آخر الأخبار

لماذا تصاعدت مخاوف العراقيين مما يحدث في سوريا؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بغداد- وصلت قوات الجيش السوري إلى الحدود الفاصلة مع العراق بعد أيام من تقدُّم قوات الحكومة السورية إلى مناطق شمال شرقي سوريا وتراجع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) نحو مدينتي الحسكة و القامشلي آخر معاقلها، بعد أن كانت تسيطر قبل أيام قليلة على نحو ثلث مساحة البلاد.

وبالتزامن مع ذلك، تصاعدت مخاوف العراقيين مما يحدث في الجارة الغربية، ولا سيما مع أنباء عن هروب المئات من سجناء تنظيم الدولة من سجنَي الشدادي والرقة السوريين، بما أعاد إليهم ذاكرة صيف عام 2014 واحتلال التنظيم للعديد من المدن العراقية نحو 3 سنوات قبل أن يتمكنوا من استعادتها في صيف 2017.

لكنَّ الموقف والواقع الميداني اليوم يشير إلى خلاف ما كانت عليه الأوضاع قبل سنوات، وذلك بحسب ما أكده المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية صباح النعمان.

دفاعات عراقية

وأكد النعمان في حديثه لوكالة الأنباء العراقية أن "القائد العام وجَّه باستكمال بناء الجدار الكونكريتي مع سوريا الذي اكتمل بنسبة 80%"، لافتا إلى أن مقاتلي "تنظيم الدولة" المنقولين إلى بغداد "مطلوبون في قضايا إرهابية وسيوضعون في سجون محصنة".

وأشار إلى أن العراق لديه 3 دفاعات في الحدود مع سوريا، تشمل الجدار الكونكريتي والأسلاك الشائكة والخندق الشقي بعمق 3 أمتار على طول الحدود، موضحا أن هذه المناطق مزودة بمئات الكاميرات الحرارية التي ترصد كل شيء ليلا ونهارا وتعمل على مدار الساعة.

في السياق، قال الخبير الأمني والإستراتيجي فاضل أبو رغيف إن "القيادات الأمنية العراقية بمختلف صنوفها ليس لديها أي مخاوف مما يحدث في سوريا، خاصة أن الجهد المخابراتي والجوي مستمر على مدار الساعة، فضلا عن وجود حرس الحدود وانتشار قطعات جديدة من الجيش العراقي على الحدود المشتركة بين البلدين".

وفي حديثه للجزيرة نت، أوضح أبو رغيف أن المخاوف التي شهدها الشارع العراقي انطلقت من الإعلام الذي بث روح الهلع لدى المواطنين، وأن الأجهزة الأمنية العراقية لا تزال تتعاطى بأريحية رغم هذه الضجة الإعلامية التي تحاول إثارة مخاوف قديمة.

إعلان

وبشأن نقل نحو 7 آلاف سجين من "تنظيم الدولة" إلى الداخل العراقي، يرى أبو رغيف أن بقاءهم تحت أنظار الأجهزة الأمنية العراقية أفضل بكثير من مراقبتهم من بعيد، مشيرا إلى أن القضاء سيتولى محاكمة هؤلاء "ممن تلطخت أيديهم بدماء العراقيين"، وأن بغداد كانت قد استقبلت نحو 3 آلاف منهم كانوا محتجزين لدى "قسد" في السنوات الماضية.

مخاوف جزئية

من جانبه، قال المحلل السياسي والإستراتيجي رعد هاشم إن ما يجري في سوريا لا يثير مخاوف جميع العراقيين بالدرجة نفسها، مبيّنا أن تخوف بعضهم يأتي من عدم الثقة الكاملة بالسياسيين والتشكيك في قدرتهم على الإيفاء بالتزاماتهم الأمنية والقانونية تجاه السجناء الذين جرى ترحيلهم إلى العراق، خاصة ما يتعلق بضبط السجون التي تعاني اكتظاظا كبيرا قدَّرته وزارة العدل بنحو 300%، مع استدعاء العراقيين ذاكرة هروب السجناء من سجن أبو غريب عام 2013.

وتابع في حديثه للجزيرة نت أن هناك تخوفا أيضا من تسارع الأحداث في سوريا وخشية تكرار السيناريو ذاته في البلاد، ولا سيما مع عدم ثقة الساسة العراقيين بالتحركات الأمريكية في المنطقة.

ويعتقد هاشم أن إدارة ملف التعامل مع سوريا تتطلب رويّة وحكمة، في ظل ضبابية المشهد القانوني داخل العراق بشأن بملف السجناء واحتمال بقائهم في البلاد مؤقتا كما أكدت واشنطن، مقابل تصريحات عراقية تؤكد محاكمتهم خاصة مع وجود المئات منهم من جنسيات أوروبية وآسيوية وأفريقية.

كما أشار إلى وجود عراقيين "أبرياء" كانوا قد نزحوا إلى سوريا خلال العمليات العسكرية العراقية ضد تنظيم الدولة، و"تقطعت بهم السبل في مخيم الهول وسجون ‘قسد’ دون أن يكون لهم يد في ما حصل بالعراق قبل سنوات".

شأن داخلي

أما رئيس "مركز التفكير السياسي العراقي" إحسان الشمري، فيرى أنه ليس من المبرر إشاعة القلق في العراق تجاه أحداث سوريا، إذ إن ما يجري فيها يُعَد شأنا داخليا يرتبط بإنهاء النظام السوري الجديد لملف السلاح الرديف والجماعات المسلحة التي لا تأتمر بأوامر دمشق.

وبخصوص مخاوف العراقيين قال الشمري، الذي يعمل أستاذا للدراسات الإستراتيجية والعلاقات الدولية في جامعة بغداد، إن "هناك أطرافا داخلية في العراق أشاعت أن ما يجري في سوريا قد يعيد صورة هدم الأسوار كما حدث عام 2014، وقبلها هروب السجناء وتهريبهم من السجون العراقية، وأشاعت هذه المخاطر من أجل مصالح سياسية لا أكثر".

ويرى في حديث للجزيرة نت، أنه لا بد من تنسيق أمني مشترك بين بغداد ودمشق لأجل ضبط الحدود وتبادل المعلومات بما قد يجهض هذه المخاوف، خاصة أن الجهات الأمنية العراقية كانت قد نسقت مع الدولة السورية الجديدة في العديد من المناسبات خلال الأشهر الماضية في عمليات أمنية أعقبت سقوط النظام السوري السابق.

من جهته، نشر السياسي العراقي السني مشعان الجبوري منشورا على منصة إكس، قال فيه "يُروَّج لقلق متزايد من سيطرة الدولة السورية على الحدود مع العراق والحديث عن هروب سجناء دواعش، تبيَّن أن عددهم 39 فقط، والخطر لا يكون حقيقيا إلا إذا وُجدت له حاضنة، وهذا غير موجود لأن السُّنة العراقيين سيدافعون عن دولتهم ونظامهم السياسي ويرفضون أي تدخُّل، وقناعتي أن سوريا الجديدة لا تنوي ذلك".

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا