في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تكشف الخطة الإسرائيلية المقترحة لإدارة معبر رفح عن تحوّل جوهري في وظيفة المعبر، من بوابة فلسطينية إلى العالم الخارجي إلى أداة أمنية محكمة، تعكس مساعي تل أبيب لإعادة ضبط حركة العبور ضمن معادلات سياسية وأمنية أشد تعقيدا.
فالمعبر الواقع أقصى جنوبي قطاع غزة لم يعد مجرد نقطة حدودية، بل بات رمزا لحصار متواصل يطوق أكثر من مليوني فلسطيني، في ظل إغلاق متكرر وتشديد مستمر، حوّلاه من شريان حياة إلى نقطة خنق جماعي.
في هذا السياق، ترصد أسماء أحمد في تقريرها أبعاد الخطة الجديدة التي كشفت عنها هيئة البث الإسرائيلية، والتي تتحدث عن إنشاء معبر بديل قرب مدينة رفح، يخضع لإشراف إسرائيلي مباشر، باعتباره جزءا مما تصفه تل أبيب بالمرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لوقف الحرب.
ورغم أن معبر رفح لم يخضع رسميا لسيطرتها منذ اتفاق المعابر عام 2005، فإن إسرائيل واصلت فرض نفوذها الفعلي عليه عبر التحكّم في مواعيد فتحه وإغلاقه وتحديد قوائم المسافرين بوسائل مباشرة وغير مباشرة.
ويقع المعبر جغرافيا جنوب مدينة رفح على الحدود الفلسطينية المصرية، ويمثل المنفذ البري الوحيد لسكان غزة نحو العالم الخارجي، ما يجعله عنصرا حاسما في المعادلة الإنسانية والسياسية للقطاع.
وقبل اندلاع الحرب الأخيرة، كان المعبر ممرا أساسيا لحركة الأفراد، إضافة إلى عبور المساعدات الإنسانية، بما في ذلك الإمدادات الغذائية، والمواد الأساسية، والأدوية، والمعدات الطبية، رغم القيود المفروضة عليه.
لكن مع سيطرة جيش الاحتلال على الجانب الفلسطيني من المعبر، توقفت حركة دخول المساعدات بالكامل، ليتحوّل إلى أداة ضغط إسرائيلية مباشرة، أسهمت في تفاقم الكارثة الإنسانية داخل القطاع المحاصر.
وبحسب المخطط الإسرائيلي الجديد، سيُنشأ معبر حديث مزود بأنظمة تفتيش متقدمة، تشمل التحقق من الهويات، والفحص بالأشعة، والرقابة الدقيقة على حركة المسافرين، في إطار إشراف أمني إسرائيلي كامل.
وتشير المصادر الإسرائيلية إلى أن الاتحاد الأوروبي سيتولى إدارة الجانب الفلسطيني من المعبر الجديد، بالتنسيق مع جهاز المخابرات العامة الفلسطينية، على أن تُحال قوائم العابرين إلى جهاز الشاباك الإسرائيلي لإجراء المراجعات الأمنية النهائية.
هذا الترتيب، وإن بدا متعدد الأطراف، يعني عمليا استمرار الهيمنة الإسرائيلية على حركة العبور لكن عبر وسطاء، بما يفرغ أي دور فلسطيني أو دولي من مضمونه السيادي الحقيقي.
في المقابل، تواصل إسرائيل ربط فتح معبر رفح بملفات تفاوضية، من بينها تسلّم جثة آخر أسير لها في غزة، مستخدمة المعابر كورقة ضغط، وسط تحذيرات دولية متصاعدة من انهيار كامل للوضع الإنساني.
أما مدينة رفح نفسها، فقد تحوّلت إلى مشهد مفتوح للدمار، بعد أن سويت أحياء سكنية ومرافق خدمية بالأرض، لتختزل المدينة، التي كانت بوابة غزة، واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية والسياسية في المنطقة.
المصدر:
الجزيرة