آخر الأخبار

وفاة رفعت الأسد.. "جزار حماة" والشقيق اللدود لحافظ الأسد

شارك
في عام 2021، عاد رفعت الأسد إلى سوريا، في خطوة فسّرها مراقبون بأنها جاءت لتفادي تنفيذ الحكم القضائي الفرنسي، وبموجب تسوية مع السلطات آنذاك.صورة من: picture-alliance/dpa/AP/M. Euler

توفي رفعت الأسد عن عمر ناهز 88 عامًا، بحسب ما أكده مصدران مقرّبان من العائلة لوكالة فرانس برس. وأفاد أحدهما، وهو موظف سابق في القصر الجمهوري، بأن الوفاة جاءت بعد إصابته بالإنفلونزا لنحو أسبوع. ولم يُحدَّد رسميًا مكان وفاته، غير أن مصادر مقرّبة أشارت إلى أنه كان قد انتقل إلى دولة الإمارات بعد سقوط الحكم السابق. أفادت وسائل إعلام إماراتية بوفاة نائب الرئيس السوري الأسبق.

من قلب السلطة إلى صراع الأخوة

برز رفعت الأسد، الشقيق الأصغر للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، كأحد أركان النظام بعد انقلاب عام 1970. شغل منصب نائب الرئيس وقاد قوات النخبة المعروفة بـ"سرايا الدفاع"، ما جعله لاعبًا أساسيًا في تثبيت حكم الأسرة الأسدية.

لكن طموحاته السياسية بلغت ذروتها في ثمانينيات القرن الماضي، عندما دخل في مواجهة مفتوحة مع شقيقه، انتهت بمحاولة انقلاب فاشلة عام 1984، اضطر بعدها إلى مغادرة البلاد.

واحتفظ رفعت بطموحاته الرئاسية خلال سنوات المنفى التي قضى معظمها في فرنسا. وعندما توفي حافظ في 2000، اعترض رفعت على انتقال السلطة إلى بشار وأعلن نفسه ⁠خليفة شرعيا له فيما تبين في نهاية المطاف أنه تحد للقيادة.

وتدخل من الخارج مرة أخرى في 2011 عندما بدأت احتجاجات المعارضة السورية، وحث ابن أخيه على التنحي بسرعة لتفادي حرب
أهلية. لكنه أيضا لم يحمل بشار مسؤولية الانتفاضة ضد حكمه وعزاها إلى تراكم الأخطاء.

مجزرة حماة

يرتبط اسم رفعت الأسد بشكل مباشر بأحداث حماة عام 1982، حين قادت قواته الحملة الأمنية التي استمرت 27 يومًا لقمع تمرّد لجماعة الإخوان المسلمين.

ولم تصدر حصيلة رسمية لضحايا تلك الحملة، إلا أن تقديرات منظمات حقوقية تراوحت بين عشرة آلاف وأربعين ألف قتيل، معظمهم من المدنيين. هذه الوقائع أكسبته لقب "جزار حماة"، ولاحقته قانونيًا لعقود.

منفى طويل

بعد خروجه من سوريا، تنقّل رفعت الأسد بين سويسرا وفرنسا وإسبانيا، وبنى ثروة ضخمة من العقارات والأعمال. غير أن هذه الثروة أصبحت موضع تحقيقات قضائية، خصوصًا في فرنسا، حيث أدين عام 2022 بتهمة جمع أصول تُقدّر بنحو 90 مليون يورو بطرق احتيالية، وصدر بحقه حكم بالسجن أربع سنوات مع مصادرة ممتلكاته.

عودة ثم فرار جديد

في عام 2021، عاد رفعت الأسد إلى سوريا، في خطوة فسّرها مراقبون بأنها جاءت لتفادي تنفيذ الحكم القضائي الفرنسي، وبموجب تسوية مع السلطات آنذاك. وظهر علنًا عام 2023 في صورة عائلية ضمّت بشار الأسد وزوجته أسماء.

لكن هذه العودة لم تدم طويلًا، إذ غادر سوريا مجددًا بعد الإطاحة ببشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، متجهًا إلى لبنان، قبل أن ينتقل لاحقًا إلى دولة أخرى.

إرث مثير للانقسام

رحل رفعت الأسد قبل أن يمثل أمام القضاء السويسري، الذي كان يلاحقه بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وبينما يرى حقوقيون أن وفاته حرمت الضحايا من لحظة محاسبة كاملة، يؤكدون أن ملاحقة أمواله ومصادرتها تمثّل خطوة في مسار طويل ضد الإفلات من العقاب.

هكذا، يودّع المشهد السياسي السوري أحد أكثر وجوهه غموضًا وقسوة، رجل ظل حاضرًا في ذاكرة السوريين لا بصفته مسؤولًا سابقًا فحسب، بل رمزًا لمرحلة دامية من تاريخ البلاد.

تحرير: عبده جميل المخلافي

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا