آخر الأخبار

الروهينغيا يرفعون أصواتهم طلبا لحياة كريمة ومعاملة عادلة

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

جاكرتا- نظم المئات من لاجئي الروهينغيا الاثنين وقفة احتجاجية أمام مقر المنظمة الدولية للهجرة في مدينة بيكان بارو بجزيرة سومطرة الإندونيسية، مطالبين مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين و المنظمة الدولية للهجرة، وكافة الجهات والمنظمات الإنسانية المعنية، باتخاذ إجراءات فعالة لتحسين أوضاعهم.

ويوجد نحو 1400 لاجئ روهينغي في مدينة بيكان بارو عاصمة إقليم رياو منذ فترات تتراوح بين عام وخمسة أعوام، وصلوا إلى سواحل إقليم آتشيه ثم انتقلوا عام 2020 إلى إقليم رياو تباعا، واستمرت موجات نزوحهم خلال الأعوام الخمسة الماضية، وقد حصلت قلة منهم قبل سنوات على إعانة سكن، لكن منحها توقف حسب قولهم.

ويطالب اللاجئون بإنهاء ما وصفوه بالسياسات غير المتكافئة في التعامل مع مجموعات من اللاجئين في إندونيسيا، كما طالبوا باستئناف منح المساعدة النقدية الكافية والرعاية الصحية والسكن لهم ولعائلاتهم، وبأن يحافظ على كرامة وحقوق اللاجئين الروهينغيا الأساسية في إندونيسيا، راضين أن يجبر أي لاجئ على العيش بمستويات دعم غير إنسانية، بحسب تعبيرهم.

وقال إرشاد -وهو أحد شباب الروهينغيا اللاجئين في بيكان بارو- "نريد أن نعيش بسلام ونطمح لمستقبل أفضل، ولهذا خاطرنا بكل شيء، ونحن ممتنون لحكومة إندونيسيا وشعبها على إنقاذ حياتنا ودعم اللاجئين".

مصدر الصورة أطفال الروهينغيا محرومون من التعليم والصحة بسبب عدم الاعتراف بأنهم لاجئون (الجزيرة)

مطالب عاجلة

ولم يجد اللاجئون من يلتقي بهم من مسؤولي المنظمة الدولية للهجرة، كما لم يجد الصحفيون الذين حضروا لتغطية الفعالية من يردّ على تلك المطالب من الجهات المعنية باللاجئين خلال القيام بهذه الوقفة الاحتجاجية.

ويؤكد اللاجئون على شكرهم لحكومة وشعب إندونيسيا، ويضيف إرشاد في حديثه للجزيرة نت "عندما وصلنا عن طريق البحر -منهكين وعاجزين- أنقذت إندونيسيا حياتنا، سمحوا لنا بالهبوط عندما لم يكن لدينا مكان آخر نذهب إليه، لمسنا إنسانيتهم والأمان عندما كنا في أمسّ الحاجة إلى ذلك، فنحن ممتنون للغاية للحكومة الإندونيسية والشعب الإندونيسي لدعمهم لنا كلاجئين".

إعلان

ويتساءل اللاجئون الروهينغيا عن سبب سماعهم تصريحات من مسؤولين معنيين بملف اللاجئين تشير إلى عدم وجود موازنات كافية لإعانتهم، في مقابل ما وصفوه بوجود سياستين مختلفتين للاجئين في البلد نفسه، وقال إرشاد "توفر إحدى السياستين الدعم والخدمات لمجموعات معينة من اللاجئين، أما السياسة الأخرى -التي تنطبق بشكل خاص على لاجئي الروهينغيا- فلا توفر أي شيء تقريبا، حيث يتم تخفيض المساعدات النقدية، وقطع الخدمات الصحية وسحب الدعم السكني، هذه ليست تغييرات صغيرة، فهي تؤثر في بقائنا على قيد الحياة".

وقال لاجئون مشاركون في الوقفة الاحتجاجية إن "المنظمة الدولية للهجرة، بصفتها مقدم الخدمة، تقدم مساعدة نقدية تبلغ حوالي دولار واحد في اليوم -وأحيانا ثلاثة دولارات فقط في اليوم، متسائلين عن كيفية العيش لأي إنسان بدولار واحد في اليوم، أو كيف يمكن لعائلة أن تبقى على قيد الحياة بثلاثة دولارات في اليوم؟

حقوق أساسية

وأكد اللاجئون مطالبتهم بحياة كريمة، وبتوفير الحماية لهم، بعد أن فروا جميعا من الإبادة الجماعية والاضطهاد والتمييز الممنهج، وفقدوا حقوق مواطنتهم في ميانمار ، كما يروون.

