أثار تصريح أدلى به وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي موجة غضب وجدلا واسعا في لبنان، بعد قوله إن لإسرائيل الحق في مواصلة اعتداءاتها على الأراضي اللبنانية، في حال لم يتم حصر سلاح حزب الله بشكل كامل.
وقال رجي، خلال مقابلة تلفزيونية مع قناة سكاي نيوز عربية، إن "إعلان وقف إطلاق النار الذي وافقت عليه الحكومة يفيد بحصر سلاح حزب الله مقابل وقف الاعتداءات الإسرائيلية، وطالما لم يُحصر السلاح نهائيا فيحق لإسرائيل للأسف استكمال اعتداءاتها"، وهو ما اعتبره كثيرون تبريرا مباشرا للقصف الإسرائيلي.
وأحدثت تصريحات وزير الخارجية صدمة واسعة على المنصات الرقمية، رصد بعضها برنامج (هاشتاغ) عبر الجزيرة مباشر، حيث أبدى عدد كبير من اللبنانيين اندهاشهم من صدور هذا الموقف عن وزير في الحكومة، معتبرين أنه يبرر الاعتداء على بلاده، في حين رأى آخرون أن رجي يتحدث انطلاقا من التزام الحكومة اللبنانية بالاتفاق الموقع مع إسرائيل.
وفي هذا السياق، علّق جورج قائلا بعد تمهيد يعكس تشكيكه في جدوى الاتفاق:
"إيه صحيح الاتفاق هيك، لكن مين بيضمن إنه حتى إذا سلم السلاح إسرائيل ما رح تعتدي، وكلنا بنعرف إنه ما بدها ذريعة. وليش حضرتك ما جبت سيرة إنه كمان هي ما التزمت بالاتفاق وانسحبت خلال مهلة الستين يوم، والخمس نقاط صاروا سبع نقاط وهي أكيد مش خصها بالسلاح.. ليش ولا كلمة عن إنه الجيش بيستعمل هالسلاح؟".
بواسطة جورج
وفي تعليق آخر، أثار يوسف تساؤلات حول طبيعة الاتفاق وموقف الحكومة اللبنانية منه، قائلا بعد تمهيد يشكك في وضوح الرواية الرسمية:
"هل هذا الكلام صحيح أم لا؟ بصفته وزير خارجية يجب أن يتحدث باسم الحكومة اللبنانية، وأن يكون رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء وأكثرية الوزراء قد وافقوا على ذلك. هل فعلا الاتفاق يقول على حزب الله أن يسلم كل سلاحه للدولة اللبنانية من أجل وقف الاعتداءات؟ هذا البيان غير واضح للكثيرين من الشعب اللبناني. من يخفي هذا التوضيح ولماذا؟".
بواسطة يوسف
وفي المقابل، رأى شربل أن تصريحات رجي تعكس الموقف الرسمي للدولة اللبنانية، ممهدا لذلك بالقول إن المسار السياسي كان واضحا منذ البداية، ثم قال:
"ينتخبون رئيسا للجمهورية خطابه واضح لناحية احتكار الدولة وحدها لحمل السلاح، ويشاركون في حكومة بيانها الوزاري ومواقف الرئيس حاسمة في مسألة حصرية السلاح. يوافقون على اتفاق وقف إطلاق النار الذي ينص على تفكيك بنيتهم العسكرية. هذا كله ويُصدمون من مواقف وزير الخارجية الذي يعبر عن موقف الدولة الرسمي".
بواسطة شربل
ومن جهة أخرى، اعتبرت هالة جابر أن تصريحات وزير الخارجية تمثل سابقة خطِرة، ومهدت لموقفها بالقول إن خطورة التصريح تكمن في موقع صاحبه، قبل أن تقول:
"مسؤول لبناني، وليس أي مسؤول بل وزير الخارجية، يعطي إسرائيل الضوء الأخضر لمواصلة ضرب بلاده؟ بدلا من حماية بلاده يردد ببساطة ما يقوله العدو".
بواسطة هالة جابر
وبدوره، وجّه الباحث عمر نشابة انتقادا حادا للتصريحات، معتبرا أنها تحمل رسالة خطِرة إلى اللبنانيين في المناطق المستهدفة، وقال بعد تمهيد يعكس خطورة الموقف:
"لا يوجد بلد في العالم يبرر وزير خارجيته لجهة خارجية معادية قتل مواطنيه لأي سبب كان. الرسالة واضحة من هذا الوزير ومن حكومته ورئيسه إلى أهلنا في الجنوب والبقاع والضاحية: من حق العدو الإسرائيلي أن يقتلكم ويقتل أطفالكم ويهجركم ويدمر بيوتكم.. وعليكم أن تصمتوا".
بواسطة عمر نشابة
وفي 5 أغسطس/آب 2025، أقرت الحكومة اللبنانية حصر السلاح بيد الدولة، بما في ذلك ما يمتلكه "حزب الله". ويأتي ذلك في حين تواصل إسرائيل خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار مع "حزب الله" الساري منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2024، ما أسفر عن مئات الشهداء والجرحى، فضلا عن مواصلة تل أبيب احتلال 5 تلال لبنانية سيطرت عليها في الحرب الأخيرة، إضافة إلى مناطق أخرى تحتلها منذ عقود.
المصدر:
الجزيرة