قرر رئيس الوزراء العراقي وزعيم "ائتلاف الإعمار والتنمية" محمد شياع السوداني التنازل عن حقه في تشكيل الحكومة المقبلة لصالح الفائز الثاني في الانتخابات البرلمانية نوري المالكي.
ويأتي ذلك في تطور سياسي يعكس عمق الانقسام داخل "الإطار التنسيقي الشيعي" وتعقيدات المشهد العراقي الراهن.
وقالت مصادر مطلعة إن السوداني فاجأ قادة "الإطار التنسيقي" خلال اجتماع غير رسمي بإعلانه التنازل لمصلحة المالكي، رغم الخصومة السياسية الحادة بينهما خلال السنوات الماضية.
وتعود جذور هذا الخلاف إلى انشقاق السوداني عن "حزب الدعوة" الذي يتزعمه المالكي، وتأسيسه لاحقا "تيار الفراتين"، الذي أوصله إلى رئاسة الحكومة عام 2021 رغم امتلاكه مقعدين فقط في البرلمان آنذاك، قبل أن تتعمق الأزمة بين الطرفين مع النجاحات السياسية والانتخابية التي حققها السوداني خلال فترة حكمه التي استمرت ثلاث سنوات ونصف السنة.
وكان السوداني قد حقق فوزا كبيرا في الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي جرت أواخر العام الماضي، بحصوله على 47 مقعدا، إضافة إلى تصدره قائمة المرشحين من حيث عدد الأصوات، مسجلا نحو 72 ألف صوت.
من جانبه قال نوري المالكي في بيان صدر الأحد عقب لقائه رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي إن "الإطار التنسيقي" قطع خطوات "مهمة" باتجاه حسم مرشح منصب رئيس مجلس الوزراء، من دون الكشف عن الاسم بشكل صريح.
وخلال الأسابيع الماضية عقد السوداني والمالكي سلسلة اجتماعات ثنائية أسهمت في تهدئة التوتر بينهما، ما عزز الانطباع داخل أوساط "الإطار التنسيقي" بإمكانية التوصل إلى اتفاق على "مرشح تسوية" من بين تسعة أسماء مطروحة أبرزهم رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي ورئيس جهاز المخابرات حميد الشطري ومستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي ورئيس هيئة المساءلة والعدالة باسم البدري.
غير أن قرار السوداني بالتنازل المباشر للمالكي قطع الطريق أمام جميع مرشحي التسوية. وبحسب مصدر رفيع مقرب من السوداني فإن الأخير أبلغ المالكي وقيادات "الإطار" استعداده للتنازل، رغم كونه الفائز الأول، شريطة أن يكلف المالكي شخصيا بتشكيل الحكومة، لا مرشحا بديلا يطرحه، وأن يحظى ترشيحه بموافقة قادة "الإطار التنسيقي"، إضافة إلى المرجعية الدينية العليا، وزعيم "التيار الصدري" مقتدى الصدر والفضاء الوطني.
وأوضح المصدر أن السوداني أكد أنه في حال فشل المالكي في تشكيل الحكومة فإن حق التكليف سيعود إليه بوصفه الفائز الأول، مشيرا إلى أن هذه الخطوة جاءت لتفادي انسداد سياسي داخل "الإطار التنسيقي" وخشية استنفاد المدد الدستورية.
ووضع هذا الطرح "الإطار التنسيقي" في موقف حرج في ظل عدم وجود إجماع داخلي على ترشيح المالكي، وهو ما انعكس في البيان الرسمي للإطار الذي أعلن حسم منصب رئيس الوزراء من دون تسمية المرشح.
وفي موازاة ذلك لم يصدر حتى الآن موقف واضح من زعيم "التيار الصدري" مقتدى الصدر، المعروف بخلافاته العميقة مع المالكي. كما تلقت قوى "الإطار التنسيقي" رسالة من المرجعية الدينية العليا في النجف عبر محمد رضا نجل المرجع الأعلى علي السيستاني أكدت فيها المرجعية رفضها التدخل في مسألة اختيار رئيس الوزراء مع إبداء انزعاجها من تكرار محاولات الزج باسمها في هذا الملف.
وينظر إلى موقف المرجعية، التي امتنعت عن استقبال السياسيين منذ عام 2015 على أنه احتجاج على إخفاق الطبقة الحاكمة في مكافحة الفساد وتحسين الخدمات وتجنب لأي تزكية سياسية قد تفسر دعما لطرف بعينه.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه "الإطار التنسيقي" تحديات داخلية حادة، إلى جانب مخاوف خارجية تتعلق بتأثير تشكيل الحكومة العراقية المقبلة على التوازنات الإقليمية والدولية. وبين تحفظ المرجعية وغموض موقف التيار الصدري والانقسام داخل القوى الشيعية يبقى مسار تشكيل الحكومة مفتوحا على احتمالات متعددة قد تعيد المشهد السياسي العراقي إلى مربع التعقيد والانتظار.
وكانت لجنة برلمانية عراقية دعت في عام 2015 إلى محاكمة أكثر من 30 مسؤولا من بينهم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي وذلك لضلوعهم بسقوط الموصل بيد تنظيم "داعش" بالإضافة إلى قضايا أخرى تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان وسوء إدارة الدولة.
المصدر: الشرق الأوسط+RT
المصدر:
روسيا اليوم