في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
وعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل بضعة أيام الإيرانيين المحتجين على نظام الملالي في إيران بأنَّ "المساعدة في الطريق". وقد رد بهذا التصريح على العنف الذي استخدمه النظام في طهران ضد المتظاهرين في شوارع البلاد . ولكن بعد أسبوع لم يقدّم لهم أية مساعدة. ويبدو أنَّ الشك يزداد باستمرار فيما إن كان ترامب سيقدم لهم مساعدة أصلًا.
وبعد بضعة أيام من إعلانه، تراجع الرئيس الأمريكي عن وعده. وأوضح أنَّه تم إبلاغه بأنَّ عمليات القتل في سياق قمع النظام الإيراني للاحتجاجات قد انخفظت. وأضاف أنَّه لا يعتقد أنَّ النظام يخطط حاليًا لإعدامات جماعية.
ويبدو أنَّ هناك دولًا أخرى أعضاء في الأمم المتحدة لا تشاركه هذا التقييم. وبطلب من هذه الدول، سيعقد يوم الجمعة القادم مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة جلسة خاصة حول "العنف المثير للقلق" في إيران. وكذلك دعت منظمة حقوق الإنسان هيومن رايتس ووتش إلى عقد جلسة خاصة.
وفي الوقت نفسه أفادت يوم الاثنين منظمة نشطاء حقوق الإنسان الإيرانية (HRA)، المقيمة في الولايات المتحدة الأمريكية ، عبر وكالتها الإخبارية "هرانا" أنَّه تم التحقق حتى الآن من 3919 حالة وفاة مرتبطة بالاحتجاجات. وأضافت أنَّ 178 فردًا من قوات الأمن فقدوا حياتهم أيضًا، بالإضافة إلى مقتل 3685 متظاهرًا. وعلى شبكة إكس قامت المنظمة بتحديث هذا الرقم وتحدّث الآن عن وجود 4029 حالة وفاة موثقة. وأضافت أنَّ هناك نحو 9000 حالة وفاة أخرى ما يزال يتم التحقق منها. ولكن بحسب التقديرات قد يكون عدد القتلى أعلى من ذلك بكثير أيضًا.
وإلى جانب هذا التبرير الرسمي من المحتمل أن يكون ترامب اتبع دوافع أخرى أيضًا، وخاصة إلحاح بعض الدول العربية. وبحسب تقارير صحفية فقد أجرى الأسبوع الماضي ممثلون عن السعودية و قطر وعُمان ومصر محادثات دبلوماسية مكثفة مع الولايات المتحدة الأمريكية لمنع الهجوم الأمريكي الوشيك على إيران. وبحسب تقرير من وكالة أسوشيتد برس فقد حثَّت هذه الدول أيضًا النظام في طهران على ضبط النفس.
وحول ذلك تقول الخبيرة السياسية باولين رابه، من مركز أبحاث "ميدل إيست مايندز" في برلين، إنَّ دول الخليج لديها تحفظات لعدة أسباب على توجيه ضربة أمريكية للنظام في طهران . وتضيف أنَّ دول الخليج لديها مصلحة قوية في بقاء إيران ضعيفة، لأنَّ هذا يجعلها أقل خطورة، ولكن دول الخليج "تخشى أيضًا من أن يؤدي الهجوم الأمريكي إلى خروج العنف عن السيطرة وربما تحولها هي نفسها إلى هدف لهجمات إيرانية ".
ويتفق معها في هذا الرأي الخبير السياسي إيكارت فورتس، مدير معهد غيغا لدراسات الشرق الأوسط في هامبورغ. ويقول إنَّ احتمال سقوط النظام في طهران مستبعد حاليًا، "لكن إذا حدث ذلك، فمن غير المحتمل أن يتم إسقاط النظام من دون عنف. وربما يتوجّه هذا العنف ضد دول الخليج أيضًا. وبالإضافة إلى ذلك قد تحدث موجات لجوء كبيرة".
وعلى الرغم من أنَّ دول الخليج وإيران تتقارب منذ سنوات، لكن أي هجوم من قبل الولايات المتحدة الأمريكية قد يدمّر هذه العملية، كما تقول باولين رابه: وذلك "لأنَّ القواعد الأمريكية في قطر والسعودية والبحرين يمكن أن تصبح من أولى أهداف الضربات الجوية الإيرانية المحتملة. وتخشى دول الخليج من أن ينقل ذلك الحرب مباشرة إلى أراضيها".
ولكن حتى في حال عدم قيام إيران بمهاجمة دول الخليج مباشرة، فقد تكون لأية مواجهة عنيفة عواقب وخيمة، كما تشرح باولين رابه مخاوف دول الخليج: "إذا قرّرت إيران مثلًا إغلاق طرق التجارة فسيكون لذلك تداعيات خطيرة على اقتصادات دول الخليج".
وتضيف أنَّ إغلاق طرق التجارة يمكن تصوره مثلًا في الخليج: "لقد رأينا في البحر الأحمر ما يعنيه ذلك، حيث تقوم ميليشيات الحوثيين ، التي تعد من أذرع إيران، بمهاجمة الملاحة الدولية في البحر الأحمر". ومثل هذا التطور في الخليج ستكون له بالطبع عواقب اقتصادية هائلة - "في البداية على الدول العربية، ولكن بعد ذلك بالطبع أيضًا على الاقتصاد العالمي ككل".
ويقول إيكارت فورتس إنَّ الاضطرابات بالذات هي آخر ما تحتاجه دول الخليج حاليًا. ويشير إلى عمليات التحول الاقتصادي في الخليج، حيث يستعد الخليجيون لمرحلة ما بعد مصادر الطاقة الأحفورية. ويضيف أنَّ "المملكة العربية السعودية تسعى في هذه العملية إلى إعادة تموضعها الاقتصادي. وأي اضطراب هنا يشكل عائقًا كبيرًا". ولكن هذا ينطبق أيضًا على النشاط التجاري التقليدي، أي استخراج الثروات الطبيعية وخاصة النفط، "أي شكل من الاضطرابات يعتبر بمثابة سم قاتل بالنسبة لهذا القطاع، وذلك بسبب اعتماده على الثقة وكذلك على سلاسل التوريد الفعّالة. وكلاهما شرط أساسي لاقتصاد دول الخليج".
ودول الخليج لديها من دون شك مصلحة في استقرار قائم على هياكل سلطوية في المنطقة، كما يقول إيكارت فورتس: "النخبة السياسية في دول الخليج تفضّل كما يبدو الاعتماد على النظام القديم المعروف بدل تعاملها مع قوة جديدة قد تكون مجهولة. وبطبيعة الحال توجد في دول الخليج تحفظات قوية تجاه النظام الإيراني. ولكن في الوقت نفسه أعاد الطرفان تعميق علاقاتهما الدبلوماسية في السنوات الماضية بعد فترة جمود. وهما لا يريدان المخاطرة بذلك".
ويضاف إلى ذلك أنَّ النخب السياسية العربية تريد تجنب حدوث احتجاجات في بلدانها مرة أخرى مثل احتجاجات عام 2011 ، كما تقول باولين رابه: "لكن من المحتمل أن تعتمد دول الخليج من أجل حفظ استقرارها أيضًا على أدوات أخرى غير التي يستخدمها النظام في طهران". وبناءً على تجاربها السابقة فمن المحتمل أن تحاول دول الخليج تقديم تنازلات محددة للشعوبها.
أعده للعربية: رائد الباش
تحرير: عبده جميل المخلافي
المصدر:
DW