ولعل أكثر الموجات التي شهدتها ميانمار من هجرة أو تهجير للروهينغيا كانت عام 2017 وما بعده نحو بنغلاديش ، ودول آسيوية مجاورة مثل إندونيسيا و ماليزيا .

وشهد خليج البنغال، ثم بحر أندامان باتجاه المحيط الهندي ومضيق ملاقا -الذي يقع بين ماليزيا وجزيرة سومطرة الإندونيسية- نزوح الآلاف خلال 17 عاما مضت، باتجاه سواحل إقليم آتشيه الإندونيسي وماليزيا، في رحلات بحرية محفوفة بالمخاطر والمعاناة.

ويؤكد الروهينغيا في وقفتهم الاحتجاجية بأنهم لا يطالبون بمعاملة خاصة، بل بمعاملة متساوية، وشفافية، وإنصاف.

وقال أحدهم "من فضلكم، لا تتلاعبوا بمشاعرنا، ولا تستخدموا اللاجئين كجزء من إستراتيجياتكم السياسية، فالسياسات تزيد من ضعفنا وتسلبنا كرامتنا، لقد فقدنا كل شيء بالفعل، الشيء الوحيد المتبقي لنا هو إنسانيتنا، نطالب بالعدالة".

وقال علم غير -وهو أحد الشباب اللاجئين- في كلمة ألقاها أمام زملائه المحتجين، إن وقفتهم اليوم ليس غرضها الاحتجاج بحد ذاته "لكن لنتحدث عن معاناتنا ونشرح مصاعب حياتنا، هدفنا ليس الاحتجاج أو اللوم، لكن لنشارككم بكل احترام حقيقة أحوالنا، ونحن ممتنون للحكومة الإندونيسية وكل الشركاء الإنسانيين على الحماية والمساعدة، لكن ما نحصل عليه اليوم من عون إنساني غير كاف".

وأضاف "نحتاج لمزيد من الدعم، فمثلا يقدم لنا مبلغ نحو 600 ألف روبية شهريا لكل شخص، علينا أن ننفق ذلك المبلغ على مصاريف المعيشة والمواصلات والإيجار والرعاية الصحية والطعام، فكيف يمكننا العيش بهذه المعونة؟".

وقال "منذ يناير (كانون الثاني الجاري) صار أحد المستشفيات يرفض تقديم العون لنا، ونجتمع هنا لنشارك العالم أحوالنا ومعاناتنا وكفاحنا، ونأمل أن يتفهم العالم مشاعرنا، وأن نجد من يقف معنا لتوفير الرعاية الصحية والتعليم للشباب والأطفال وحماية النساء في المخيمات".

ولفت إلى أنهم لا يطالبون "برفاهية ولا بمعاملة خاصة، نطالب بأدنى مستويات العيش، وندعو مؤسسات العون الدولية إلى الوقوف على حالنا ومساعدتنا كلاجئين روهينغيين في بيكان بارو بإندونيسيا".

إعلان

أما محمد جبير -وهو أحد اللاجئين المشاركين في الوقفة الاحتجاجية- فيقول في حديثه للصحفيين الذين حضروا وقفتهم اليوم "نطالب العالم بالالتفات إلى الروهينغيا الذين يعيشون في إندونيسيا، حيث نواجه بمعاملة غير منصفة، وما يعطى من معونات يختلف عما يعطى للاجئين آخرين في إندونيسيا".

معاملة متساوية

وأضاف جبير أن ما يقدم من مساعدات ورعاية صحية لا يكفي لتلبية احتياجات الحياة اليومية، "فنحن هنا نحتج ونرفع أصواتنا، ونسعى للحصول على دعم من المجتمع الدولي لمواجهة الظروف الراهنة، وفي هذه المنطقة، لا يحصل الأطفال على التعليم مثل أطفال اللاجئين الآخرين، مما يجعلهم يكبرون بلا معرفة أساسية، فماذا سيكون مصيرهم؟ سيفقدون آمالهم وأحلامهم، وقد فقدوا وطنهم أيضا".

وأضاف محمد جبير "نحن هنا لنرفع أصواتنا مطالبين بالعدالة وحقوقنا كغيرنا من اللاجئين في إندونيسيا، نطالب المجتمع الدولي بالعمل من أجل معاملة متساوية لكل اللاجئين فهناك مجموعات أخرى من اللاجئين تحصل على معونة مالية وتأمين صحي، أما بالنسبة للروهينغيا فالمعاملة مختلفة، وهذا هو سبب وقفتنا هذه للفت الانتباه لأحوالنا هنا".

ولم تتلق الجزيرة نت -حتى وقت إعداد هذا التقرير- أي رد من منظمة الهجرة الدولية أو مكتب مفوضية اللاجئين في إندونيسيا على المطالب التي رفعها اليوم اللاجئون الروهينغيا.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا