آخر الأخبار

من ملف الجثة لنزع السلاح.. منظومة ذرائع إسرائيلية جديدة في غزة

شارك

غزة- بعثورها على جثة آخر أسير في غزة، تطوي إسرائيل ملف أسراها من الأحياء والأموات في القطاع الذي ظل مفتوحا منذ عام 2014.

وظلت تل أبيب ترهن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار -الذي دخلت مرحلته الأولى حيز التنفيذ في 11 أكتوبر/تشرين الأول الماضي- بتسليم المقاومة الفلسطينية لهذه الجثة، واتخذتها ذريعة لخروقها المتكررة للاتفاق عبر مواصلة جرائم القتل، وإغلاق معبر رفح، ووضع قيود مشددة على إدخال المساعدات الإنسانية ومستلزمات الإيواء.

ولم يمهل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -المطلوب ل لمحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة- الغزيين الذين كانوا يترقبون زوال هذه الذريعة للانتقال إلى المرحلة الثانية، ووضع حد لمأساتهم المستمرة منذ اندلاع حرب الإبادة بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، فاختلق حججا جديدة تمنحه مواصلة سياسة المماطلة واستنزاف الوقت.

مسؤولية وطنية

وفي كلمة له ب الكنيست إثر استعادة الجثة، قال نتنياهو إن إسرائيل تدخل مرحلة جديدة في غزة تركز على "تفكيك حركة المقاومة الإسلامية ( حماس) ونزع سلاح القطاع بالكامل"، وإن "المرحلة التالية ليست إعادة الإعمار". وهو ما يشير إلى أن تل أبيب التي تسيطر على نحو 60% من مساحة غزة ستواصل عملياتها العسكرية وتعطيل تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.

وفي المقابل، أوضحت حركة حماس -في بيان لها- أنها "انطلاقا من مسؤوليتها الوطنية والتزامها بما تم الاتفاق عليه، بذلت جهودا كبيرة في ملف البحث عن جثمان الأسير الأخير، وزودت الوسطاء بالمعلومات اللازمة أولا بأول، بما أسهم في التمكن من العثور عليه". وأكدت أن "هذه الخطوة تأتي في سياق التزام المقاومة الكامل باستحقاقات المرحلة الأولى من الاتفاق، حيث أنجزت كل ما عليها من التزامات بشكل واضح ومسؤول".

إعلان

وشددت على أنه "على الاحتلال استكمال تنفيذ بنود الاتفاق كاملة، دون انتقاص أو مماطلة، والالتزام بجميع الاستحقاقات المترتبة عليه، وخاصة فتح معبر رفح في الاتجاهين دون قيود، ودخول احتياجات القطاع بالكميات المطلوبة، ورفع الحظر عن أي منها، والانسحاب الكامل من غزة، وتسهيل عمل اللجنة الوطنية لإدارة القطاع".

ويقول مدير المؤسسة الوطنية للإعلام إبراهيم المدهون للجزيرة نت إن العثور على الجثة يسقط الذريعة الإجرائية الأخيرة التي كانت إسرائيل تتكئ عليها لتأجيل الانتقال إلى المرحلة الثانية. لكن سياسيا لا يعني ذلك أن الاحتلال بات معنيا بهذا الانتقال ولا حتى بالاتفاق نفسه، فهو غير معني بالالتزام به بل بتثبيت قواعد اشتباك جديدة تضمن استمرار الضغط والعدوان بأشكال مختلفة.

ويرى المدهون أن ذرائع إسرائيل لم ولن تنتهي، وحددها بـ3 حجج رئيسية:


* الأولى: السلاح، ورغم وجود نقاشات فلسطينية داخلية -رسمية وغير رسمية- بشأن هذا الملف، فإن تل أبيب لا تريده بوصفه حلا، بل بوصفه عقدة مفتوحة تستخدمها لتبرير عدم الانسحاب، واستمرار إغلاق المعابر، وعرقلة الإعمار، ومنع إدخال مستلزمات الإيواء.
* الثانية: تتعلق بما تسميه إسرائيل محاربة الأيديولوجيا في غزة. وهذا طرح فضفاض وغير قابل للتعريف أو القياس، بل يفتح الباب أمام صراع مفتوح بلا سقف زمني، ويحول الحرب من مواجهة عسكرية إلى حرب على الوعي والهوية.
* الثالثة: القضاء الكامل على حماس. وهو هدف مطاط غير قابل للتحقق العملي، لكنه صالح دائما للاستخدام السياسي والإعلامي من أجل تمديد الحرب واستمرار العدوان.

منظومة ذرائع

وبرأي المدهون، فإن هذه الحجج الثلاث تشكل منظومة ذرائع لا تنتهي، وتتيح لإسرائيل الادعاء الدائم بأن شروط المرحلة الثانية لم تنضج بعد. لكن الهدف الحقيقي يبقى واحدا وثابتا وهو الضغط المتواصل لدفع سكان القطاع نحو التهجير، باستخدام التجويع، والحصار، ومنع الإعمار، واستمرار القتل كأدوات سياسية.

