في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
مع تصاعد التوتر الإقليمي وتزايد التحذيرات الأميركية الموجهة إلى طهران، شهدت منصات التواصل الاجتماعي في الساعات الماضية موجة انتشار واسعة لمحتوى يروّج لسيناريوهات تصعيد عسكري غير مسبوق، كان أبرزها ادعاءات حول امتلاك إيران وقدرتها على إطلاق صواريخ عابرة للقارات.
وتداولت حسابات على منصة "إكس" مقاطع مصورة حققت مئات آلاف المشاهدات، ومنشورات زعمت أن إيران نفذت أول اختبار لصاروخ عابر للقارات، وقالت إن الاختبار تم "بالتنسيق مع روسيا"، وإن الصاروخ مرّ عبر الأجواء الروسية باتجاه منطقة سيبيريا، في رسالة ردع مباشرة موجهة إلى إسرائيل والولايات المتحدة.
وأُرفقت المنشورات بعدة مقاطع فيديو تُظهر آثارا ضوئية لافتة في السماء، دون تحديد تاريخ التصوير أو موقعه، مع استخدام مكثف لعبارات مثل "عاجل" و"تطور خطير".
للحكم على مدى صحة هذه المنشورات، أجرى فريق التحقق الرقمي بالجزيرة بحثا عكسيا على المقاطع المتداولة وقارنها بأرشيف مفتوح المصدر.
وأظهر التحقق أن أحد المقاطع الأساسية المتداولة قديم ولا علاقة له بإيران أو باختبارات صاروخية عابرة للقارات؛ إذ يعود إلى يوليو/تموز 2025، ويوثق إطلاق مركبة الشحن الفضائية الصينية "تيانتشو-9" من مركز وينتشانغ الفضائي في جزيرة هاينان باتجاه محطة "تيانغونغ" الفضائية.
أما الأثر الضوئي المتوهج الذي قُدِّم على أنه "مسار صاروخ عابر للقارات"، فهو في الواقع ظاهرة بصرية معروفة مرتبطة ببخار الإطلاق الفضائي، وقد سبق تداول مشاهد مشابهة في سياقات عديدة تتعلق بإطلاقات فضائية وليس عسكرية.
مقاطع أخرى انتشرت لاحقا على أنها توثق "اختبارات صاروخية إيرانية حديثة"، غير أن مراجعتها أظهرت أنها تفتقر إلى أي مؤشرات زمنية أو جغرافية موثوقة تثبت صلتها بإيران أو ببرنامج صواريخ عابرة للقارات.
كما لم يُعثر عبر المصادر المفتوحة -بما في ذلك البيانات الرسمية أو التقارير الصحفية المتخصصة أو صور الأقمار الصناعية- على أي دلائل تؤكد تنفيذ إيران اختبارا لصاروخ عابر للقارات، سواء بالتنسيق مع روسيا أو بشكل منفرد.
ويُظهر التحليل البصري أن المشاهد المتداولة تتشابه إلى حد كبير مع مقاطع سبق تداولها أثناء ما عُرف بـ"حرب الـ12 يوما"، وهو ما يرجّح إعادة توظيف مواد قديمة في سياق جديد مضلل.
تزامن انتشار هذه الادعاءات مع تقارير منسوبة لوزارة الخارجية الأميركية أفادت بتلقي واشنطن تقارير تشير إلى أن إيران "تعدّ خيارات محتملة" لاستهداف قواعد أميركية في المنطقة.
وأكدت الخارجية الأميركية في تغريدة باللغة الفارسية عبر حسابها على منصة "إكس" أن أي هجوم على المصالح الأميركية سيُقابل بـ "قوة شديدة للغاية"، مضيفة "قلنا ذلك من قبل ونقوله مجددا: لا تعبثوا مع الرئيس ترامب".
المصدر:
الجزيرة