في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
واشنطن/ طهران- في لحظة إقليمية تتسم بهشاشة غير مسبوقة، عززت الولايات المتحدة خلال الأسابيع الأخيرة حضورها العسكري في المحيط الهندي وبحر العرب، في خطوة تحمل في طياتها مزيجا من الردع والاستعداد العملياتي.
غير أن هذا الحشد، رغم رمزيته الإستراتيجية، لا يعكس حتى الآن قرارا أمريكيا واضحا بشن حرب شاملة، بقدر ما يعكس إدارة محسوبة للتصعيد مع طهران وسط حسابات سياسية وعسكرية معقدة.
وبينما عبّرت إدارة ترمب بوضوح عن استعدادها للرد على أي محاولة إيرانية لإعادة بناء برنامجها النووي أو تهديد القوات الأمريكية في المنطقة، ترى خبيرة الشؤون الإيرانية في معهد ستيمسون بواشنطن باربرا سلافين أن الحشد العسكري الأمريكي يحمل بعدين متوازيين هما الاستعداد والردع في آن واحد.
وتضيف سلافين، في حديث للجزيرة نت، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لا يريد الدخول في نزاع طويل الأمد، لكنه قد يُقدِم على الضربة إذا رأى هدفا سهلا، معتبرة أن المشهد محكوم بتوازن هش قابل للانفجار في أي لحظة.
وفي سياق أوسع، تذهب سلافين إلى عدم وجود حتى الآن إستراتيجية أمريكية واضحة لتغيير النظام في إيران، مشددة على أن مقاربة واشنطن يجب أن تركز على الضغط السياسي ودعم الأصوات المعارضة في الداخل والشتات، بدل الاعتماد على القصف العسكري كأداة رئيسية.
ومن زاوية عسكرية، يرى الباحث في الدفاع والسياسة الخارجية بمعهد كاتو في واشنطن جون هوفمان أن الحشد الأمريكي كبير جدا ويحمل دلالة حقيقية، لكنه يشير إلى غموض النوايا السياسية متسائلا عما إذا كان الهدف هو الضغط لإعادة إيران إلى المفاوضات أم أن الحديث عن التفاوض مجرد غطاء لمسار يقود إلى ضربات عسكرية. ويضيف أن لا أحد يملك إجابة واضحة عن ذلك، وربما ترمب نفسه لا يملكها حتى الآن.
كما يحذر هوفمان، في حديث للجزيرة نت، من أن إيران تمتلك خيارات رد واسعة، في ظل وجود أكثر من 63 قاعدة ومنشأة عسكرية أمريكية في المنطقة تضم أكثر من 40 ألف جندي.
وينبه الباحث العسكري إلى خطر سوء التقدير، إذ قد يتوقع ترمب عملية خاطفة وردا رمزيا، بينما قد ترى طهران أي ضربة تهديدا وجوديا يستدعي ردا واسعا لإيصال رسالة مفادها أن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تستطيعان ضرب إيران متى شاءت.
من جهة أخرى، يقول الأستاذ المساعد في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بالجامعة الوطنية الأسترالية علم صالح إن ارتفاع مستوى التأهب في إيران، إلى جانب التحذيرات المستمرة من طهران والتحشيد العسكري الأمريكي الملحوظ، يشير إلى ممارسة ضغط إستراتيجي أكثر من كونه مسارا حتميا نحو الحرب.
ويضيف صالح، في حديث للجزيرة نت، أن كلا الطرفين يسعيان من خلال استعراض القوة إلى الردع، مشيرا إلى أن إيران تريد إظهار قدرتها على الصمود ورفع تكلفة أي مواجهة، بينما تعمل الولايات المتحدة على تعزيز موقعها الإقليمي لتقييد إيران وطمأنة حلفائها.
ويشير إلى أن واشنطن تستغل الاحتجاجات الأخيرة في إيران لتبرير استمرار الضغط السياسي والاقتصادي، بل وزيادته، معتبرة الاضطرابات الداخلية دليلا إضافيا على ضعف النظام الإيراني وسوء إدارته.
ويقول صالح إن الخطر الحقيقي لا يكمن في خطط الحرب المتعمدة، بل في التصعيد الناتج عن سوء التقدير، موضحا أن كل طرف يفسر تحركات الطرف الآخر الدفاعية على أنها تهديد هجومي، مما يدفعه إلى تعزيز موقفه العسكري. وأضاف أن مزيج استعراض القوة العسكرية، وتقليص الدبلوماسية، والضغوط الداخلية يخلق توازنا هشا.
ويختم صالح بالقول إن الوضع يمكن وصفه على أنه مواجهة متوترة يقودها استخدام النفوذ والإشارات الإستراتيجية، مضيفا أن الخطر يكمن أكثر في الحوادث غير المتوقعة أو سوء الفهم أو الأحداث الإقليمية المفاجئة، وليس في الخطط الإستراتيجية نفسها.
من جانبها، تؤكد إيران استعدادها للرد القاطع على أي عملية عسكرية، في وقت تتصاعد فيه التحركات الأمريكية في المنطقة، حيث قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعیل بقائی إن القوات المسلحة الإيرانية مستعدة للرد على أي تهديد بطريقة مؤلمة وموجعة، مشيرا إلى أن إيران لم تتخلَّ عن الدبلوماسية لكنها ستدافع عن سيادتها بكل حزم.
من جهته، أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع رضا طلائي أن القوة الدفاعية الإيرانية اليوم أقوى من أي وقت مضى، وأن أي اعتداء أمريكي أو إسرائيلي سيواجه برد حاسم.
في المقابل، تحدث قائد القيادة الوسطى الأمريكية عن استعداد بلاده لأي عملية محدودة ضد إيران، مؤكدا أهمية تغيير النظام واستهداف من ألحقوا الضرر بالمتظاهرين، بينما تجري القوات الجوية الأمريكية مناورات لتعزيز انتشارها وقدراتها القتالية في المنطقة.
المصدر:
الجزيرة