دخل التصعيد العسكري في مدينة حلب مرحلة جديدة بعد ظهر اليوم، مع بدء الجيش السوري عمليات عسكرية مباشرة في حيي الشيخ مقصود والأشرفية ذوي الغالبية الكردية، عقب انتهاء مهلة كان قد حددها لخروج المدنيين، وإعلانه الحيين منطقة عسكرية مغلقة.
وبحسب معطيات ميدانية، بدأ الجيش السوري القصف عند الساعة الثالثة بعد الظهر، وهو الموعد الذي حدده مسبقا لانتهاء المهلة الممنوحة لخروج المدنيين، مستخدما المدفعية الثقيلة وقذائف الهاون، وذلك بعد فتح معبرين إنسانيين لإجلاء السكان، ما أدى إلى موجة نزوح واسعة من الأحياء المستهدفة وسط أجواء من الذعر والتوتر.
في موازاة القصف، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية في بيان، أن قوات حكومة دمشق، بحسب تعبيرها، تشن هجوما واسعا بالأسلحة الثقيلة على حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، مؤكدة أن قواتها الأمنية تخوض مقاومة عنيفة لصد الهجوم وحماية الحيين، في ظل اشتباكات وصفتها بالعنيفة والمتواصلة.
وفي وقت سابق، أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري أن كافة المواقع العسكرية التابعة لقوات سوريا الديمقراطية داخل أحياء الشيخ مقصود والأشرفية تعد أهدافا عسكرية مشروعة، مع إعلان إغلاق الحيين كمنطقة عسكرية مغلقة بدءا من الساعة الثالثة بعد ظهر اليوم.
ودعا الجيش الأهالي إلى الابتعاد الفوري عن مواقع انتشار القوات حفاظا على حياتهم، في ظل استمرار العمليات العسكرية الجارية.
ذكرت وكالة "سانا"، في وقت سابق، أن قوات سوريا الديمقراطية استهدفت بالقذائف حي السريان في مدينة حلب، فيما تواصل قوات الجيش السوري الاشتباك مع التنظيم في محوري الكاستيلو والشيحان.
وأوضحت الوكالة أن الجيش رد على مصادر نيران قسد في محيط حي الشيخ مقصود ضمن العمليات العسكرية الجارية، مع توجيه تحذيرات للسكان بالابتعاد عن مواقع القوات.
وأمس، قتل تسعة أشخاص على الأقل، غالبيتهم من المدنيين، في مدينة حلب شمال سوريا، جراء اشتباكات عنيفة بين القوات الحكومية السورية وقوات سوريا الديمقراطية.
وتتركز المواجهات في أحياء حلب ذات الغالبية الكردية، ولا سيما الشيخ مقصود والأشرفية، حيث تتخللها عمليات قصف متبادل أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين.
اتهمت قوات سوريا الديمقراطية الفصائل التابعة لوزارة الدفاع السورية بقصف حي الشيخ مقصود بواسطة طائرة استطلاع، ما أسفر، بحسبها، عن مقتل أربعة أشخاص بينهم امرأتان، نتيجة قصف مدفعي وصاروخي وصفته بالعشوائي.
في المقابل، أكدت وزارة الدفاع السورية مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة أكثر من 12 آخرين في أحياء مجاورة للأحياء الخاضعة للسيطرة الكردية، إضافة إلى استهداف الجيش في محيط حي الشيخ مقصود، ما أسفر عن قتيل وخمسة جرحى، فيما قتل طفل وأصيب آخر في حي الميدان.
على خلفية التطورات الأمنية، أعلن محافظ حلب عزام الغريب إغلاق المدارس والجامعات والإدارات الحكومية، وإلغاء جميع الفعاليات الجماعية، مشيرا إلى أن القرار جاء نظرا للأوضاع الراهنة واستهداف عدد من المشافي والمؤسسات بالقصف المدفعي العشوائي.
إقليميا، دعت تركيا، الفصائل المسلحة الكردية إلى تسليم أسلحتها فورا، معتبرة أن وجود هذه القوات على الحدود السورية يشكل تهديدا للأمن القومي التركي.
وأكدت أنقرة ضرورة وقف جميع الأنشطة الإرهابية وتسليم الأسلحة دون شروط، معتبرة أن قوات سوريا الديمقراطية امتداد لحزب العمال الكردستاني.
يأتي هذا التصعيد رغم توقيع اتفاق في مارس الماضي يقضي بدمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية ضمن الدولة السورية، إذ لا تزال المفاوضات متعثرة منذ أشهر مع استمرار الاشتباكات بين الطرفين، خصوصا في أحياء حلب الكردية.
وجاء تجدد الاشتباكات بعد أيام قليلة من جولة تفاوضية في دمشق ناقشت مسألة دمج قوات قسد في صفوف الجيش السوري، لكنها لم تسفر عن نتائج ملموسة، وفق ما نقل الإعلام الرسمي الكردي.
وتبادل الطرفان خلال الأشهر الماضية الاتهامات بإفشال جهود تطبيق الاتفاق الذي وقع عليه قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي والرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع في 10 مارس الماضي، وكان من المفترض إتمامه بنهاية عام 2025، إلا أن الخلافات حول تفسير بنوده حالت دون إحراز تقدم، رغم الضغوط الأميركية.
تسيطر القوات الكردية على مساحات واسعة في شمال وشرق سوريا، تشمل أبرز حقول النفط والغاز، ولعبت دورا أساسيا في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.
غير أن الحكومة السورية الانتقالية تتهمها بمحاولة إفشال اتفاق الدمج وجر الجيش إلى مواجهة مفتوحة، في وقت كان فيه الكرد قد أبدوا مرونة تجاه السلطة الجديدة بعد إطاحة حكم بشار الأسد ورفعوا العلم السوري في مناطقهم، إلا أن تمسكهم بالحكم اللامركزي وتثبيت حقوقهم الدستورية لم يحظ بالاستجابة الكافية من دمشق.
المصدر:
يورو نيوز