ويعتقد أن كلمة السر تبقى في واشنطن، موضحا أنه "إذا واصلت الولايات المتحدة التناغم مع هذه الذرائع فإن المرحلة المقبلة ستكون أكثر تعقيدا وخطورة، أما إذا كانت معنية فعلا بإنجاح الاتفاق فإنها تملك القدرة على إلزام إسرائيل بأهم بنود المرحلة الثانية المتعلقة بفتح المعابر، والانسحاب إلى الخط الأحمر، والشروع في الإعمار، وإدخال قوات الاستقرار الدولية".

وأضاف أن العثور على جثة آخر إسرائيلي يقدم اختبارا سياسيا حقيقيا، إما بفرض تنفيذ المرحلة الثانية، أو الانزلاق إلى أزمة جديدة، لأن إسرائيل ستعمل على عرقلة كل ما لا يخدم مشروعها، ما لم تُجبر على غير ذلك.

من جانبه، قال الخبير في الشؤون الإسرائيلية حسن لافي للجزيرة نت إن غزة قدمت كل ما عليها من استحقاقات المرحلة الأولى، وأثبتت أنها عملت بكل جد لإنهاء ملف الأسرى الإسرائيليين، وهي تغلق بذلك باب ذريعة الاحتلال.

ويفترض لافي أن الظروف حاليا مهيأة للانتقال إلى المرحلة الثانية، لكن ما زالت إسرائيل تختلق الذرائع بإعلان نتنياهو أن عنوان هذه المرحلة هو نزع السلاح، وبذلك يجعل هذا الأمر شرطا لتنفيذ استحقاقات هذه المرحلة، وليس كما نصت عليه خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من أن هناك استحقاقات مباشرة على تل أبيب، أهمها انسحاب جيش الاحتلال والبدء الفوري في الإعمار عبر اللجنة الوطنية لإدارة غزة و مجلس السلام.

إعلان

وبرأي لافي، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي سيلعب على عامل الوقت والمماطلة حتى يتم الإعلان عن حل الكنيست وتحديد موعد للانتخابات، وسيتذرع بعدم تطبيقه للمرحلة الثانية تحت حجة الانتخابات وحظوظه في النجاح أمام الحاضنة اليمينية المتطرفة وعدم الاستقرار الحكومي، وهذا ما يُفقد ترمب قدرته على الضغط عليه أو إجباره على تنفيذ استحقاقاتها، مما يتطلب ضغطا أمريكيا فوريا عليه لتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية.

ذريعة سلاح حماس

من جهته، رجح الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا أن يضع نتنياهو عراقيل وحججا جديدة لمواصلة التهرب من الانتقال إلى المرحلة الثانية، ورأى أن سلاح المقاومة هو الذريعة الإسرائيلية الأبرز والأخطر. وقال للجزيرة نت إن الخطير هو غياب وضوح ماهية هذا السلاح الذي تتحدث عنه تل أبيب وواشنطن، وكيف سيتم نزعه من القطاع، ومن الجهة التي ستتكفل بذلك.

وأوضح أن من يساعد إسرائيل على التهرب من التزاماتها وعرقلة تنفيذ الاتفاق هي "الولايات المتحدة نفسها راعية هذا الاتفاق، بعدم ممارستها ضغطا حقيقيا على نتنياهو، بغض النظر عن بعض مواقفها التي تظهر رغبتها في الانتقال إلى المرحلة الثانية، وما يساعده في سياساته التسويفية هو مزاجية ترمب ومواقفه المتقلبة".

بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي شريف النيرب للجزيرة نت إن الغزيين الذين أنهكتهم الحرب كانوا يترقبون حل أزمة الجثة الإسرائيلية الأخيرة، والتي كانوا يعتبرونها "مسمار جحا" في يد الاحتلال لإبقاء حالة الحرب مستمرة.

لكن لا يبدو -وفقا للنيرب- أن مأساة الغزيين ستنتهي قريبا، بعدما وضع نتنياهو سلاح حماس ذريعة جديدة أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، رغم أن هذا الملف تمت مناقشته فلسطينيا بالقاهرة لإيجاد صيغة تحوله إلى ملف وطني تعالجه "اللجنة الوطنية لإدارة غزة"، وأكد أن الحركة تعاملت بإيجابية مع الوسطاء وأطراف فلسطينية للوصول إلى صيغة مقبولة لمعالجة هذه القضية.

وأضاف أن نتنياهو سيبقى يماطل ويستنزف الوقت حتى الوصول إلى الانتخابات المقبلة، ليقول للناخب الإسرائيلي إن حالة الحرب مع غزة لا تزال قائمة، وإنه الضامن لأمن إسرائيل، وأكد أنه "يجب ألا نبالغ في التفاؤل، فهناك الكثير من الألغام التي ستضعها تل أبيب في طريق الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا