط الاقتصادية التي تتمثل برفع التعريفات الجمركية القادمة من الولايات المتحدة.
وأشار إلى أن تحرك الدول الأوروبية في إطار موحد مكنها من عقد اجتماعات موسعة ضمت غالبية دول القارة، ومن اتخاذ قرارات سريعة داخل الاتحاد الأوروبي للتصدي لتهديدات بفرض رسوم جمركية أمريكية.
وشدد المستشار الألماني على أن من يعتقد بإمكانية التأثير على السياسة الأوروبية عبر الأدوات التجارية "عليه أن يدرك أن أوروبا قادرة على الدفاع عن نفسها".
وأكد ميرتس تمسك بلاده بالتحالفات العابرة للأطلسي، وعلى رأسها حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مذكرا بتضحيات الجيش الألماني في أفغانستان ودور برلين في دعم الاستقرار الدولي، ومشددا على أن هذه الجهود لن تمحى أو تهمش.
وقال ميرتس إن أوروبا ستواصل مدّ يد التعاون إلى الولايات المتحدة، لكن من موقع الشراكة لا التبعية، مضيفا أن الديمقراطيات الغربية "حلفاء وشركاء عمل، وليسوا أتباعا"، في إشارة إلى ضرورة إعادة صياغة العلاقة عبر الأطلسي على أسس أكثر توازنا.
وعلى الصعيد الاقتصادي، دعا ميرتس إلى تعزيز التجارة الحرة والانفتاح على أسواق جديدة، مؤكدا دعم بلاده لاتفاقيات كبرى مثل "ميركوسور".
وأشار إلى دعم المفوضية الأوروبية لإبرام تعاقد مع الهند بوصفها أكبر ديمقراطية في العالم وسوقا تمثل 25% من سكان العالم بأسره، إلى جانب توسيع الشراكات مع دول أخرى.
كما شدد على أهمية دعم منظمة التجارة العالمية باعتبارها إطارا أساسيا للتجارة العادلة والمفتوحة، لافتا إلى أن الجزء الأكبر من التجارة العالمية لا يزال يقوم على قواعدها.
وختم ميرتس كلمته بالإشارة إلى الحاجة لإصلاحات داخل الاتحاد الأوروبي لتعزيز تنافسية الاقتصاد، معلنا عن اجتماع مرتقب في بلجيكا في 12 فبراير/شباط المقبل لرؤساء الحكومات الأوروبية لمناقشة سبل رفع القدرة التنافسية. مستندا إلى تقارير حديثة أعدها كل من الرئيس الأسبق للبنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي، ورئيس الحكومة الإيطالية الأسبق إنريكو ليتا، حول التحديات البنيوية التي تواجه السوق الأوروبية.
المصدر:
الجزيرة